رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية

السياحة المصرية فى اختبار جديد أمام رياح التحديات العالمية

بوابة الوفد الإلكترونية

تباطؤ الحجوزات ونقص وقود الطيران فى أوروبا 

الخبراء يطالبون الدولة بحوافز وتيسير التأشيرات لدعم السائح حفاظاً على تدفق الحركة للمقصد المصرى 

حسام الشاعر: أزمة وقود الطيران تهدد حجوزات شهر مايو المقبل

كامل أبوعلى: الأداء الفندقى جيد والمؤشرات جيدة

عاطف عبداللطيف: على وزارة السياحة سرعة التوسع فى الحملات الترويجية 

نادر عياد: مطلوب حوافز حكومية لإنقاذ الحجوزات السياحية

 

تدخل السياحة المصرية مرحلة جديدة من الاختبار، فى ظل تزامن عدة تحديات قد تؤثر على حركة الموسم السياحى المقبل. يأتى فى مقدمتها تباطؤ معدلات الحجوزات فى بعض الأسواق، إلى جانب أزمة نقص وقود الطيران فى أوروبا وما قد يترتب عليها من اضطرابات فى حركة الطيران وارتفاع التكاليف، فضلاً عن التوترات الإقليمية فى منطقة الشرق الأوسط التى تلقى بظلالها على قرارات السفر عالمياً.

وفى ظل هذه المتغيرات، يبرز التساؤل حول مدى جاهزية القطاع السياحى لمواجهة هذه التحديات، وما إذا كانت هناك خطط بديلة واستراتيجيات مرنة قادرة على الحفاظ على تدفق الحركة السياحية، وضمان استقرار الموسم خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اعتماد القطاع بشكل كبير على الأسواق الخارجية.

وتطرح هذه القضية تساؤلات مهمة حول الحلول المطروحة، ودور الدولة والقطاع الخاص فى التعامل مع المتغيرات الحالية، بما يضمن استمرار تنافسية المقصد السياحى المصرى فى ظل ظروف دولية متسارعة التغير. 

حذر رجل الأعمال حسام الشاعر رئيس الاتحاد المصرى للغرف السياحية، من بوادر أزمة قد تتفاقم خلال الفترة المقبلة، فى ظل الارتفاعات المستمرة فى أسعار ونقص الوقود فى أوروبا، مؤكداً أن هذه الأزمة ستنعكس بشكل مباشر على حركة الطيران والسفر، وبالتالى على معدلات الحجوزات السياحية، خاصة مع اقتراب موسم الصيف وبداية شهر مايو الذى يعد من الفترات الحيوية لتنشيط الحركة السياحية الوافدة إلى مصر. 

وأوضح «الشاعر» أن استمرار زيادة تكاليف التشغيل لشركات الطيران قد يدفع بعض الشركات إلى تقليص رحلاتها أو رفع أسعار التذاكر، وهو ما قد يؤثر سلباً على القدرة التنافسية للمقصد السياحى المصرى مقارنة بوجهات أخرى فى المنطقة.

وأضاف أن التدخل السريع من جانب الدولة أصبح ضرورة ملحة، من خلال دراسة تخفيض أسعار الوقود أو تقديم حوافز وتسهيلات لشركات الطيران، بما يضمن استمرارية التشغيل بمعدلات مناسبة، والحفاظ على تدفق الحركة السياحية خلال الموسم المرتقب.

 وأشار رئيس اتحاد الغرف السياحية، إلى أن دعم قطاع الطيران لا ينعكس فقط على أعداد السائحين، بل يمتد تأثيره إلى مختلف الأنشطة المرتبطة بالسياحة، من فنادق ومنشآت وخدمات، ما يجعل من معالجة أزمة الوقود أولوية قصوى لضمان موسم صيفى ناجح وتحقيق مستهدفات الدولة من الإيرادات السياحية.

ورغم التحديات التى يفرضها تباطؤ الحجوزات وأزمات نقص وقود الطيران فى أوروبا، والتوترات الإقليمية، طرح رجل الأعمال كامل أبوعلى، رئيس جمعية مستثمرى البحر الأحمر، رؤية أكثر تفاؤلاً تجاه الوضع الحالى، مؤكداً أن حركة السياحة لا تزال تسير بشكل جيد، خاصة على مستوى الفنادق التى تشهد نسب إشغال «مطمئنة» خلال الفترة الحالية. 

وأوضح «أبوعلى» أن هناك بالفعل حجوزات قائمة لموسم الصيف، وهو ما يعكس ثقة نسبية فى السوق، معرباً عن أمله فى أن تمتد هذه المؤشرات الإيجابية لتشمل مختلف المقاصد السياحية، وأن يشهد الموسم الصيفى أداء قوياً ينعكس على كل العاملين بالقطاع السياحى.

وقال الدكتور عاطف عبداللطيف، نائب رئيس جمعية مستثمرى مرسى علم، وعضو جمعية مستثمرى جنوب سيناء، هناك تحدٍّ كبير ونحن فى بداية الموسم الصيفى، حيث يواجه العالم تحدى كبير وهو وجود نقص فى وقود الطائرات عالمياً وأيضاً ارتفاع فى أسعاره نتيجة توقف إمدادات الطاقة بسبب شل حركة مضيق هرمز الذى تعبر من خلاله نسبة ٢٠٪ تقريباً من الطاقة للعالم.

وأشار «عبداللطيف» إلى ان السياحة الأوروبية لمصر هى السياحة التى تحتل النسبة الأكبر من السياحة الوافدة لمصر و تعتمد أوروبا على دول الخليج فى توفير متوسط ٣٥٪ من احتياجاتها من وقود الطائرات، وبسبب الاضطرابات انخفض المخزون الاستراتيجى بشكل حاد ونتيجة ذلك تم إلغاء آلاف الرحلات الجوية عالمياً فى محاولة لتوفير الوقود حتى أكتوبر المقبل.

واقترح «عبداللطيف» ضرورة التوسع فى الحملات الترويجية والبرامج المناسبة لاستقطاب أكبر فئة من السياحة من دول شرق آسيا، وإعداد برامج تجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية وكذلك العمل بالتنسيق مع الأشقاء فى ليبيا لتحويل مصر إلى مركز لتوفير وقود الطائرات بالاعتماد على المواد البترولية من السوق الليبى.

وأشار إلى أهمية التوسع فى عمليات الترويج والتواصل المباشر مع منظمى الرحلات الدوليين والوجود بأفكار غير تقليدية بالبورصات السياحية العالمية والترويج لأنماط سياحية جديدة ومبتكرة داخل مصر تشكل أولوية لدى السياح المستهدفين.

وتوقع «عبداللطيف» أن يشهد الموسم السياحى الصيفى فى مصر نشاطاً ملحوظاً إذا ما انتهت أزمة مضيق هرمز بشكل أسرع وعادت إمدادات الطاقة إلى طبيعتها، خاصة أن مصر تنعم بأهم عنصر لجذب السياحة وهو الأمن والأمان والاستقرار مع تعدد فى الأنماط السياحية ما بين شاطئية وثقافية وبيئية وأثرية وغيرها.

واقترح «عبداللطيف» بضرورة الاهتمام بالأسواق الآسيوية وأمريكا الجنوبية والخليج بالتزامن مع الاهتمام بالأسواق الأوروبية التقليدية خاصة أن العالم حالياً ينظر إلى مصر على أنها واحة الأمن والاستقرار.

ونوه بأهمية توسع الحكومة فى دعم طيران الشارتر وتقديم تسهيلات أكبر للطيران من خلال منح تسهيلات فى رسوم الهبوط وغيرها بحيث يتم دعم رحلات الشارتر وأدائها لعملها فى جذب مزيد من السياحة للسوق المصرى.

ودعا إلى إعداد برامج سياحية تنشط السياحة الداخلية أيضاً وتلبى احتياجات المصريين خاصة فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة الأزمات العالمية وتداعياتها على مصر والمنطقة.

فيما قال رجل الأعمال نادر عياد، أمين صندوق لجنة الطيران بغرفة شركات السياحة: القطاع السياحى المصرى يواجه حالياً اختباراً صعباً فى ظل تباطؤ ملحوظ فى معدلات الحجوزات، بالتزامن مع تصاعد الأزمات العالمية، وعلى رأسها أزمة الوقود والتوترات الجيوسياسية التى تلقى بظلالها على حركة السفر الدولية.

وأضاف: الأزمة مرشحة للتفاقم مع دخول شهر مايو، الذى يمثل بداية موسم الصيف، موضحاً أن حالة من القلق تسيطر على الأسواق الأوروبية بعد تجدد الحديث عن احتمالات عودة التصعيد فى المنطقة، وهو ما دفع العديد من السائحين إلى التردد فى اتخاذ قرارات السفر، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.

وأشار «عياد» إلى أن الزيادة الكبيرة فى أسعار وقود الطائرات، حيث ارتفع سعر الطن من نحو 900 دولار إلى 1300 دولار، انعكست بشكل مباشر على أسعار البرامج السياحية، التى زادت بنحو 100 إلى 150 يورو للفرد، وهو ما يهدد القدرة التنافسية للمقصد المصرى مقارنة بوجهات أخرى.

وأوضح أن هناك مخاوف متزايدة لدى منظمى الرحلات، خاصة فيما يتعلق برحلات الشارتر، فى ظل ارتفاع المخاطر التشغيلية ونقص وقود الطائرات، ما قد يدفع بعض الشركات إلى تقليص برامجها خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن الوضع الحالى يتطلب تدخلاً عاجلاً من الدولة، من خلال تنسيق مشترك بين وزارتى السياحة والطيران، إلى جانب القطاع الخاص، لبحث سبل تخفيف الأعباء، سواء عبر مراجعة رسوم التأشيرات أو تقديم حوافز لشركات الطيران ومنظمى الرحلات.

كما دعا إلى ضرورة إعادة النظر فى الرسوم المفروضة على تشغيل الطائرات، خاصة فى ظل الظروف الاستثنائية الحالية، بما يسهم فى خفض تكلفة البرامج السياحية وجذب مزيد من الحركة الوافدة.

ولفت «عياد» إلى أن القطاع الخاص بدأ بالفعل فى التحرك من خلال تكثيف الحملات الترويجية عبر وسائل التواصل الاجتماعى، إلا أن هذه الجهود تحتاج إلى دعم رسمى أكبر من خلال حملات تسويقية موسعة لاستعادة ثقة السائحين.

وشدد على أن سرعة التحرك واتخاذ قرارات مرنة سيكونان العامل الحاسم فى الحفاظ على تنافسية السياحة المصرية خلال الموسم الصيفى المقبل.