لا رفعة للغناء إلا بمثل محمد الحلو
هناك أيقونة للغناء المصرى تجلت منذ ظهورها أوائل الثمانينيات، ولم تزل دليلاً على وجود أصوات جميلة لدينا، لكن الإشكالية حول الأغنية ذاتها، هذه الأيقونة هى صوت المطرب «محمد الحلو» الذى يستحقها عن جدارة، فكلما تساءلنا عن حاجتنا لأصوات جميلة مقتدرة كانت الإجابة دائماً لدينا محمد الحلو، لكن هذه الإجابة كانت بذاتها تفرض علينا سؤالاً، أين هو المطرب الكبير محمد الحلو، والإجابة الحقيقية تكمن فى الإنتاج وعسرته، فقد أغلقت الكثير من الشركات المتوسطة وفوق المتوسطة أبوابها وصار ما تبقى من شركات كبيرة كصوت القاهرة، هى ذاتها أغلقت أبوابها ومبكراً، بعد أن كبلتها القيود والبيروقراطية، وكبلها فقر الإنتاج، وأصبحت فى انتظار مطرب ينتج، وصار ما تبقى من شركات تعج بالأصوات، وبآلاف الأغنيات، كل ذلك وغيره قيد انطلاقات منتظرة للمطرب محمد الحلو الذى قاده القدر الجميل ليغنى لنا رائعة الدراما التليفزيونية «ليالى الحلمية» والتى كتبها الشاعر سيد حجاب ولحنها الموسيقار ميشيل المصرى، وغنى رائعته الشعبية الجديدة «عراف» ثم الكثير من الأغنيات القيمة التى تؤكد لنا أن إفرازات جيل الوسط الغنائية لم يكن كلها غث بل كان فيها ما هو ثمين أمثال ما قدمه لنا محمد الحلو.
وكان الحلو ضحية تعدد الزوجات وكثرة تبعاتهن، وقد بدأ الحلو مشواره مع الأغنية، التراثية التى أجاد تقديمها، ثم أعقبها بألبوماته المتميزة التى ربما الكثير منها فى حاجة الآن إلى إعادة اكتشاف أو تقديم أو توزيع، ومنها أغنيات لأعمال درامية ربما لم تأخذ ما تستحقه من انتشار بسبب أن العمل الدرامى ذاته لم تكن فيه عناصر جذب لسبب أو لآخر، منها ما غناه فى «التنظيم السرى» و«أم الصابرين» و«المهرة والخيال» و«الإمام المراغى»، و«أوراق مصرية» و«الحب والاختيار»، و«حلم الجنوبى» و«زيزينيا» التى لعلها أشهر «تترات» المسلسلات انتشاراً لمحمد الحلو بعد «ليالى الحلمية» وكذلك تواصل غنائه فى «أيام المنيرة» و«الآنسة كاف» و«السبنسة» و«الوسية» وكذلك كانت له ألبومات متعاقبة بعد «عراف» لم يحظى أكثرها بما حظى به اليوم «عراف» منها ألبومات «افتح كتابك» و«رحال» و«يا قمر» و«عصافير الجنة» و«على كيفك» و«صدقنى» و«بندم» و«فداكى الروح» و«يا حبيبى» و«ناويلي» و«أحبابنا» و«اشهدى».
وفى النهاية يستحق الغناء المصرى منا أن نرتفع به، ولا يكون ذلك كذلك إلا بمحمد الحلو وأمثاله وهم قليلون، ولعلنا نذكر جميعاً كيف كان له نصيب من أوبريت «الأرض الطيبة» مع موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، و«نظن أنه لو امتد العمر بعبدالوهاب لقدم أعمالاً غنائية كثيرة لمحمد الحلو، وعلينا أن نحذو مثل هذا الحذو، ونعيد تقديم مصر الغنائية من جديد من بعد أن شوه هذه الصورة من شوهها، فإن ترويج القبح للبعض طبع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض