خبراء التغذية يحذرون من أنظمة غذائية غير تقليدية
في ظل الانتشار الكبير لمحتوى الصحة والتغذية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت النصائح الغذائية المتداولة سلاحًا ذا حدين؛ فبينما يساهم بعضها في تعزيز الوعي الصحي، يثير البعض الآخر جدلًا بسبب احتوائه على معلومات غير دقيقة أو توصيات تتعارض مع الأسس العلمية والطبية.
ومع تزايد تأثير الترندات الغذائية والأفكار غير التقليدية المرتبطة بأنماط الحياة، تبرز أهمية التحقق العلمي من هذه الطروحات، خاصة عندما ترتبط بشكل مباشر بصحة الإنسان، وقد تصاعد مؤخرًا الجدل حول تصريحات تدعو إلى أنظمة غذائية غير مألوفة، مثل الامتناع عن تناول الخضروات أو استبدال الماء بالعصائر، ما فتح باب النقاش بين خبراء التغذية حول مدى صحتها وتأثيرها على الصحة العامة.
وفي هذا الإطار، شهدت إحدى البرامج التلفزيونية نقاشات علمية حادة تناولت هذه الأفكار بالنقد والتحليل، مع التحذير من الانسياق وراءها دون الاستناد إلى مصادر علمية موثوقة.
تحذيرات من أنظمة غذائية غير تقليدية:
حذر عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، من خطورة اتباع أنظمة غذائية تستبعد الخضروات أو تعتمد على العصائر بدلًا من الماء، مؤكدًا أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، من بينها تدهور وظائف الكلى واضطرابات الجهاز الهضمي.
وأوضح أن الإفراط في تناول السكريات والأطعمة المصنعة يهيئ بيئة مناسبة لنمو البكتيريا الضارة في الأمعاء، مما يخلّ بالتوازن الميكروبي ويضعف البكتيريا النافعة المسؤولة عن دعم المناعة، مشيرا إلى ضرورة تصحيح المفاهيم الشائعة حول تغذية المخ، موضحًا أن المخ يعتمد على الجلوكوز الناتج عن العمليات الطبيعية في الجسم، وليس على السكر المُصنّع الذي قد يسبب تقلبات في الطاقة والتركيز.
وأكد أيضًا أن الامتناع التام عن تناول الخضروات، مثل البروكلي والفاصوليا والكوسة، يؤدي إلى نقص الألياف واضطرابات في الهضم، فضلًا عن تكوّن مواد ضارة داخل الجسم، مشددًا على الدور الحيوي للخضروات في مكافحة الالتهابات ودعم وظائف الجسم.
الجدل حول استبدال الماء بالعصائر:
وفي تعليقه على الدعوات التي تروّج للاعتماد على العصائر بدلًا من الماء، أوضح أن هذا الطرح يفتقر إلى الأساس العلمي، مؤكدًا أن الماء عنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه لضمان كفاءة عمل الكلى وتنظيم العمليات الحيوية، بينما قد تزيد العصائر المصنعة من العبء على الجسم.
كما انتقد التقليل من أهمية الخضروات بحجة ضعف الاستفادة من بعض مكوناتها، معتبرًا أن هذا الطرح يتجاهل القيمة الغذائية المتكاملة للألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة الموجودة في الأغذية الطبيعية.
مخاطر الترندات الغذائية:
من جانبها، انتقدت مها راداميس، أستاذة التغذية، ما وصفته بـ”الترندات الغذائية المضللة”، مؤكدة أنها تمثل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة، خاصة مع انتشارها الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون رقابة علمية.
وأشارت إلى أن بعض الدعوات التي تشجع المرضى على إيقاف العلاج الدوائي أو اتباع أنظمة غذائية غير مدروسة قد تؤدي إلى عواقب خطيرة، مؤكدة أن هذه الممارسات تفتقر إلى المسؤولية الطبية.
كما شددت على أن الامتناع عن الماء أو الخضروات يتعارض مع أبسط قواعد العلم، نظرًا لدورهما الأساسي في الحفاظ على وظائف الجسم، محذرة من الانجراف وراء محتوى يهدف إلى تحقيق المشاهدات دون مراعاة صحة الجمهور.
دعوة للتوعية والمسؤولية:
واختتمت بالتأكيد على ضرورة فرض رقابة علمية وإعلامية على المحتوى الصحي، مع تكثيف جهود التوعية من قبل المختصين، وإتاحة المجال للأطباء والخبراء لتصحيح المفاهيم المغلوطة.
وأكدت أن حماية الجمهور من المعلومات المضللة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الإعلامية والمتخصصين، مشيرة إلى أن نشر الوعي الصحي السليم يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأفكار غير العلمية التي قد تهدد صحة الأفراد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

