"مصائب قوم عند قوم فوائده".. علاوات مخاطر الحرب في الخليج ترتفع 500%
"مصائب قوم عند قوم فوائده".. هكذا توقعت "أوكسفورد بيزنس جروب"، أن تخلق علاوات مخاطر الحروب المتصاعدة فرصة نمو لقطاعات التأمين فى الأسواق الناشئة، فى ظل إعادة تسعير حادة شهدتها خطوط التأمين المرتبطة بالحرب والتأمين البحرى والتأمينات المتخصصة عالميًا عقب تصاعد التوترات الجيوسياسية.
تفاصيل فرصة نمو القطاعات
وأوضحت أن اضطراب حركة الملاحة فى مضيق هرمز كشف عن قيود هيكلية فى أسواق التأمين الخاصة، وأظهر فجوات فى قدرة السوق العالمية على استيعاب المخاطر، ما يفتح المجال أمام لاعبين جدد فى الأسواق الناشئة ونماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأضافت أن الأسواق الناشئة لم تعد مجرد متلقٍ سلبى للمخاطر، بل بدأت فى بناء قدراتها المؤسسية لتسعير المخاطر وإدارتها بشكل أكثر فاعلية.
وأشارت إلى أن علاوات مخاطر الحرب فى منطقة الخليج ارتفعت بنسبة 500% خلال أيام من اندلاع الصراع فى أواخر فبراير 2026، ما جعل العبور عبر بعض الممرات غير مجدٍ اقتصاديًا للعديد من المشغلين التجاريين.
ولفتت»أوكسفورد بيزنس جروب»، إلى أن 12 مجموعة رئيسية من نوادى الحماية والتعويض تحركت سريعًا لإلغاء تغطية مخاطر الحرب فى الخليج، فى حين أعادت لجنة الحرب المشتركة فى لويدز تصنيف المنطقة بالكامل كمنطقة نزاع، ما أدى إلى انسحاب سريع للقدرات التأمينية الخاصة وكشف ضعف جاهزية السوق لمثل هذه السيناريوهات.
وذكرت أن القطاع دخل عام 2026 بمستويات قوية من رأس المال، مدعومة بسنوات من الأرباح الاكتتابية، إلا أن قدرة تحمل المخاطر المرتبطة بالجغرافيا السياسية كانت متركزة فى عدد محدود من الأسواق والمؤسسات.
ومع انسحاب هذه الجهات بشكل متزامن، ظهرت فجوة واسعة فى تغطية قطاعات الطاقة واللوجستيات والتجارة العالمية.
أشارت «أوكسفورد بيزنس جروب»، إلى توجه الحكومة الأمريكية لتفعيل دور مؤسسة تمويل التنمية الدولية بالشراكة مع شركات تأمين محلية، لإنشاء آلية إعادة تأمين تغطى تعرضات بعشرات مليارات الدولارات مرتبطة بالسفن والبضائع والمسؤوليات، بهدف دعم استقرار حركة الشحن.
وأوضحت أن هذا التدخل يمثل تحولًا هيكليًا مع دخول الجهات السيادية كداعم مباشر لأسواق التأمين خلال الأزمات الجيوسياسية، ما يعيد تشكيل آليات توزيع المخاطر عالميًا.
وتوقعت أن يتضاعف حجم التأمينات المتخصصة عالميًا – بما يشمل التأمين البحرى ومخاطر السياسة والائتمان التجارى – ثلاث مرات بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، مدفوعًا بتزايد وتيرة وتعقيد المخاطر الجيوسياسية.
وأوضحت أن تركيا تمتلك مقومات تؤهلها للاستفادة من هذا التحول، إذ يتجاوز حجم أقساط التأمين المكتتبة 25 مليار دولار، ما يجعلها أكبر سوق تأمين فى المنطقة الممتدة بين الشرق الأوسط وأوروبا.
وأضافت «أوكسفورد بيزنس جروب»، أن الموقع الجغرافى لتركيا عند تقاطع ممرات التجارة المتأثرة باضطرابات هرمز يمنحها ميزة تنافسية فى اكتتاب التأمين البحرى والبضائع ومخاطر السياسة والائتمان التجاري، إلى جانب تحسن بيئة الاستثمار بدعم من رفع التصنيف الائتمانى السيادي.
ولفتت إلى أن كينيا تتقدم كمركز إقليمى لإعادة التأمين، مستفيدة من قاعدة أقساط مستقرة ونظام التنازل الإلزامي، إلى جانب توسع شركة Kenya Re فى أسواق إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
وأشارت إلى أن مكانة نيروبى كمركز مالى إقليمي، إلى جانب الأطر التنظيمية العابرة للحدود مثل ترتيبات “جوازات السفر المالية”، تدعم بناء سوق تأمين إقليمى أكثر تكاملًا وعمقًا.
اختتمت بأن التوترات الجيوسياسية كشفت هشاشة تركّز قدرة تحمل المخاطر عالميًا، ما لا يخلق فقط طلبًا متزايدًا على التغطيات التأمينية، بل يدفع أيضًا نحو إعادة توزيع هيكل سوق التأمين بشكل أكثر توازنًا، مع بروز فرص واضحة لأسواق ناشئة مثل تركيا وكينيا للاستفادة من هذا التحول.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
