رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نتائج غير متوقعة.. ارتباط أدوية شائعة أثناء الحمل بالتوحد

بوابة الوفد الإلكترونية

أظهرت دراسة حديثة أن استخدام بعض الأدوية الشائعة أثناء فترة الحمل قد يكون مرتبطًا بزيادة خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد.

الحمل: مراحله واهم المعلومات التي يجب معرفتها | الطبي

وفي السنوات الأخيرة، حاول الباحثون تفسير الارتفاع المتزايد في معدلات تشخيص التوحد، حيث تشير الإحصاءات في الولايات المتحدة إلى أن طفلًا واحدًا من بين كل 31 طفلاً يصاب بالتوحد، بعدما كان المعدل طفلًا واحدًا من بين كل 150 طفلًا في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. 

ويُرجح أن هذا الارتفاع يعود إلى تطور أساليب التشخيص، إضافة إلى تأثير العوامل البيئية وأسباب أخرى محتملة، بما في ذلك استخدام بعض الأدوية.

الدراسة، التي أُجريت في جامعة نبراسكا، ركزت على مجموعة من الأدوية المعروفة بتأثيرها على إنتاج الكوليسترول في الجسم. تضمنت هذه المجموعة الستاتينات وبعض مضادات الاكتئاب وحاصرات بيتا، التي تستخدم عادة لعلاج حالات مثل ارتفاع ضغط الدم والقلق واضطرابات المزاج، أطلقت الدراسة على هذه المجموعة اسم "مثبطات تصنيع الستيرول".

ورغم أن الكوليسترول يلعب دورًا أساسيًا في صحة القلب، فإنه يؤدي كذلك دورًا محوريًا في تكوين خلايا الدماغ وتعزيز الاتصال بين الخلايا العصبية. 

هذا ما يجعل أي اضطراب في مساراته موضوع بحث فيما يتعلق بتطور الدماغ وأكدت الدراسة، التي استندت إلى تحليل بيانات لأكثر من ستة ملايين سجل صحي لأمهات وأطفالهن، ارتباط استخدام هذه الأدوية أثناء الحمل بزيادة احتمال تشخيص التوحد لدى الأطفال بنسبة تصل إلى 1.5 مرة.

 كما لوحظ أن هذا الخطر يزداد بزيادة عدد الأدوية المستخدمة، حيث ارتفعت المخاطر إلى أكثر من الضعف لدى النساء اللواتي تناولن أربعة أدوية أو أكثر من الفئة نفسها.

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن النساء الحوامل اللواتي يتناولن هذه الأدوية يجب أن لا يتوقفن عن استخدامها بشكل مفاجئ دون استشارة طبية.

 فالامتناع المفاجئ قد يؤدي إلى آثار صحية خطيرة، مثل أعراض الانسحاب أو تفاقم الحالة المرضية. وبدلاً من ذلك، ينبغي مناقشة البدائل العلاجية مع الأطباء عند الضرورة.

أكد الباحثون أن نتائجهم ليست دليلًا مطلقًا على عدم أمان هذه الأدوية بشكل عام، لكنها تثير تساؤلات جدّية حول تأثيرها خلال فترة الحمل، التي تُعتبر مرحلة حاسمة في تشكيل دماغ الجنين.

واعتمدت الدراسة على قاعدة بيانات ضخمة شملت ملايين السجلات الصحية داخل الولايات المتحدة، وقيّمت تأثير مجموعة واسعة من الأدوية مثل مضادات الذهان، ومضادات الاكتئاب، وحاصرات بيتا، والستاتينات، جميعها تُستخدم على نطاقٍ واسع وتُوصف لعدد كبير من المرضى سنويًا.

كما نوه الباحثون إلى أهمية الكوليسترول للبنية العصبية للدماغ، حيث يلعب دورًا كبيرًا في بناء الروابط العصبية.

وأشاروا إلى أن أي اضطراب في مستوياته يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على تطور الجهاز العصبي للجنين. ومع ذلك، شددت الدراسة على أن العلاقة السببية بين الأدوية والتوحد لم تثبت علميًا بشكلٍ قاطع بعد، مما يتطلب دراسات إضافية لفهم هذه الصلة.

خلصت الدراسة إلى ضرورة أن يأخذ الأطباء بعين الاعتبار الموازنة الدقيقة بين فوائد الأدوية ومخاطرها المحتملة خلال فترة الحمل. كما لفتت الأنظار إلى السعي لإيجاد بدائل دوائية أكثر أمانًا لهذه الفئة من المريضات عند الحاجة.

تتماشى هذه النتائج مع جهود أبحاث أخرى تناولت عوامل محتملة قد تكون ذات صلة بالتوحد. من جانب آخر، أكدت بعض هذه الدراسات عدم وجود علاقة واضحة بين تناول بعض الأدوية الشائعة، مثل مسكنات الألم، وخطر التوحد، رغم استمرار الجدل العام حول الموضوع.