رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

 «تأتى الرياح إذا اجتمعت تكسرًا، وإذا افترقت تكسرت أفرادًا»، أراد أب أن يعلم أبناءه درسًا من دروس الحياة ليثبت لهم أن فى الاتحاد قوة، وفى الفرقة ضعف، فجمع أبناءه وأعطاهم تباعًا حِزمة من السهام، وطلب منهم أن يكسروها، فما استطاعوا فأخذها وفرقها أحادًا بينهم، فكسر كل واحد منه سهمه بكل يسر وسهولة، فأدركوا حكمة أبيهم، وعظم مقصده، فقال لهم الأب كلمات خلّدها الدهر فى وصايا العظماء «كونوا جميعًا يا بنى إذا اعترى خطب ولا تفرقوا أحادًا، تأبى الرماح إذا اجتمعت تكسرًا وإذا افترقت تكسرت أفرادًا».

العرب كانوا منارة للعالم فى وقت كانت فيه أوروبا تقبع فى غياهب الظلمات، لكن الاتحاد الأوروبى استطاع رغم تعدد لغاته واختلاف اقتصادياته بناء كيان قوى واحد، وعملة موحدة وقرارات اقتصادية واحدة، فأصبحت له سياسة زراعية واقتصادية، بالإضافة إلى الاتحاد السياسى والعسكرى والدفاع المشترك، فنحن العرب نملك مقومات مثل وحدة اللغة ووحدة التراث الثقافى والفكرى والتى لم تتوفر للاتحاد الأوروبى، ولكن لم نتفق حتى الآن على تفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك كما فعلت دول غرب أوروبا عندما شعرت بخطر الاتحاد السوڤيتى، فهرعت إلى التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية فى تكوين «حلف الناتو»، ومن أهدافه التصدى لأى تهديدات أمنية وحفظ الأمن والحماية للدول الأعضاء بخلاف أدواره الأخرى.

التاريخ يذكر أن اتفاقية الدفاع العربى المشترك وقعت فى الإسكندرية فى 17 يونيو 1950، وتنص على أن أى اعتداء مسلح على أى دولة عضو يعتبر اعتداء على الجميع، وتلتزم الدول بموجبها بتقديم الدعم العسكرى لصد العدوان، ورغم إطارها القانونى، لم يتم تفعيلها كتحالف عسكرى موحد وفعلى عمليًا لأسباب كثيرة سياسية ومصالحية، وكانت الدول المؤسسة لهذه الاتفاقية هى مصر والأردن والعراق والسعودية ولبنان واليمن، وهدف الاتفاقية حماية الدول العربية من أى عدوان خارجى، وتعزيز التعاون الاقتصادى بين الدول الأعضاء.

ولكن ظلت هذه الاتفاقية نظرية لمدة عقود لغياب الآليات التنفيذية مثل إنشاء قيادة عسكرية موحدة أو قوات دائمة مشتركة تحت مظلة الاتفاقية لتكون جاهزة للتدخل عند الحاجة.

الآن وفى ظل الحرب الشريرة والهمجية التى تديرها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر، وإدخال دول الخليج العربى فى هذا المخطط يؤكد نوايا إسرائيل وأمريكا وإيران لاستنزاف ثروات الدول العربية وتهديد بقائها، خاصة بعد أن تبين أن التحالفات الأمريكية ليست ضمانة بعد فشل سياسة الردع مع إيران، فالردع الأمريكى لم يوقف عدوان إيران على دول الخليج الشقيقة.

ومنذ بداية الحرب أعلنت مصر وقوفها ضد كل المخططات التى تهدد الدول العربية الشقيقة، ودعت إلى العودة بقوة لتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك ليكون للدول العربية كيان أمنى وتقف مصر ضد تصعيد الأعمال العسكرية التى توسع دائرة الصراع، وتتبنى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار فى المنطقة، وتعتبر مصر كما أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى مرارًا أن أمن الخليج هو امتداد للأمن القومى المصرى، وتعكس زيارات الرئيس السيسى لعواصم دول الخليج العربى تضامنًا عربيًا كاملًا مع الدول العربية التى تتعرض لاعتداءات إيرانية غاشمة.

وفى ظل هذا الخطر الذى يجتاح المنطقة أصبحت هناك ضرورة لاتخاذ خطوة عملية لتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك العربية لتجاوز التحديات وحماية السيادة العربية من أى خطر والتعاون الاقتصادى ورفض أى ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، نعم حان الوقت لوحدة العرى فإن فى الاتحاد قوة.