معنى التحكيم لغة واصطلاح وشروطه في الإسلام
يعد التحكيم آلية إسلامية راسخة لحل الخلافات، تقوم على الثقة والعدل، وتُعد جزءًا من تراث الأمة في تنظيم العلاقات الاجتماعية، ولقد وضع فقهاء الإسلام للتحكيم عدة شروط منها: قيام نزاع وخصومة حول حق من الحقوق، ومنها: تراضى طرفي الخصومة على قبول حكم المحكم، أما المعين من قبل القاضي، فلا يشترط رضاهما به؛ لأنه نائب عن القاضي وفي منزلته. ومنها: اتفاق المتخاصمين والحكم على قبول التحكيم.
مفهوم التحكيم
لغة: حكمت وأحكمت وحكمت بمعنى منعت ورددت، ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكم لأنه يمنع الظالم من الظلم، وحكموه بينهم: أمروه أن يحكم.
واصطلاحا: تولية الخصمين حاكما يحكم بينهما. يقول تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: ٦٥].
شروط التحكيم في الإسلام
لقد وضع فقهاء الإسلام للتحكيم عدة شروط منها:
١- قيام نزاع وخصومة حول حق من الحقوق.
٢- تراضي طرفي الخصومة على قبول حكم المحكم، أما المعين من قبل القاضي، فلا يشترط رضاهما به؛ لأنه نائب عن القاضي وفي منزلته.
٣- اتفاق المتخاصمين والحكم على قبول التحكيم كمهمة.
وللمحكم أيضا عدة شروط منها:
١- أن يكون معلومًا.
٢- أن يكون أهلًا لولاية القضاء.
٣- أن لا يكون بينه وأحد الخصمين قرابة تمنع من الشهادة.
أشهر حادثة تحكيم في التاريخ الإسلامي
تعد أشهر حادثة تحكيم في التاريخ الإسلامي، والتي ألقت بظلالها على التاريخ الإسلامي عبر العصور، هي تلك الحادثة التي وقعت بين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- رابع الخلفاء الراشدين، ومعاوية بن أبى سفيان، الذي رفض إعطاء البيعة لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - واستئثاره بالشام دونه، ومطالبًا إياه بدم عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.
فكان أن حدثت الفتنة بين المسلمين بعضهم وبعض، وانقسموا فريقين فريق يناصر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومن معه بالكوفة وفريق يناصر معاوية ومن معه بالشام، وما عدا هؤلاء فقد اعتصم ببيته من شر الفتنة، وجرت الحروب بين الفريقين، ومات خلق كثير فيما عرف بوقعة صفين، ولما اشتد القتال بين الفريقين، وصارت العقبة لفريق علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأوشك فريق معاوية وأصحابه أن يفروا منهزمين فيما عرف بيوم الهرير، نادى معاوية وأصحابه بتحكيم كتاب الله فيما بين الفريقين، فانكسرت شوكة فريق علي بن أبي طالب - رضى الله عنه- لانقسامهم عليه بين مؤيد ومعارض، فوافق علي بن أبي طالب -رضى الله عنه- على التحكيم رغم علمه بأنها مكيدة وذريعة للنجاة من الهزيمة، وذلك ليوحد صفوف قومه ويحقن دماء المسلمين.
كان من كل فريق حكم، فمن فريق معاوية عمرو بن العاص ومن فريق علي - رضي الله عنه - أبو موسى الأشعري، وكانت محنة للأمة الإسلامية، امتدّ أثرها فيما بعد ذلك وعلى مر التاريخ الإسلامي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







