رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

العنف السياسى- مهما كانت مبرراته- مرفوض، ويجب إدانته على أى حال، غير أن ذلك شىء، ومحاولة تفهم أبعاده وأسبابه شىء آخر، باعتبار أن ذلك إحدى الطرق التى تؤدى إلى القضاء عليه من جذوره. وعلى هذا الأساس ينبغى التعامل مع المحاولة الأخيرة لاغتيال الرئيس الأمريكى ترامب منذ أيام خلال حضوره حفل عشاء مراسلى البيت الأبيض. فى محاولة لتحليل الحدث وفهمه، ربما ننطلق من بديهية تقوم على أن استهداف الرؤساء أمر وارد وقائم ولا يؤشر بالضرورة بأى حال على سوء حكمهم، غير أن استهداف ترامب بالذات وأكثر من مرة فى مجتمع تغلب عليه لغة الحوار من المؤكد أنه يشير إلى أن هناك مشكلة فى نمط أداء ترامب لمهام حكمه بشكل أفرز تلك الحالة.

إن ترامب شخصية استثنائية على صعيد القائم على كرسى الحكم ليس فى الولايات المتحدة وحدها وإنما على مستوى العالم، وأن هذه الاستثنائية تصب فى الجانب السلبى وليس الإيجابى ما يجعل معارضيه أكثر من مؤيديه، أو بمعنى آخر يجعل من حالة عدم الرضا عن سياساته أكبر رغم مفارقة اعادة انتخابه. ولعل من أكثر المؤشرات على ذلك تلك الواقعة التى لا نملك دليلًا على صحتها وتتمثل فى مقطع الفيديو الذى انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعى لكاهن أيرلندى بدأ صلاته بالدعاء من أجل السلام العالمى، لكنه ختمها بالدعاء على ترامب بالموت قائلاً «نصلى من أجل دونالد ترامب.. أن يأخذه الرب».

فى شرح ما جرى قرأت تحليلًا رائعًا فى موقع مجلة «المجلة» تحت عنوان «رصاصة الهليتون عودة لغة العنف إلى قلب واشنطن» يقدم رؤية رصينة فى محاولة فهم أبعاد العملية، يشير فيه الكاتب عبدالله فيصل إلى أن «هذا المشهد الصادم، وما رافقه من حالة ذعر هيمنت على وجوه النخبة السياسية والإعلامية الحاضرة، لم يكن مجرد خرق أمنى جسيم فى حدث يحظى بأعلى درجات الحماية، بل كان لحظة كاشفة عن عمق الانقسام الذى بات يهدد البنية المؤسسية للدولة الأمريكية».

وفى تفسيره لدوافع القائم بالعملية يشير إلى أنه «لم يكن مجرمًا تقليديًا يسعى لمكاسب مادية. بل كان مدفوعًا برؤية سياسية راديكالية تبلورت عبر سنوات من الاستقطاب الحاد، حيث سبق رحلته إلى واشنطن تخطيط دقيق لرصد تحركات الرئيس ودراسة خرائط الفندق الأمنية.

وبغض النظر عن الإتفاق مع الكاتب أو حتى منفذ العملية فى رؤاه فإنه من الواضح أن الأخير وضع يده على وتر حساس بشأن تأثير ترامب على الحياة السياسية الأمريكية حين راح يشير إلى أن الرئيس الحالى تهديد وجودى للديمقراطية، وهو أمر تكشف حقيقته أنماط تعاطى ترامب مع قضايا السياسة الخارجية على نحو جعل البعض ينحو إلى وصف الولايات المتحدة فى ظل حكمه، وكأنها جمهورية من تلك التى تحكمها نظم ديكتاتورية! مما تطلب حسبما يشير الكاتب فى تحليله لدوافع المنفذ التدخل لإنقاذ الجمهورية.

واذا كان ترامب قد تعرض لعدة محاولات للاغتيال منها تلك التى جرت فى يوليو 2024 خلال تجمع انتخابى فى بنسلفانيا، فإن المحاولة الأخيرة، كما يشير عبدالله فيصل «تبدو مختلفة تمامًا. إنها مرتبطة بغضب سياسى عميق وحالة من الاستقطاب البنيوى الحاد الذى يمزق المجتمع الأمريكى إلى معسكرات متناحرة ترى فى الآخر خطرًا لا يمكن التعايش معه. إنها مرتبطة بغضب سياسى عميق وحالة من الاستقطاب البنيوى الحاد الذى يمزق المجتمع الأمريكى إلى معسكرات متناحرة ترى فى الآخر خطرًا لا يمكن التعايش معه».. وربما يمثل ذلك جوهر الأزمة التى تعيشها أمريكا فى ظل وجود ترامب! 

 

[email protected]