رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

من كان منكم مثلى مدمنا للاستماع إلى إذاعة الأغانى فى النهار والليل، وفى البيت والسيارة وفى المكتب، وقبل النوم، وفى وقت الانتظار لما يأتى من مهام بعده، سوف يوافق معى على أن استعير كلمات بيرم التونسى ونغمات زكريا أحمد وصوت أم كلثوم وهى تشدو بتجل وسلطنة واحدة من أجمل أغانيها لأصفها: السرور كله بينى وبينك متقسم، والزهر ويانا ينظر لنا ويتبسم، والطير يغنى والموج يقول وياه، يادى النعيم اللى دخلناه ووجدناه..دا الأنس كان أنتِ، والزهر كان أنتِ، والابتسام أنتِ.نعم إذاعة الأغانى باتت هى أنس حياتنا وانسجامها، وأصبح الراديو برغم صخب الدنيا وضجيجها،أقرب صديق إلينا، بعد أن ضنت علينا الحياة بأفراحها.

فى يونيو القادم، تحتفل إذاعة الأغانى بعيد ميلادها السادس والعشرين. ومنذ بدأت إذاعة الأغانى بثها فى العام 2000، ومياه كثيرة جرت فى نهرها. وخلال نحو ربع قرن، مرت بمراحل متعددة ومدارس متنوعة فى إدارة البرامج والفقرات الغنائية، وفى الرؤية التى تحكم سياسة المحطة، وحتى فى مدارس أداء فريق كفؤ من مقدمى برامجها، وفريق عملها من المعدين والمخرجين.

وفى الأشهر القليلة الماضية، شهدت إذاعة الأغانى طفرة هائلة فى فقراتها وبرامجها وتجديدا ملحوظا فى فقرات بثها. ولم يكن مستغربا، أن يقود ذلك التجديد الراهن المدير العام الجديد لها الإعلامى البارع إبراهيم حفنى صاحب الرؤية والثقافة الموسيقية والغنائية العميقة. واعتمادا على ثقافته الموسوعية، نقب حفنى بدأب وإخلاص فى التراث الغنائى العربى، نافضا الغبار السميك الذى تراكم عليه طوال عقود، من فرط الكسل والإهمال وأشياء أخرى، لتقديمه فى الإذاعة، بأسلوب لم يسبقه إليه أحد، معرفا بتاريخه وأزمنته ومؤلفيه وملحينه ومطربيه وأجياله، فقدم للوطن وأبنائه تراثها الذى تختزنه، وغدا بعضه فى طى النسيان، فأعاد تسليط الضوء عليه، والكشف عن جماليات ومفاتن ما يحفل به تراث الإذاعة المصرية، منذ نشأتها عام 1934، ونقلها من ليلة الجمعة الأولى من كل شهر،الحفل الغنائى الساهر الذى كانت الست أم كلثوم تحيه من على مسرح حديقة الأزيكية، وما قبل ذلك مما يحفظه أرشيفها من زمن الاسطوانات.

نجح هذا الأسلوب فى اجتذاب أجيال جديدة من المستمعين، وأثلج صدرى بمجرد الملاحظة،أن بينهم فئات عمرية من الشباب، كنت أظن أن ذائقتهم الفنية والجمالية قد انصرفت كليا عن الطرب الأصيل، بعد انتشار الفيديو كليب والأغانى الشبابية والمحطات الإذاعية والفضائيات الموسيقية والغنائية،التى تخصصت فى نشر هذا اللون من الغناء وغيره من أنواع الظواهر الغنائية الجديدة، بعد أن صارت إذاعة الأغانى بما تحفل به من تنوع فى بث مختلف مدارس الغناء والموسيقى والطرب الأصيل،مقصدا لجميع الأعمار.

من بين الفقرات المستجدة ما تقدمه الإذاعة من العاشرة صباحا وحتى العاشرة مسا طوال يوم الجمعة أسبوعيا، لما يطلبه المستمعون، حيث تسجل الطلبات على موقع الإذاعة الإلكترونى لكى يتم الاستجابة لها. وبما أننى أخيب من الخيبة ذاتها فى التعامل الإلكترونى مع الأجهزة،أسجل فى هذه الزواية ما أطلبه:

أتمنى أن تتم الموازنة والتقسيم المنصف فى بث هواء الأثير، بين المطربين والمطربات. وأظن أنه من الغبن أن تفتقر الأوقات المخصصة يوميا للمطربات، إلى أصوات هدى سلطان، ونجاة على وأحلام ونجاح سلام وشهرزاد، وفايدة كامل..

كما أتمنى أن تعاد البرامج والحفلات الغنائية التى تذاع بعد منتصف الليل،فى نهار اليوم التالى، وان يعاد بث برنامج غواص فى بحر النغم لعمار الشريعى ويكرر، لانه مدرسة فى تعلم التذوق الفنى وتنمية الذوق الرفيع فى التعرف على الأصوات والنغمات والمقامات الموسيقية.

كل سنة وإذاعة الأغانى بألف خير وازدهار، وألف مليون شكر لما تمنحه لنا فى أوقات الحزن والفرح من نشوات عليا، روحية ونفسية وترفيهية وتعليمية وتثقيفية، باتت مؤكدة فى ثوبها الجديد.