رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﺳﻴﺪة ﺗﻘﺘﻞ زوﺟﻬﺎ ﻓﻰ ﺗﺮﻋﺔ اﻟﺸﺎﺑﻮرى

بوابة الوفد الإلكترونية

فى أحد الشوارع الضيقة بمنطقة ترعة الشابورى بمحافظة القليوبية، حيث البيوت متلاصقة كأنها تتكئ على بعضها لتقاوم ثقل الحياة كان هناك بيت صغير لا يلفت الانتباه, باب خشبى عادى, نافذة نصف مغلقة, وحكاية تشبه آلاف الحكايات التى لا يسمعها أحد.
فى ذلك البيت عاش زوجان تقاسما أيامًا لم تكن دائمًا سهلة. لم تكن حياتهما مثالية لكنها أيضًا لم تكن استثنائية فى شقائها، خلافات عابرة، كلمات تقال فى لحظات ضيق، ثم صمت طويل يبتلع كل شىء دون حل.
فى مساء يوم عادى بدأ كل شىء كالمعتاد عاد الزوج إلى المنزل مثقلًا بتعب يومه بينما كانت الزوجة تغلى.. فى داخلها أشياء لم تقل، كانت هناك تراكمات تفاصيل صغيرة لا يراها الآخرون لكنها داخل النفس تكبر كل يوم لتتحول إلى وحش خفى ينهش فى القلب دون توقف.
تبدأ الزوجة فى حوار عادى بينها وبين زوجها لينطق الاثنان كلمات ثقيلة بدأت فى التناثر، رد حاد فتشتعل الكلمات، وتحولت الغرفة الصغيرة إلى ساحة مشحونة بالتوتر، الأصوات ارتفعت والاتهامات تبادلت، وكل طرف يرى نفسه الضحية، لم يكن هناك من يهدأ ولا من يتراجع فقط تصاعد سريع كأن النهاية كانت تنتظر هذه اللحظة تحديدًا.
اقترب الخلاف من حافة لا عودة منها، دفع بالأيدى، ارتباك أنفاس متلاحقة ثم لحظة صمت ثقيلة.
فى المطبخ كان السكين فى مكانه المعتاد أداة بسيطة تُستخدم كل يوم بلا تفكير لكنه فى تلك الليلة لم يكن مجرد أداة، امتدت يد الزوجة نحوه وكأنها تبحث عن وسيلة تنهى كل هذا الضجيج، اندفعت نحو المطبخ باحثة عنه لتمسك به فى يدها وتنطلق نحو زوجها ليتلقى أول طعنة والتى جاءت سريعة لتأتى الطعنة الثانية ثم الثالثة حتى حاول الزوج ايجاد شيء يستند عليه محاولا التماسك لكنه سقط غارقًا فى دمائه بينما خفتت الأصوات فجأة.
وقفت الزوجة فى مكانها فى صدمة لا تتحرك، أنفاسها متقطعة وعيناها معلقتان بالمشهد أمامها، لم يكن هذا ما تخيلته أو ربما لم تتخيل شيئًا من الأساس، كل شىء حدث بسرعة أكبر لتدرك أنها سقطت فى الهاوية إلى الأبد.
أصوات المشادة الكلامية والصراخ لفتت انتباه الجيران الذين تجمعوا على باب الشقة محاولين إنقاذ ما يمكن إنقاذه لكن مع فتح الباب انكشفت الحقيقة دفعة واحدة، صدمة سرت فى الوجوه وارتبكت الكلمات وتحولت الهمسات إلى حالة من الفوضى.
لم تمر دقائق حتى وصلت الشرطة، الإجراءات كانت سريعة لكنها لم تكن قادرة على تغيير النتيجة الجسد كان ساكنًا والحياة قد غادرت المكان.
اقتادت الشرطة الزوجة فى صمت، لم تنطق بكلمة واحدة فلم تعد هناك كلمات لا دفاع ولا تبرير، فقط نظرات شاردة تحمل ثقل ما حدث ودموع تتساقط على الوجه حسرة على الحال التى وصلت إليه.
التحريات كشفت ما كان متوقعًا خلافات أسرية، مشادة تحولت إلى مشاجرة، ثم لحظة انفجار أنهت كل شىء، السكين تم ضبطه والنيابة بدأت تحقيقاتها، حاولت الزوجة التأكيد على عدم قصدها قتل الزوج بل كانت تحاول تهديده فقط لمنعه من التعدى عليها ومضايقتها، لتصدر فى النهاية قرارا بحبسها على ذمة التحقيقات والتصريح بدفن الجثمان بعد انتهاء أعمال الطب الشرعى.
تجمع أهل الزوج الضحية أمام المشرحة لاستلام جثة ابنهم، مطالبين بالقصاص العادل، ومؤكدين أن الضحية كان طيب القلب يشهد له الجميع بحسن الخلق.