رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بلو أوريجن تُعيد استخدام صاروخ نيوجلين بنجاح… لكن الحمولة تضيع في الفضاء

بوابة الوفد الإلكترونية

في مشهد يجمع بين الإنجاز التاريخي والإحباط المؤلم، كتبت شركة بلو أوريجن التابعة لجيف بيزوس صفحة جديدة في تاريخ رحلاتها الفضائية يوم الاثنين 20 أبريل 2026، حين نجحت لأول مرة في إعادة استخدام المرحلة الأولى من صاروخها العملاق نيو غلين، غير أن الاحتفال سرعان ما خُفِّت بريقه بعد فشل وضع القمر الصناعي المحمول في مداره المخطط.

رحلة البداية… إطلاق ناجح وهبوط مبهر

انطلق الصاروخ نيو غلين في مهمته الثالثة المعروفة بـ NG-3، وهي أول مهمة تجارية حقيقية للشركة، وعلى متنه قمر صناعي تابع لشركة AST SpaceMobile المتخصصة في خدمات الاتصال المباشر عبر الهواتف المحمولة.

سارت المراحل الأولى من الإطلاق بسلاسة لافتة؛ إذ انفصلت المرحلة الأولى من الصاروخ بعد ثلاث دقائق فقط من الإطلاق، ثم نفّذت عمليتَي كبح متتاليتين قبل أن تهبط بهدوء على سفينة الاستعادة في البحر، وذلك بعد عشر دقائق من انطلاقها. نشر جيف بيزوس مقطع الهبوط المثير على منصة X وسط احتفاء واسع من متابعيه ومحبي قطاع الفضاء حول العالم.

والأهم من ذلك أن هذه المرحلة المُستعادة ليست جديدة؛ فهي المعزوفة ذاتها التي أُطلقت في نوفمبر الماضي خلال المهمة السابقة، وأُعيد تجهيزها للطيران مجدداً تحت اسمها الرنان "Never Tell Me the Odds"، في إشارة واضحة إلى طموح بلو أوريجن في بناء أسطول من المركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام.

الصدمة… القمر الصناعي في مدار خاطئ

لكن بعد ساعات من الإطلاق، جاءت الأنباء صادمة. أعلنت بلو أوريجن وشركة AST SpaceMobile معاً أن القمر الصناعي انفصل عن الصاروخ وتمكّن من تشغيل أنظمته الداخلية، إلا أنه وُضع في مدار غير مخطط له، وعلى ارتفاع أقل بكثير مما هو مطلوب لاستمرار عملياته.

كانت الخطة الأصلية تقضي بأن تُنجز المرحلة العلوية من الصاروخ حرقَين دفعَين متتاليين لرفع القمر الصناعي إلى ارتفاع 285 ميلاً فوق سطح الأرض، وهو المدار المناسب لعمله. غير أن البيانات الأولية كشفت أن القمر لم يتجاوز ارتفاع 95 ميلاً فقط، وهو مستوى لا يكفي لإبقائه في المدار بصورة مستقرة. وبالتالي فإن القمر الصناعي سيُعاد دخوله إلى الغلاف الجوي وينتهي به المطاف محترقاً.

أوضحت AST SpaceMobile أن تكلفة القمر الصناعي مغطاة بوثيقة التأمين للشركة، مما يُخفف جزءاً من الخسارة المالية، لكن الخسارة التشغيلية والزمنية تبقى مؤلمة.

ماذا كان يُفترض أن يفعل هذا القمر؟

القمر الصناعي المفقود لم يكن مجرد قطعة معدنية في الفضاء، بل كان حلقة أساسية في مشروع طموح. كانت الخطة أن يمد هوائياً بمساحة 2400 قدم مربعة ويتواصل مع ستة أقمار صناعية أخرى، لتشكّل معاً منظومة اختبارية لشبكة الاتصال المباشر بالخلية فائقة السرعة التي تطورها AST SpaceMobile. هذه الشبكة مصممة لتحويل أي هاتف ذكي عادي إلى جهاز قادر على الاتصال بالإنترنت مباشرةً عبر الأقمار الصناعية دون الحاجة إلى أبراج اتصال أرضية.

إنجاز تاريخي رغم كل شيء

بعيداً عن خيبة الأمل، لا يمكن تجاهل أن ما حققته بلو أوريجن في هذه المهمة يُمثّل قفزة نوعية حقيقية. إعادة استخدام مرحلة أولى في المهمة الثالثة فقط هو رقم لافت جداً؛ فقد احتاجت SpaceX إلى 32 رحلة قبل أن تنجح في إعادة استخدام مرحلة أولى من صواريخها القادرة على الوصول إلى المدار. هذا يعني أن بلو أوريجن قطعت شوطاً كبيراً في وقت قياسي على صعيد تقنيات الاسترداد وإعادة الاستخدام.

ما القادم؟

الآن باتت المرحلة العلوية هي محور الاهتمام والقلق. يجب على فريق بلو أوريجن تحديد سبب الفشل وتصحيحه بسرعة، لأن المهمة القادمة ليست اختبارية؛ بل هي إطلاق دفعة من 48 قمراً صناعياً تابعة لمشروع Amazon Kuiper، المنافس المباشر لشبكة Starlink التابعة لـ SpaceX. حالياً تضم كوكبة Kuiper 241 قمراً صناعياً، وتسعى أمازون للتوسع السريع في هذا القطاع التنافسي الساخن.

 أبريل 2026 سيظل تاريخاً مزدوج الطعم لبلو أوريجن، انتصار في الهبوط وإخفاق في المدار، ولكن كما هو الحال دائماً في عالم الفضاء، الإخفاقات هي بذور النجاحات القادمة.