الطاقة تستنزف النقد الأجنبى
استيراد 300 ألف برميل نفط ومليارى قدم مكعبة غاز يوميًا
أستاذ بترول: أزمة الوقود نتاج تراكمات سابقة وضعت الاقتصاد تحت الضغط
قال الدكتور رمضان أبوالعلا، أستاذ هندسة البترول وخبير أسواق الطاقة، إن أزمة الطاقة التى تواجهها مصر حاليًا لم تأت من فراغ، بل هى نتاج تراكمى لخيارات سابقة وضعت الاقتصاد فى موقف شديد الحساسية، مشيرًا إلى أن الدولة باتت تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
وأوضح «أبوالعلا» فى تصريحات خاصة لـ«الوفد» أن مصر تستورد يوميًا نحو 300 ألف برميل من النفط، إلى جانب قرابة مليارى قدم مكعبة من الغاز الطبيعى، وهو ما يمثل عبئًا ضخمًا على موارد النقد الأجنبى ويضغط بقوة على الاحتياطى الاستراتيجى.
ويرى خبير الطاقة أن قرار رفع أسعار المحروقات أصبح ضرورة تفرضها الظروف، وليس خيارًا ترفيهيًا، معتبرًا أنه أحد الأدوات المباشرة لضبط الاستهلاك وتقليل فاتورة الاستيراد، رغم تداعياته الاجتماعية.
وأشار إلى أن الأزمة كان يمكن تخفيف حدتها لو تم تبنى سياسات أكثر تحفظًا فى فترات سابقة، خاصة فيما يتعلق بعدم تحقيق اكتشافات مؤثرة فى زيادة الاحتياطات، فضلًا عن تصدير كميات من الغاز فى عام 2022 بقيمة تقارب 8 مليارات دولار، كان من الممكن الاحتفاظ بها لتأمين الاحتياجات المحلية فى أوقات الأزمات.
وعن القفزة الكبيرة فى تكلفة استيراد الغاز الطبيعى، والتى ارتفعت من نحو 560 مليون دولار إلى ما يقرب من 1.65 مليار دولار شهريًا، أوضح أن ذلك يعود إلى عوامل فنية واقتصادية متشابكة، أبرزها الارتفاع العالمى فى الأسعار نتيجة التوترات الجيوسياسية، خاصة فى ظل تصاعد الصراعات الإقليمية، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة التوريد، إلى جانب زيادة الاعتماد المحلى على الاستيراد.
وفى تقييمه لإجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء، مثل تبكير غلق المحال التجارية والعمل على خفض الإنارة، أكد أبوالعلا أن هذه السياسات إيجابية وضرورية، إذ تسهم فى تقليل الاستهلاك وخفض الضغط على موارد الطاقة، مشيرًا إلى أن الأرقام المعلنة بشأن توفير كميات من الوقود والطاقة تعكس جدوى هذه الإجراءات، لكنه شدد على أهمية ترسيخ ثقافة الترشيد لدى المواطنين عبر حملات توعية مستمرة، لضمان استدامة هذه النتائج.
أما بشأن قرار إبطاء المشروعات كثيفة استهلاك السولار لمدة ثلاثة أشهر، فوصفه بأنه سلاح ذو حدين، موضحًا أنه يحقق وفورات مباشرة فى استهلاك الوقود ويخفف الضغط على الاستيراد، لكنه فى المقابل قد ينعكس سلبًا على معدلات النمو الاقتصادى ويؤخر تنفيذ بعض المشروعات الحيوية. وأضاف أن الموازنة بين متطلبات الاستقرار الاقتصادى وضغوط الطاقة تظل التحدى الأكبر فى المرحلة الحالية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض