عيد القيامة المجيد
تحتفل كنيستنا القبطية الأرثوذكسية فى اليوم الأحد بعيد قيامة السيد المسيح من بين الأموات بسلطان لاهوته، ومن قيامته هذه تأسس عيد القيامة المجيد فى المسيحية ويحتفل به سنويًا كأحد الأعياد السيدية الكبرى.
لذلك أهنئكم جميعًا تهنئة قلبية بعيد القيامة المجيد طالبًا لكم من الله فى هذا العيد كل بركة وخير وعلاقة قوية معه فى حياتكم الروحية.
وكذلك نطلب من الله فى هذا العيد لأجل بلادنا مصر قيادةً وشعبًا ولمنطقة الشرق الأوسط وللعالم أجمع بأن تتوقف الصراعات والحروب وسفك الدماء وضرب مقومات الحياة، وأن يحل محلها الصلح والسلام بين الأطراف المتحاربة والعمل على الاهتمام بقبول الآخر وحسن معاملة الجيران والالتفات إلى كل جوانب التنمية التى فى احتياج الشعوب والدول إليها والتى يكون لها مردودها الإيجابى الحالى والمستقبلى على الجميع.
أما عن كلمة هذا العيد فيها نتأمل سويًا عن: طبيعة أجساد القيامة للأبرار والأشرار.
أولًا – ولنبدأ: بالإشارة إلى أن قيامة الأموات هى عقيدة جوهرية فى المسيحية:
1- وهذا ما نجده واضحًا فى تعاليم الأنبياء فى العهد القديم.
2 – وكما جاء عن القيامة العامة أو قيامة الأجساد فى تعاليم الأنبياء فى العهد القديم كذلك جاء فى تعاليم السيد المسيح والآباء الرسل فى العهد الجديد.
وهذا ما أكد عليه الرب فى تعاليمه بأن القيامة من بين الأموات هى قيامة للأجساد للأبرار وللأشرار وللمجازاة فى نفس الوقت: «لا تتعجبوا من هذا، لأنه تأتى ساعةٌ فيها يسمع جميع الذين فى القبور صوته فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة» ( يو 5 : 28، 29 ).
ونظرًا لأن قيامة المسيح من بين الأموات كانت هى: «باكورة الراقدين» (1 كو 15 : 20)
3 – ومع ذلك قيامة الأجساد تؤكد عليها قوانين الإيمان والليتورجية الكنيسة.
لذلك لا بد للمسيحى قبل أن يعتمد أن يتلو مختصر اعتراف إيمانه، بالعقائد العظمى للمسيحية وهى الإيمان بالله الواحد المثلث الأقانيم وقيامة الجسد: (باليونانية ساركس أى لحم) والكنيسة الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية: (النص الموجز لاعتراف الإيمان فى طقس المعمودية للكنيسة القبطية).
والأقرار بقيامة الأموات وقيامة الجسد: (باليونانية ساركس–أى لحم flesh) منصوص عليها فى أقدم قوانين الإيمان الكنسية مثل تقليد أبوليدس الذى يرجع إلى بداية القرن الثالث الميلادى وبردية دير البلايزة بمصر التى ترجع إلى منتصف القرن الرابع الميلادى وهى منقولة عن تقليد أقدم.
وتصلى جميع الكنائس بقانون الإيمان النيقوى القسطنطينى (325 – 381) الذى يختم بعبارة نقول فيها: «وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتى آمين».
وهذا الإقرار موجود فى قوانين إيمانيات أخرى صدرت عن كنائس الغرب ومنها قانونين لا يزال كل منهما مستخدمًا فى كنائس الغرب يحمل الأول منهما اسم الرسل والثانى اسم البابا أثناسيوس الإسكندرى.
كذلك تصلى الكنيسة القبطية فى أوشية الراقدين – على سبيل المثال – فتقول: «أقم أجسادهم فى اليوم الذى رسمته كمواعيدك الحقيقية غير الكاذبة».
4– ننتقل إلى المصدر الرابع الذى يؤكد قيامة الأجساد من بين الأموات هى تعاليم كتابات آباء الكنيسة.
تمثل عقيدة قيامة الأموات قاسمًا مشتركًا فى اعترافات إيمان الكنيسة الأولى وتتضمن ثلاثة عناصر :
أ – إنها حدث تاريخى يحدث فى اليوم الأخيرعند مجىئ المسيح ثانية.
ب- إنها حدث مسكونى فكل واحد من الموتى سوف يقوم.
جـ– إن الجسد الأرضى هو الذى يقوم بذات هويته الأولى ولكنه يكون فى نفس الوقت جديدًا، أى قد تطور إلى الوضع الذى يتناسب مع حياة الدهر الآتى.
ثانيًا– ننتقل إلى طبيعة أو سمات أو خصائص أجساد القيامة للأبرار والأشرار:
بالرجوع إلى ما جاء فى تعاليم الكتاب المقدس وكتابات آباء الكنيسة الأولى والمعاصرين أيضًا أتضح لنا أن طبيعة أجساد القيامة أو سماتها أو خصائصها أنها تتصف أو تتسم بصفات عديدة.
1 – وفى مقدمتها أن جسد القيامة هو نفس الجسد المادى المركب من لحم ومن عظام (لو 24 : 39) ولكنه متطور ومختلف عن الجسد الأول فى مظهرة مع احتفاظه بنفس جوهره.
2 – وكذلك جسد القيامة يقوم من بين الأموات وهو متحد بروحه الإنسانية التى كانت متحدة به قبل الموت وذلك لكى تمنحه الحياة.
من المعروف أن بعد قيامة الأجساد من بين الأموات يأمر السيد الرب بأن روح كل إنسان تذهب لتتعرف على جسدها من بين الأجساد وتتحد به فى سرعة فائقة ودقة متناهية.
3 – ومع ذلك طبيعة أجساد القيامة يعطيها الله صفة الخلود سواء كانت للأبرار أو للأشرار.
يؤكد الكتاب حقيقة هذه العقيدة بقوله: «لا بد أن يلبس هذا المائت عدم الموت».
4- ومع ذلك تتصف أجساد القيامة بأنها خالية من العيوب والتشوهات والعاهات.
لأنه فى القيامة يقوم الأموات بأجساد كاملة غير قابلة للفساد.
5 – لا ننسى أن جسد القيامة لا يحتاج إلى طعام أو شراب.
لذلك لن يكون الناس فى جسد القيامة محتاجين إلى طعام أرضى أو شراب مادى.
6 – ولا يفوتنا أن نذكر فى مقالنا عن طبيعة أو صفات أو سمات أجساد القيامة بأنها لا يحدث بينها التزاوج والتوالد كما كان يحدث قبل الموت.
7 – ونختم مقالنا بصفة أو سمة بين أجساد القيامة وهى الاختلاف بين أجساد الأبرار والأشرار فى نفس الوقت. المسيح قام، بالحقيقة قام
وكل عام وحضراتكم بخير.
بنعمة الله
أسقف كرسى مغاغة والعدوة
ورئيس رابطة خريجى الكلية الإكليريكية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض