رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سباق التسلح المؤجل.. خطط واشنطن تصطدم بالواقع

بوابة الوفد الإلكترونية

نقص الذخائر وأزمة التمويل يكشفان هشاشة الاستعداد العسكرى

 

تسعى إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب منذ شهور إلى تسريع وتيرة إنتاج الأسلحة المتقدمة، عبر اتفاقات أولية مع كبرى شركات الصناعات الدفاعية، فى محاولة لتعزيز الجاهزية العسكرية فى مواجهة خصوم محتملين مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية. غير أن هذه الخطط الطموحة، التى روّج لها ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث باعتبارها خطوة نحو امتلاك «أسلحة من الطراز الرفيع»، تصطدم بعقبتين أساسيتين، هما غياب التمويل الكافى وعدم توافر دعم سياسى واضح داخل الكونجرس، إلى جانب حقيقة أن التوسع فى الإنتاج لن يبدأ فعليا قبل سنوات.
وتشير الخطط إلى زيادات ضخمة فى الإنتاج، حيث تعتزم شركة لوكهيد مارتن رفع إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية من طراز PAC-3 إلى 2000 صاروخ سنويا بدلا من 600، كما تخطط لمضاعفة إنتاج منظومة THAAD أربع مرات ليصل إلى 400 صاروخ سنويا مقارنة بـ96 حاليا. إلا أن هذه الأرقام، رغم ضخامتها، تظل نظرية فى ظل عدم توفر التمويل اللازم. بحسب تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
وفى الوقت الراهن، يلجأ البنتاجون إلى حلول مؤقتة لتعويض النقص، أبرزها تحويل شحنات ذخائر مخصصة للحلفاء لاستخدامها داخليا، فى محاولة لسد فجوة متزايدة فى المخزون. لكن هذه الإجراءات لا تعالج المشكلة الأساسية، وهى الفجوة الزمنية بين الحاجة الفورية للذخائر وبين القدرة المستقبلية على إنتاجها.
وتسببت الحرب مع إيران فى استنزاف واسع لمخزون الذخائر الأمريكى، حيث تم نقل كميات كبيرة من القنابل والصواريخ من قواعد فى آسيا وأوروبا إلى الشرق الأوسط، ما أدى إلى تراجع الجاهزية فى مناطق أخرى.
وهنا يبرز تقييم الخبراء، الذى يكشف عمق الأزمة حيث  قال تود هاريسون، الخبير فى ميزانيات الدفاع، إن النقص الحالى بعد أسابيع قليلة فقط من القتال يشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة «بعيدة كل البعد عن المستوى المطلوب» لمواجهة قوى كبرى مثل روسيا أو الصين، مضيفا أن الجيش الأمريكى لم يقم أساسا بتكوين مخزون كاف من الذخائر لتنفيذ خطط حرب واسعة النطاق.
كما أشار مسؤولون فى وزارة الدفاع إلى أن هذا النقص لم يبدأ مع الحرب الحالية فقط، بل كان موجودا بالفعل نتيجة الدعم المستمر لأوكرانيا، إضافة إلى عملية «ميدنايت هامر» التى استهدفت مواقع نووية إيرانية العام الماضى.
ورغم أن الكونجرس وافق العام الماضى على 825 مليار دولار لوزارة الدفاع، إلى جانب 150 مليار دولار كتمويل إضافي، فإن مستقبل التمويل الجديد لا يزال غير محسوم، فى ظل انقسامات سياسية حادة.
هذه الأزمة دفعت واشنطن إلى اتخاذ قرارات صعبة، من بينها تأجيل تسليم أنظمة HIMARS لإستونيا، وهى دولة تقع على خط المواجهة مع روسيا، مع توقع استمرار التأخير لعدة أشهر بسبب الضغط الناتج عن الحرب مع إيران. كما تم إبلاغ دول أخرى فى أوروبا وآسيا بإجراءات مماثلة.
وحذر جيرى ماكجين، الخبير فى الصناعات الدفاعية، من أن النضوب السريع فى الذخائر يمثل خطرا كبيرا على أى صراع مستقبلي، مشيرا إلى أن المناورات العسكرية التى تحاكى حربا فى مضيق تايوان أظهرت أن الذخائر الأساسية قد تنفد خلال أسبوعين فقط.
وفى ظل هذا المشهد، تراقب شركات الصناعات الدفاعية التطورات بحذر. فقد أوضحت لوكهيد مارتن خلال مكالمة أرباح أنها لن تبدأ فعليا فى توسيع الإنتاج قبل حصول البنتاجون على التمويل اللازم، ما يعكس حالة من الترقب والقلق داخل القطاع.