رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين "المطرقة" الأمريكية و"السندان" الإيراني: هل تبتلع إسرائيل طُعم الرهان على ترامب؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في أروقة صنع القرار في تل أبيب، يسود تفاؤل يقترب من حد "النشوة" بعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث تراهن حكومة اليمين الإسرائيلي على أن "الرجل القوي" في واشنطن سيقوم بالمهمة التي لطالما تمنتها إسرائيل، المتمثلة في تقليم أظافر طهران نهائياً، أو ربما إسقاط النظام هناك. 
لكن تقرير "هآرتس" الصادر صباح اليوم يلقي بظلال من الشك الكثيف على هذا التفاؤل، محذراً مما وصفه بـ "فخ التوقعات". حيث تعتمد حكومة نتنياهو حالياً على فرضية أن تصعيد ترامب اللفظي والعقوبات الاقتصادية سيؤدي حتماً إلى صدام عسكري شامل ينهي الطموح النووي الإيراني. 

هذا الرهان دفع إسرائيل لتوسيع جبهات القتال في الشمال والداخل، معتمدة على "شيك على بياض" أمريكي. ترى الصحيفة أن هذا الاعتماد المطلق يلغي "الاستقلالية الاستراتيجية" لإسرائيل، ويجعل أمنها القومي رهينة لتقلبات مزاجية في واشنطن لا يمكن التنبؤ بها. الكابوس الذي تخشاه المؤسسة الأمنية النقطة الأكثر إثارة للقلق في تقرير "هآرتس" هي الإشارة إلى "مصادر دبلوماسية" تتحدث عن إمكانية عقد واشنطن لصفقة منفردة مع طهران.

 ترامب، بصفته رجل صفقات (Dealmaker)، لا يبحث عن حروب لا تنتهي. إذا عرضت طهران تنازلات تضمن استقرار أسعار النفط أو وقف تهديد القواعد الأمريكية في الخليج مقابل اعتراف بنفوذها الإقليمي، فقد يوقع ترامب الاتفاق في لحظة، تاركاً إسرائيل في مواجهة مباشرة مع أذرع إيران دون غطاء أمريكي فاعل.
واعتبر هآرتس السيناريو الاكثر رعبا  أن تستيقظ إسرائيل على "اتفاق نووي مُحسن" يخدم المصالح الأمريكية الاقتصادية، لكنه يترك الصواريخ الدقيقة والمليشيات الإيرانية على حدود إسرائيل كما هي، وتشير هآرتس إلى أن اندفاع إسرائيل نحو التصعيد، ظناً منها أن أمريكا ستحميها دائماً، بدأ يؤتي ثماراً عكسية في المحيط العربي. 

أيضا الدول التي وقعت "اتفاقيات إبراهام" تنظر بقلق للمغامرة العسكرية الإسرائيلية، وإذا ما حدثت "الصفقة الأمريكية الإيرانية"، ستجد هذه الدول نفسها مضطرة للتصالح مع إيران لحماية أمنها، مما يترك إسرائيل وحيدة تماماً في "حيّ معادٍ"
ربط التقرير بين هذا الفخ وبين ما يحدث الآن في جنوب لبنان، فالتصعيد ضد حزب الله يُقرأ في طهران كجزء من المخطط الأمريكي-الإسرائيلي، وإذا لم يتحقق الوعد الأمريكي بالدعم العسكري المباشر، ستجد إسرائيل نفسها غارقة في "حرب استنزاف" طويلة الأمد مع حزب الله، بينما تكتفي واشنطن بـ "الدعم اللوجستي" والمطالبة بضبط النفس، وهو ما تصفه هآرتس بـ "الفشل الاستراتيجي المركب".
الخلاصة: هل تفهم إسرائيل لغة "رجل الأعمال"؟
تختتم "هآرتس" تحليلها بالقول إن الخطأ التاريخي الذي ترتكبه القيادة الإسرائيلية الحالية هو التعامل مع ترامب كـ "زعيم أيديولوجي" صهيوني، بينما هو في الحقيقة "رجل أعمال سياسي".
الفخ يكمن في أن إسرائيل قد تدفع أثماناً باهظة في الميدان (دماء وجيش واقتصاد) انتظاراً لضربة أمريكية قد لا تأتي أبداً، أو الأسوأ من ذلك، قد تأتي في شكل "مصافحة تاريخية" بين واشنطن وطهران في اللحظة التي تكون فيها إسرائيل قد استنفدت كل أوراق قوتها.
السؤال الذي يطرحه التقرير بقوة: هل تمتلك إسرائيل "خطة بديلة" في حال قرر ترامب أن مصلحة أمريكا تقتضي السلام مع "الشيطان" الإيراني - حسب قول الصحيفة- بدلاً من محاربته؟ الإجابة، كما تعترف هآرتس، هي "لا" .