فى ضجيج الإعلام وعلو أصوات معروفة بميلها وعدم صدق مقصدها وانحياز فكرها، تتلاطم الأفكار الحقيقية وتصطدم الرؤى وتضاد المقاصد فتضيع ملامح الصورة وتخفت الألوان والأصوات الصادقة، وإذا بالحقيقة مجرد ظلال وخيالات باهتة لا ندركها ولا نصل إليها مهما بذلنا من جهد وتحليل وتمحيص وتدقيق.. هذا هو حال الإعلام الآن فى خضم ذلك الضجيج وهذا الفحيح السام الكل يدلو بدلوه وينظر ويتقعر وفق الأهواء والأجواء وأصحاب الفضائيات وأولياء النعم ولو على حساب الوطن.
قضايا عدة تثار فلا يجتمع أهل الرأى وأصحاب العلم وأرباب القلم على رأى صواب وطريق سديد يسترشد به المجتمع وينير طريق أصحاب القرار.. موضوع مثل غلق المحال والقهاوى والمولات وتخفيف أحمال الكهرباء والإضاءة والإظلام الذى ساد الشهر الماضى، هذا قرار له العديد من المزايا وبعض المثالب.. فغلق المحال والقهاوى أعاد الكثير من الانضباط والهدوء والسكينة إلى الشارع المصرى وإلى البيت والأسرة وخفت من الصراعات والتحرش والمخدرات والفوضى وحالة السيولة الأخلاقية التى عانينا منها بسبب عدم وجود أى قواعد وقوانين منظمة للعمل والتجارة والسياحة الداخلية على اعتبار أن مصر يجب أن تكون مدينة لا تنام حتى نجذب السائحين؛ مدينة يتصل الليل فيها بالنهار ولا حسيب ولا رقيب؛ والنتيجة معروفة داخل الأسرة المصرية وما يعترى أجواء الشارع المصرى، ووصل الأمر إلى التطاول والتجاوز فى حق وسمعة المواطن المصرى وما كتب زوراً وبهتاناً عن النساء والفتيات المصريات؛ إضافة إلى ما يتعرض له المجتمع من حالة فوضوية تجعل الأسر تعيش فى رعب وقلق على صغارها وأبنائها وهم فى الشوارع والطرقات والمولات والمحلات والقهاوى التى صارت فى كل شارع رئيسى وجانبى وتحت كل عمارة وبيت.. الطبيعى أن هناك مواعيد لبدء العمل وأخرى لانتهاء أى نوع عمل سواء تجارة أو سياحة أو خدمات.. المهم أن ينضبط إيقاع المواطن والشارع والساعة البيولوجية للبشر كما هو الحال فى كل البلدان المتحضرة المتقدمة التى تعتمد على المواطن فى الإنتاج والصناعة والزراعة والتجارة، أما أن يهيمن ويسيطر أصحاب رؤوس المال والأعمال ويصدرون لنا وللحكومة فكرة أن مصر دولة سياحية ولهذا يجب ألا تنام وتنضبط وتظل فى حالة دوار وهياج ليل صباح؛ فهذا هو الضلال المبين..
إسبانيا وإيطاليا أكبر الدول السياحية، والمحلات والمقاهى والمولات كلها تغلق فى الثامنة مساءً عدا أيام السبت والجمعة فى التاسعة مساء ولن تجد إلا الحانات وبعض الصيدليات فى المدن الكبرى مفتوحة.. لا سوبر ماركت ولا مخبز ولا أى خدمات.. ومع هذا لم تنكمش السياحة ولم يقل عدد السائحين عن ٩٧ مليون سائح فى ٢٠٢٥.. ومن هنا علينا أن نتساءل هل السياحة تعنى التسيب والفوضى؟ ثم قضية القهاوى ومحلات الطعام التى تتكدس فى جميع المناطق هل تعد دليلا على الإنتاج والتجارة؟ أم أنها خدمات واستهلاك؟ أهل الاقتصاد صامتون وأهل التجارة والشطارة لهم صوت وكلمة وسطوة استطاعت أن تغير القوانين والقرارات فى أيام بقرارات وزارية أعادتنا سيرتنا الأولى..
أليس من الأجدى بدلاً من الإعلانات التى تضىء الشوارع أن نتوسع فى الإضاءة الموفرة والطاقة الشمسية لمزيد من الأمن والاستقرار فى الشارع المصرى؟ لكنه ضجيج المال والإعلام الموجه استطاع أن يحول البوصلة ويغير الهدف ويشوه الصورة ويحجب الرؤية، فجاءت القرارات متخبطة دون تروٍ ودون حكمة ورجاحة فى التطبيق، ودراسة الإيجابيات والسلبيات التى ليست جميعها مالية اقتصادية؛ فالمجتمع والشارع والإنسان يحتاج إلى انضباط فى الشارع والبيت والعمل حتى لا تطال الفوضى الجميع.. إنه ضجيج المال والإعلام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض