رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الراوى

«ليست كل الحكايات للتسلية… بعضها مرآة، نرى فيها ما لا نحب أن نراه»

فى زحام الأيام، لم ينتبه بطل حكايتنا لتلك اللحظة التى بدأ فيها بالتنازل عن نفسه، قطعةً صغيرة بعد أخرى، حتى أصبح غريباً عن ملامحه الأولى. لا يحدث ذلك فجأة، بل يتسلل فى هدوء، كضيف ثقيل لا نملك رفاهية طرده.

نرتدى أقنعة متعددة، ليس حبًا فى الزيف، ولكن هربًا من أحكام قاسية، أو رغبة فى القبول، أو خوفًا من خسارة من نظن أنهم لا يحبوننا كما نحن. نبتسم حين لا نريد، نوافق حين يجب أن نعترض، ونصمت حين يكون الكلام هو النجاة الوحيدة. ومع كل موقف، يزداد القناع التصاقًا بوجوهنا، حتى نظن أنه نحن.

المشكلة ليست فى الأقنعة نفسها، فكلنا نحتاج أحيانًا إلى قدر من المرونة لنعيش، لكن الخطر الحقيقى يبدأ حين ننسى ملامحنا الأصلية. حين يصبح التمثيل عادة، والصدق مخاطرة، والراحة ترفًا لا نملكه.

كم من شخص يعيش عمره كاملًا وهو يؤدى دورًا لا يشبهه؟

وكم من روح أُرهقت فقط لأنها حاولت أن تكون مقبولة لدى الجميع؟

الحقيقة البسيطة التى نهرب منها هى أن إرضاء الجميع مستحيل، وأن خسارة نفسك فى سبيل ذلك، هى الخسارة الوحيدة التى لا يمكن تعويضها. قد تخسر أشخاصًا حين تكون صادقًا، نعم، لكنك تربح نفسك… وتلك صفقة لا تُقارن.

ليس المطلوب أن تصطدم بالعالم أو تعلن عن تمردك فى كل اتجاه، بل أن تعود تدريجيًا إلى نفسك. أن تسأل: ماذا أريد أنا؟ لا ماذا يُتوقع مني. أن تعترف بما تحب، وما ترفض، دون تزييف أو خوف.

ربما تكون البداية صعبة، وربما ستشعر ببعض الوحدة، لكنك ستكتشف شيئًا مهمًا: أن الذين يبقون بعد أن تخلع قناعك، هم فقط من يستحقون البقاء.

وفى النهاية، تذكر دائمًا:

ليست الشجاعة أن ترتدى ألف قناع لتُرضى العالم، بل أن تخلعهم جميعًا، وتنجو بنفسك!

«تلك كانت حكاية من حكاياتنا يقُصها الراوي، ويترك لكم التعليق».

أستاذ الإعلام المساعد بكلية الآداب - جامعة المنصورة.

[email protected]