غزة سقطت من ذاكرة العالم
دفعت سياسة الأرض المحروقة التى تنتهجها حكومة الاحتلال الصهيونى عبر الانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع فى أكتوبر الماضى الفلسطينيين لحرق خيامهم فى مخيم «دار السلام» بحى الزيتون، جنوب شرق مدينة غزة، احتجاجا على الاستهداف الإسرائيلى المتكرر لهم، وتدهور أوضاعهم المعيشية فى ظل تهميش كامل لاحتياجاتهم الإنسانية.
ويعيش فى مخيم «دار السلام» مئات النازحين الذين فروا من مناطق مختلفة فى حى الزيتون، ويعانون أوضاعا إنسانية صعبة. ويقع المخيم قرب ما يعرف بـ«الخط الأصفر» جنوب شرق المدينة، وهو خط انسحب إليه الاحتلال الإسرائيلى ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لإنهاء الحرب على قطاع غزة. وتتعرض المنطقة لإطلاق نار متكرر منذ انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطّ فى إطار اتفاق وقف إطلاق النار، ما يشكل خطرا دائما على حياة النازحين.
وحمل الفلسطينيون الغاضبون -خلال وقفة احتجاجية- لافتات «نحرق خيامنا قبل أن تحرقنا» تنديدا بإطلاق النار المتكرّر من الاحتلال الإسرائيلى صوبهم، ورفضا لما وصفوه بـ«سياسة التهميش» من قبل المؤسسات الإغاثية الدولية.
ورفع المشاركون، وبينهم أطفال، لافتات تطالب بتوفير حماية عاجلة لاهالى المخيم، وإقامة سواتر ترابية للحد من خطر الرصاص الإسرائيلى، إلى جانب توفير الدعم الإنسانى الأساسى، وأكدوا أنهم يواجهون نقصا حادا فى المياه والمساعدات الأساسية.
وندد الضحايا بحالة الرعب الدائم جراء إطلاق النار الإسرائيلى المتكرر تجاه الخيام، وأشاروا إلى أنهم عندما يبدأ إطلاق النار، يضطرون إلى الانبطاح داخل الخيمة والاحتماء بما هو موجود فيها، بالرغم من أنها لا توفر أى حماية حقيقية.
وطالب الفلسطينيون الغاضبون المؤسّسات الدولية والجمعيات الإنسانية بالنظر إليهم كبشر يستحقون الحياة. واتهمت حركة «حماس» فى بيان لها حكومة الاحتلال بمد حرب الإبادة التى شنتها على غزة من خلال انتهاكات متواصلة على مدى 200 يوم منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار فى القطاع، رغم التزام الحركة ومختلف الفصائل الفلسطينية به.
جاء بيان حماس بمناسبة مرور أكثر من مئتى يوم على توقيع اتفاق شرم الشيخ لوقف النار فى غزة، وبعد ما يزيد على عامين من حرب إبادة وحشية شنتها حكومة الكيان على القطاع، ارتكبت خلالها أبشع الجرائم والانتهاكات بالعصر الحديث بحقّ المدنيين.
وأكدت الحركة أنها والفصائل الفلسطينية «أظهرت التزاما كاملا بجميع بنود الاتفاق، بما فى ذلك تنفيذ عملية تسليم الأسرى والجثامين (الإسرائيليين) وفق الجدول الزمنى المتفق عليه، رغم الصعوبات بفعل الدمار الهائل الذى خلّفته الابادة الجماعية للشعب الفلسطينى صاحب الارض».
وفى المقابل، أخلت حكومة الاحتلال بالتزاماتها، وواصلت عدوانها تحت غطاء الاتفاق، وفق البيان.
وأوضحت «حماس» أن تل أبيب انتهكت يوميا الاتفاق عبر قتل المئات من الأطفال والنساء والمدنيين، وتعميق الكارثة الإنسانية عبر إحكام الحصار وسياسة التجويع، واستمرار إغلاق معبر رفح أو فتحه شكليًا، وتحريك ما يسمى بالخط الأصفر غربا فى العديد من المواقع، وغيرها من الانتهاكات.
وشددت الحركة على أن كل هذه الانتهاكات تمثل دليلا واضحا على تنكر حكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو لجهود الوسطاء، وسعيها للتنصل من الاتفاق وإفشاله.
واعتبرت أن هذا العدوان المتواصل رغم توقيع الاتفاق، يعد امتدادا لحرب الإبادة ضد المدنيين الفلسطينيين، وقالت إن العدوان اليومى يمثل وضعا إنسانيا وسياسيا وقانونيا شاذا فى ظل القوانين والمواثيق الدولية التى وُضعت لحماية المدنيين، حيث يرتهن أكثر من مليونى إنسان لإرادة آلة القتل والحصار والتجويع.
وطالبت الحركة بموقف واضح وحازم من الوسطاء والدول الضامنة، لإدانة هذه السياسات بما يفضى إلى إلزام حكومة نتنياهو بتعهداتها، وإنهاء جريمة التجويع والمعاناة الإنسانية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض