رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نبض الكلمات

فى الوقت الذى يخرج فيه الوزراء تباعا.. للحديث عن ضرورة الترشيد والتقشف،وتحمل المواطنين للأعباء الاقتصادية، تتكشف على الجانب الآخر صورة صادمة لحجم الفشخرة الحكومية التى تحولت إلى نزيف مفتوح فى موازنة الدولة، سيارات فارهة، مواكب رسمية مؤتمرات باهظة، حفلات واحتفاليات وإنفاق لا يعكس بأى حال حجم الأزمة التى يُطلب من الفقراء ومحدودى الدخل أن يتحملوا نتائجها، وحدهم المشهد لم يعد مجرد تناقض بل أصبح استفزازًا مباشرًا لقطاع واسع من المواطنين الذين يواجهون يوميًا ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول، وصعوبة توفير أبسط الاحتياجات.
المفارقة المؤلمة..أن الحكومة تتحدث بلغة شديدة القسوة حين يتعلق الأمر بالمواطن فتطالب بالصبر وشد الحزام وتقليل الاستهلاك بينما تتبدل اللغة تمامًا داخل بعض مؤسساتها حيث تُفتح أبواب الإنفاق على مصراعيها تحت مسميات البروتوكول والتطوير والتنظيم الرسمى وكأن التقشف قانون يُطبق على الضعفاء فقط، أما أصحاب القرار فلهم واقع آخر لا يعرف معنى الضيق الاقتصادى،الفشخرة الحكومية ليست مجرد مظهر شكلى بل عبء مالى حقيقى يستنزف موازنة دولة تبحث عن كل جنيه سيارات جديدة تُشترى بملايين ومقار تُجدد بمبالغ ضخمة وفعاليات تُنظم بتكاليف مرتفعة وسفر وبدلات ومخصصات،لا يشعر المواطن بأى عائد مباشر منها، بينما الخدمات الأساسية فى قطاعات عديدة تحتاج إلى كل قرش يُهدر، فى الاستعراض الإدارى.
الأخطر من الإنفاق نفسه هو الرسالة التى تصل إلى الشارع حين يرى المواطن أن من يطالبه بالتقشف لا يطبقه على نفسه، وأن من يدعوه لتحمل الأزمة يعيش بعيدًا عن آثارها، هذا الشعور يضرب الثقة العامة ويعمق الفجوة بين الناس ومؤسسات الدولة لأن العدالة لا تكون بالكلام بل بالمثال والقدوة قبل القرارات.
الحقيقة الواضحة أن أى إصلاح اقتصادى لن ينجح إذا بدأ من جيوب الفقراء، وتجاهل أبواب الهدر داخل الجهاز الحكومى الترشيد الحقيقى يبدأ من أعلى من وقف مظاهر البذخ غير الضرورية، وتقليص الامتيازات ومراجعة كل بند لا يضيف قيمة مباشرة للمواطن، أما أن يُطلب من محدود الدخل أن يضحى بينما تستمر الفشخرة الرسمية فهذا ليس إصلاحًا بل تحميل للأزمة على من لا يملك ثمنها.
ويبقى السؤال الذى يطرحه الشارع كل يوم لماذا يُشد الحزام على الفقراء بينما تُفك القيود عن الإنفاق الحكومى؟! ومن يملك شجاعة البدء بتقشف الدولة قبل مطالبة المواطن بالتقشف؟!.
مظاهر الإنفاق الحكومى على الفشخرة وإهدار المال العام ,لا تظهر فقط فى الأرقام بل فى نمط إدارة يعتبر المظهر أهم من الأولوية والاحتفال أهم من الخدمة, والنتيجة أن مليارات يمكن أن تذهب لتحسين حياة المواطنين تتسرب فى بنود شكلية لا تمس احتياجات الناس الحقيقية..أبرز هذه المظاهر تبدأ من شراء السيارات الفارهة وتجديد أساطيل المسؤولين, بشكل متكرر رغم إمكانية الاكتفاء بسيارات عملية أقل تكلفة ثم تمتد إلى المواكب الرسمية الكبيرة وما يصاحبها من وقود وصيانة, وسائقين وحراسة ومصاريف تشغيل مستمره،تتكرر الصورة فى المؤتمرات والمنتديات التى تُقام داخل فنادق وقاعات مرتفعة التكلفة مع إنفاق واسع على الدعاية والتجهيزات والضيافة، والإقامة بينما يمكن إنجاز كثير من هذه الفعاليات بوسائل أقل كلفة وأكثر فاعلية.
كما يظهر الهدر فى تجديد المكاتب، والمقار الحكومية بصورة مبالغ فيها، من أثاث فاخر وديكورات متكررة، وأعمال تطوير شكلية لا تنعكس على جودة الخدمة المقدمة للمواطن بل تُستهلك فيها ميزانيات كبيرة دون عائد واضح، ومن صور 'الفشخرة « أيضًا السفرات الرسمية غير الضرورية، وتضخم أعداد الوفود وبدلات الانتقال والإقامة إلى جانب الحفلات والاحتفاليات، والمناسبات البروتوكولية التى تُنفق عليها أموال كبيرة, بينما قطاعات التعليم والصحة والخدمات الأساسية أولى بكل جنيه.
ولا يمكن تجاهل بند المستشارين واللجان المتعددة ,التى تتكرر دون نتائج ملموسة فتُصرف مكافآت ورواتب ومخصصات على هياكل إدارية متضخمة بدلًا من توجيه الأموال إلى الكفاءة والإنتاج الحقيقى..المشكلة ليست فى وجود إنفاق حكومى من الأصل فالدولة تحتاج إلى إدارة وتشغيل لكن الأزمة حين يتحول الإنفاق إلى استعراض ويغيب عنه معيار الضرورة والجدوى والشفافية وعندما يُطلب من المواطن التقشف بينما لا يرى نفس الانضباط داخل مؤسسات الدولة.
المال العام ليس ملكًا لمسئول ولا وزارة بل حق للمواطن وكل جنيه يُهدر فى الفشخرة هو جنيه يُنتزع من مدرسة, أو مستشفى, أو فرصة عمل أو خدمة, كان يمكن أن تخفف معاناة الناس, ولذلك فإن الترشيد الحقيقى يبدأ من وقف مظاهر البذخ داخل الجهاز الحكومى قبل مطالبة المواطنين بالمزيد من التضحية.

رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
[email protected]