رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ذكرى رحيل العندليب تدخل عامها الخمسين

ﻟﻮﺣﻜﻴﻨﺎ ﻧﺒﺘﺪى ﻣﻨﻴﻦ اﻟﺤﻜﺎﻳﺔ

بوابة الوفد الإلكترونية

لو كان الأمر بيدى لكتبت عن العندليب الأسمر الراحل عبدالحليم حافظ كل يوم، إنه عندليب الغناء فى القرن الماضى، وحتى الآن ولسنوات لا يعلم مداها إلا الله، تحل اليوم الذكرى الـ49 لرحيل عبدالحليم أقوى ظاهرة غنائية فى القرن العشرين مع كوكب الشرق وموسيقار الأجيال إنه حكاية حب وحكاية عشق وحكاية إبداع حقيقى أغنيات عبدالحليم أصبحت مثل المعدن النفيس الذى يزداد قيمة وجمالاً كل يوم عبدالحليم صاحب الصوت العذب الجميل الذى يدخل القلوب حنجرته الذهبية عبرت عن مصر فى عصور الانكسار والانتصار عمره الفنى لم يتجاوز 23 عاماً فقط لكن فنه أصبح خالداً فى وجدان الملايين. حتى بعد ما يقرب من نصف قرن على وفاته عبدالحليم كان أستاذ ومعلم الرومانسية. الغريب والعجيب فى حليم أن أغانيه تزداد جمالاً وحلاوة، شىء عجيب للغاية حتى موسيقى أغانيه تدغدغ المشاعر بجانب صوته ظهر على الساحة الغنائية فى منتصف الخمسينيات من القرن الماضى حيث كانت الساحة الغنائية مليئة بالعمالقة، وكان مختلفاً تماماً؛ فهو صوت ملىء بالشجن والحساسية عندما غنى صافينى مرة وعلى قد الشوق دخل وجدان الملايين. وأمضى فى رحلة التألق ما يقرب من ربع قرن صعد خلالها للقمة ومازال متربع عليها حتى بعد ما يقرب من نصف قرن على رحيله، لسنا بصدد عرض إبداعاته الغنائية وما أكثرها ولكن التأثير الشديد لأغانيه العاطفية والوطنية تصور حال الملايين حينما يستمعون لأعذب أغانيه العاطفية الليالى بتلومونى ليه، فى يوم فى شهر فى سنة، حبك نار، قوللى حاجة، نعم يا حبيبى، بأمر الحب، الحلوة، فوق الشوك، حبيبها، جبار، يا خلى القلب، أحضان الحبايب، كامل الأوصاف، الويل، جانا الهوى، أعز الناس، ناهيك عن أغانيه الوطنية الرابعة صورة، وبالأحضان، المسئولية، السد العالى، يا حبايب بالسلامة، ولكن نتوقف عند مدى انفعال العندليب الفنى عقب نكسة 67 حينما عبر عن مشاعر الملايين برائعة عدى النهار تأليف الراحل عبدالرحمن الأبنودى،

 ألحان العبقرى الراحل بليغ حمدى، تحفة خالدة إبداع فوق الخيال والروائع الأخرى أحلف بسماها، المسيح، البندقية اتكلمت. وكان صوته حاضراً بقوة بعد ساعات من قيام حرب أكتوبر المجيدة حينما غنى عاش اللى قال، لفى البلاد يا صبية، الفجر لاح، صباح الخير يا سينا، ثم أطلب يا شباب وأخيراً فى إعادة افتتاح قناة السويس غنى حيوا اللى قال، والمركبة عدت. وقدم عبدالحليم حافظ 16 فيلماً جميعاً من كلاسيكيات السينما المصرية بداية من لحن الوفاء وأيامنا الحلوة مروراً بدليله وموعد غرام وليالى الحب وشارع الحب وحكاية حب والخطايا ويوم من عمرى البنات والصيف معبودة الجماهير وأخيراً أبى فوق الشجرة حليم كان حدوتة غنائية رغم محنة المرض الشديدة لكنه أبداً لم يتوقف عن الإبداع مع عام 1970 اتجه إلى الأغنيات الكلاسيكية الطويلة التى أصبحت بمرور السنوات من العلامات المضيئة فى تاريخ الأغنية المصرية والعربية بل أيقونة ومثل حقيقى للإبداع فى أبهى صوره بداية من زى الهوى مروراً بالروائع موعود مداح القمر رسالة من تحت الماء، يا مالك قلبى، وحاول تفتكرنى، وفاتت جنبنا، وأى دمعة حزن لا، ونبتدى منين الحكاية وأخيراً قصيدة قارئة الفنجان التى وضع فيها عصارة خبرته وصل خلالها لقمة الإبداع ربما لا يعلم الكثيرون أن حفل قارئة الفنجان الشهر يوم 25 إبريل عام 1976 كان الحفل الأطول فى تاريخ العندليب حيث غنى قارئة الفنجان لمدة تجاوزت الثلاث ساعات ثم غنى فى الوصلة الثانية مجموعة من أغنياته القديمة بتوزيع جديد أهواك فى يوم من الأيام أبوعيون جريئة توبة الحفل انتهى بعد السادسة صباحاً من اليوم التالى. حقيقة إبداع حليم فى قارئة الفنجان وصل للقمة كان يشعر بدنو أحلامه الغنائية وكانت بلا حدود فى العام قبل الأخير من حياته كان فى قمة النشاط، وكان يستعد للعديد من المشروعات الغنائية لعل من أبرزها من غير ليه وأحلى طريق فى دنيتى فى يوم 13 يناير عام 1977 غادر مصر لآخر مرة متجهاً إلى لندن لإجراء عملية الحقن السنوى لكن شاء القدر أن يرحل فى العاشرة مساء الأربعاء 30 مارس عام 1977 عن عمر ناهز 48 عاماً شيعة مئات الآلاف من عشاقه فى مشهد جنائزى مهيب يوم السبت 2 إبريل عام 1977 رحل الجسد وبقى فنه خالداً وشديد التأثير على الأجيال المتعاقبة. ما زال عبدالحليم على قمة الغناء فى مصر والعالم العربى حتى بعد ظهور عشرات المطربين يظل حليم حالة خاصة ونادرة معجزة غنائية، صوتاً يدخل القلوب ويسكن الوجدان. إنه الصوت الحنون الذى عبر عن وجدان الملايين، إنه بحق حالة إبداع مازلنا نستمتع بها فى كل يوم. حليم أنعم عليه المولى سبحانه وتعالى بالقبول والكاريزما والصوت شديد الجمال والعذوبة والإحساس. رحم الله عندليب الغناء فى كل العصور، الصوت الذى أبكى الملايين وأسعدها فى نفس التوقيت كان ولايزال هدية من السماء ملك الإحساس ورمز الرومانسية فى كل العصور.