رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﺗﻘﺪر ﺑـ ١٫٨ ﻣﻠﻴﺎر ﻣﺘﺮ ﻣﻜﻌﺐ ﺳﻨﻮﻳﺎ

ﻣﻴﺎه اﻷﻣﻄﺎر.. اﻟﻜﻨﺰ اﻟﻀﺎﺋﻊ ﻓﻰ ﺷﺒﻜﺎت اﻟﺼﺮف

بوابة الوفد الإلكترونية

خبراء: شبكات الصرف عمرها 102 عام ولم يتم تجديدها مطار الكنز الضائع فى مياه الصرف

مطالب بإنشاء شبكات خاصة لمياه الأمطار وتعديل أكواد البناء لتركيب خزانات أعلى المبانى

السيول نعمة يمكن الاستفادة منها.. وإهمال المحليات حولها إلى نقمة

 

تعرضت مصر خلال الأيام القليلة الماضية لموجة من الطقس السيئ، وتساقطت الأمطار بكثافة على مناطق كثيرة فى القاهرة والمحافظات، وكالعادة غرقت جميع المدن فى مياه الأمطار، وتوقفت الحياة فى معظمها، وتعطلت حركة المرور.

ورغم أن مصر تعانى منذ سنوات من حالة جفاف نتيجة لعدم هطول الأمطار، ورغم حالة الشح المائى التى تعانى منها البلاد، إلا أن هذا كله لم يقنع المسئولين باستغلال هذا الكنز الذى يضيع باستمرار فى مواسير الصرف الصحى، وتم التعامل كالمعتاد مع مياه الأمطار على أنها كارثة، رغم أن الخبراء أكدوا أنها نعمة كبيرة يمكن استغلالها فى الزراعة واستصلاح الأراضى فى المدن الصحراوية

وأشار الخبراء إلى أن هناك تضاربا فى الصلاحيات الخاصة بإدارة ملف مياه الأمطار بين المحليات والصرف الصحى والرى، مطالبين بضرورة إيجاد إدارة خاصة لمياه الأمطار، تعمل من خلال منظومة متكاملة لتجميع المياه بشكل كبير، مع تجديد شبكات الصرف التى تجاوزت المائة عام، أو إنشاء شبكات صرف منفصلة لمياه الأمطار، ثم توجيهها إلى مناطق تجميعية للاستفادة منها

ويقدر إجمالى حجم مياه الأمطار المتساقطة على مصر بنحو 1.3 إلى 1.8 مليار متر مكعب سنويًا، وتتركز معظمها على الساحل الشمالى وشمال الدلتا فى فصل الشتاء، ولكن هذه الكمية الكبيرة من المياه لا يتم استغلالها، وتترك لتضيع هباءً رغم حاجة مصر الملحة إليها.

الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير الحضرى والتنمية المستدامة
الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير الحضرى والتنمية المستدامة

وفى هذا الصدد، قال الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير الحضرى والتنمية المستدامة، إننا فى مصر نعتمد على شبكات صرف عمرها تجاوز المائة عام، وبالتالى أصبحت شبكات متهالكة، وفى نفس الوقت موحدة للأسف، ولابد أن يكون هناك شبكات صرف خاصة بالأمطار.

وأضاف حسان، أن هذه الشبكات الخاصة قد تكون موجودة فى مدن الجيل الرابع الجديدة، لكن المدن القديمة لازالت تعتمد على الشبكات العادية، ولذلك تظهر مشاكل وأزمات فى المحافظات والقاهرة والإسكندرية عقب الأمطار الغزيرة، ويكون التأثير أقوى فى الإسكندرية لأنه يتم تصريف مياه الأمطار فى شبكات الصرف التى تؤثر على المبانى التى تعانى من نسبة رطوبة عالية جدا بسبب عدم استغلال مياه الأمطار من ناحية، وبسبب عدم وجود مواد عازلة فى المبانى..

«نحن نعانى من عدم وجود إدارة خاصة لمياه الأمطار تعمل من خلال منظومة لتجميع المياه بشكل كبير، والأمر قاصر على وزارة الرى ومخرات السيول وأغلبها مسدود بسبب إلقاء القمامة فيها ولا يتم تنظيفها» بحسب الحسين حسان.

وتابع حسان، «فى نفس الوقت نعانى من تضارب الصلاحيات، فإدارة المياه موزعة بين 3 جهات: المحليات والصرف الصحى والرى، ومن المفترض أن وزارة الرى هى من تقوم بإدارة مياه الأمطار لاستغلالها فى الزراعة فيما بعد، لكن للأسف نعتمد على المحليات وشركات الصرف فى توفير عربات الشفط، وبالتالى فالضغط يكون كبيراً على هاتين الجهتين، ولا يوجد دور يذكر لوزارة الرى إلا إذا كان لديها مخرات سيول فى محافظات معينة مثل جنوب وشمال سيناء».

وأكد خبير التنمية الحضرية والتنمية المستدامة، أننا نتعامل مع الأمطار كأنها مصيبة أو كارثة، وهذه هى الإشكالية الكبرى، ولا نتعامل معها على أنها مورد من الموارد الهامة جدا للمياه، على عكس دول مثل المكسيك التى تنتظر الأمطار سنويا لاستغلالها فى الزراعة والشرب وغيرها..

وأشار إلى أنه من المفترض أن يكون لدينا أنظمة لتركيب الخزانات على أسطح المبانى لتخزين مياه الأمطار، وتصميمات المبانى نفسها تحتاج إلى آلية خاصة وأن تدرج ضمن بنود الترخيص وهى غير مكلفة ماليا، ومن المفترض وجود أرصفة نفاذة تسمح بمرور المياه للتربة بشكل كبير، وللأسف نستخدم الأرصفة العازلة للمياه، وبالتالى نجد أنفسنا أمام شوارع غارقة بالمياه عند سقوط الأمطار تحتاج آلية للتصريف.

كما نحتاج إلى وجود خزانات أرضية لتجميع مياه الأمطار خاصة فى أوقات الذروة، وفصل شبكة الأمطار عن شبكات الصرف الصحى، وتوجيه مياه السيول إلى مناطق تجميعية كبيرة نستطيع استخدامها فى المناطق الصحراوية فيما بعد خاصة سيناء ومطروح والساحل الشمالى، بالإضافة إلى تعديل الأكواد الهندسية للبناء فى مصر، لأن الأمطار فرصة كبيرة لو تم استغلالها ستكون مورد إضافى للمياه فى مصر.

الدكتور حمدى عرفة
الدكتور حمدى عرفة

ملف السيول

فيما طالب الدكتور حمدى عرفة، أستاذ الإدارة المحلية واستشارى البلديات الدولية، المحافظين ومن يتبعهم من قيادات بأن يكون هناك تنسيق مع وزارة الرى والزراعة للاهتمام الكامل بملف السيول.

وأوضح عرفة، أن المحليات يمكن أن تستفيد من مياه السيول والأمطار من خلال عمل هرابات ومصايد للأمطار، خصوصًا على الساحل الشمالى بدءً من الإسكندرية وصولًا إلى مطروح والسلوم وفى المناطق الساحلية الأخرى، كما يجب إقامة سدود بالأماكن الصحراوية لتخزين المياه، مثل سد الروافعة بسيناء، بجانب هرابات ومخرات سيول بمحافظات الصعيد.

وأكد أستاذ الإدارة المحلية، أن مياه الأمطار فى الأصل نعمة ربانية ولكن إهمالها من جانب المحليات يمثل كارثة إدارية، مطالبا بعمل شبكة للأمطار فى الأماكن الأكثر تعرضًا للسيول والبدء فى تحسين شبكة الصرف الصحى فى شتى المحافظات وهو ما يتم فعلا فى عدد من المحافظات.

وأشار إلى أن وزارة الرى والموارد المائية بالتعاون مع المحافظين، هى المسؤولة عن تجميع مياه الأمطار، بينما وزارة الزراعة مسئولة عن التحكم فى تصريفها واستخدامها، مشيرا إلى وجود لجنة تنسيقية عليا بين الوزارتين للاستفادة من مياه الأمطار وتُعنى اللجنة ببحث الاحتياجات الخاصة بكل قطاع، ومعالجة مشكلات السيول، أو انسداد المخرات.

وذكر عرفة أن المحليات حولت نعمة المياه إلى أزمة بسبب الإهمال، مشيرا إلى أن شبكات مياه الشرب فى القاهرة لم تجدد منذ 102 عام، كما أن كمية الأمطار التى سقطت فى العام الماضى فى أحد أيامها كانت تقدر بـ 15 مليميترا وشبكات الصرف طاقتها لا تستوعب أكثر من 5 مليمتر، لافتا إلى أن ذلك يستدعى تجديد شبكات الصرف.

وأوضح أستاذ الإدارة المحلية، أن أغلب السيول تسقط فى أماكن صحراوية وإذا تم الاستفادة منها كاملة تستطيع مصر زراعة ما يقرب من 4 ملايين فدان على الأقل.

وأكد أنه يجب مراجعة جميع المصبات الخاصة بتصريف المياه ومناشدة جميع النوادى والفنادق المطلة على النيل فى المحافظات بعدم إغلاق تلك المصبات استنادا إلى توقعات هيئة الأرصاد بنزول الأمطار.