(خارج السرب)
قامت الثورة الإيرانية ضد الشاه عام 1978 وتولى الحكم الإمام الخومينى لينهى حقبة طويلة من التعاون والتقارب بين إيران بهلوى وأمريكا اتسمت بالتوافق التام بين ايران وأمريكا فى جميع وجهات النظر حتى موقف إيران من إسرائيل الذى كان يميل إليها ضد العرب، لتبدأ فترة جديدة تحمل وجهاً مغايراً تماماً للأولى سَمتُها التحدى تمثل فى وصف الخومينى لأمريكا بأنها «الشيطان الأكبر» ليشتعل أتون صراع سياسى أيدولوجى منذ قيام ثورتها مروراً بأحداث السفارة الأمريكية واحتجاز ما يقرب من 60 دبلوماسياً بتهمة التآمر فى الانقلاب على «مصدق» بعد تأميمه شركات البترول الإيرانية فى فترة سابقة بالستينيات والسعى لإجهاض الثورة الإسلامية بعد ذلك فى أزمة هى الأشد بين أمريكا وطهران وما أعقبها من فشل العملية العسكرية التى أطلقتها أمريكا لتحرير الرهائن ومقتل عدة عسكريين أمريكان حين ذالك ولم تنته تلك الأزمة إلا بعدها بسنوات حينما تولى ريجان الرئاسة الأمريكية لتطوى صفحة من أكثر صفحات التحدى للهيمنة الأمريكية.
بدأت بعد ذلك حلقة جديدة من الصراع الأمريكى الإيرانى حين أوعزت أمريكا لعراق صدام بأن يشعل حرباً انتقامية لغزو إيران الخومينى بحجة حماية البوابة الشرقية للعرب بدعم أمريكى مطلق، ورغم تحقيق العراق عدة انتصارات فى بداية الحرب فإن الصمود الإيرانى لم يتح لأمريكا ولا لذيولها تنفيذ هدفها بتدمير إيران الخومينى فأوقفت انتصارات العراق المبدئية بل أحرزت انتصارات هى الأخرى وازدادت صلابة وتحدياً وانتهت الحرب بلا فوز ولا خسارة بل بتكبيد الطرفين خسائر إلا أن إيران خرجت بعد الحرب أقوى بالتأكيد مما كانت قبلها.
إذن، غدت إيران، التى اعتبرتها أمريكا إحدى دول محور الشر، شوكة فى حلق أمريكا وربيبتها إسرائيل ومصدر تهديد دائم لهما، خصوصاً وهى الدولة التى تلقى دعماً غير محدود من الند اللدود لأمريكا، أعنى روسيا «الاتحاد السوفيتى سابقاً» والصين التى تتحسس طريقها لتتقلد دورها كقوة عالمية قادمة بقوة.
أمريكا وهى القطب الأوحد الآن وبعد تفردها بقيادة العالم إثر انهيار الاتحاد السوفيتى وتقلص نفوذ روسيا–إلى الحد الذى جعل دولة كأوكرانيا تتجرأ على الانضمام لحلف الناتو ما اعتبرته روسيا تهديداً مباشراً لها ودخولها فى حرب إنهاكية ابتزازية- أتاح الفرصة لإسرائيل تقويض «سوريا الأسد»، الحليف الدايم لإيران وروسيا ومن ثم بتر ذراعها «حزب الله» فأصبحت الفرصة سانحة تماماً للقضاء على إيران الخومينى إلى الأبد وتنصيب نظام فى إيران يماثل ما كانت عليه أيام الشاه.
والآن غدت إيران فى مواجهة مباشرة مع «أمريكا–إسرائيل» تحارب بكل قوتها وبكل أوراقها إلى الحد الذى جعلها تضع كل دول الخليج العربى فى مرمى نيران صواريخها «على طريقة شمشون عليَ وعلى أعدائى» وما زال العالم يترقب بقلق شديد تلك الحرب التى تمتد آثارها الاقتصادية والمعيشية عالمياً، خصوصاً ما تتمتع به تلك المنطقة من ثروات بترولية تعتمد عليها دول العالم فى إمدادها بما تحتاج إليه من نفط وغاز ومشتقاته ما يلقى بتبعاته على أسعار برميل البترول وبالتالى تزداد المعاناة التى كالت الجميع والتى ستنحدر إلى مستويات أسوأ مع طول أمد الحرب..!!
الكل يترقب..يأمل أن تنتهى تلك الجولة من الصراع الأمريكى الإيرانى ويتساءل هل ستغدو هى الأخيرة بالقضاء على إيران الإسلامية أم ستنجح إيران فى الصمود.. وإنا لمنتظرون
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض