الجهاز القومي يتدخل بأدوات غير مسبوقة
سباق الجودة يشتعل بين شركات المحمول
فودافون وإى آند يتقدمان على حساب وى وأورنج
إطلاق أكبر صفقة ترددات واستراتيجية الطيف 2026-2030
317 محطة جديدة فى ربع واحد لتحسين التغطية
فى مشهد يعكس تحولات حقيقية فى خريطة جودة الاتصالات بمصر، أصدر المركز القومى لمراقبة جودة خدمات الاتصالات التابع للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات تقريره الفصلى عن الربع الرابع من عام 2025؛ ليضع المستخدمين أمام صورة دقيقة وموثقة لواقع الخدمات المقدمة من أربعة مشغلين كبار، فى رحلة قياس امتدت على مسافة 145 ألف كيلومتر عبر طرق مصر الرئيسية والفرعية من أكتوبر حتى ديسمبر 2025.
التقرير الذى يعتمد على منهجية علمية صارمة تشمل اختبار عينات من المكالمات الصوتية وخدمات نقل البيانات باستخدام معدات وسيارات قياس متخصصة، يحمل فى طياته بشائر لبعض المشغلين ونذر تحذير لآخرين، ويضع الجهاز الرقابى فى موقع المحاسب الفعلى لا المتفرج.
فودافون واورنج.. تحسن ملموس فى الصوت والبيانات تشهد تباينًا
على صعيد جودة الخدمات الصوتية، سجلت شركة فودافون تحسنًا واضحًا، إذ انخفض عدد المناطق التى تعانى من سوء الجودة الصوتية من 6 مناطق فى أكتوبر إلى 5 مناطق فحسب فى ديسمبر، وذلك من أصل 121 منطقة شملتها الاختبارات، وحققت اورنج تحسنًا مماثلًا بتراجع مناطق ضعف الصوت من 8 إلى 7 مناطق.
أما على جبهة البيانات، فقد كانت القصة أكثر تعقيدًا، فودافون نجحت فى تقليص مناطق ضعف البيانات تقليصًا لافتًا من 33 منطقة إلى 23 منطقة، مصحوبًا بارتفاع طفيف فى متوسط سرعة التنزيل من 49 إلى 51 ميجابت فى الثانية، فى المقابل، شهدت اورنج تراجعًا مثيرًا للقلق فى البيانات، إذ قفزت مناطق الضعف لديها من 3 إلى 8 مناطق، وإن حافظت على متوسط سرعة ثابت عند 51 ميجابت فى الثانية.
إى آند.. استقرار فى البيانات وتصاعد فى الصوت
سجلت شركة إى آند أداءً مزدوجًا، فعلى صعيد البيانات جاء أداؤها لافتًا بثبات عدد المناطق المتضررة عند 4 مناطق فقط مع الحفاظ على أعلى متوسط سرعة تنزيل بين المشغلين الأربعة عند 57 ميجابت فى الثانية، وهو رقم يضعها فى مقدمة المنافسة على صعيد البيانات، غير أن الصورة لم تكن وردية بالكامل، إذ شهد قطاع الصوت تراجعًا نسبيًا بارتفاع مناطق ضعف الجودة الصوتية من 9 إلى 11 منطقة، وهو ما يستوجب من الشركة مراجعة جادة لشبكتها الصوتية قبل أن يتحول هذا التراجع إلى نزيف مستمر.
وى.. الأرقام تدق ناقوس الخطر
تبقى شركة وى فى بؤرة الاهتمام الرقابى، فعلى صعيد الخدمات الصوتية، قفزت مناطق الضعف لديها قفزة حادة من 11 منطقة فى أكتوبر إلى 16 منطقة فى ديسمبر، لتتصدر بذلك قائمة المشغلين الأكثر تراجعًا فى هذا المؤشر، كما شهدت خدمات البيانات ارتفاعًا فى مناطق الضعف من منطقتين إلى 3 مناطق، مع انخفاض طفيف فى متوسط سرعة التنزيل من 85 إلى 83 ميجابت فى الثانية.
والمفارقة اللافتة أن وى تمتلك أعلى متوسط سرعة تنزيل بين جميع المشغلين بفارق واضح، بينما تتصدر فى الوقت ذاته قائمة المناطق التى تعانى من سوء جودة الصوت، وهو ما يكشف عن خلل فى توازن الاستثمار بين تطوير شبكات البيانات وصيانة البنية التحتية للخدمات الصوتية التقليدية.
الجهاز يتحرك.. 3 إجراءات على أرض الواقع
لم يكتف الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بدور المراقب والمقيم، بل أعلن عن حزمة من الإجراءات الفعلية على أرض الواقع تعكس جدية التعامل مع نتائج التقرير.
على رأس هذه الإجراءات، وقع الجهاز ملحق ترخيص لما وصفه بأكبر صفقة ترددات فى تاريخ قطاع الاتصالات المصرى منذ انطلاق خدمات الهاتف المحمول، وذلك تنفيذًا لاستراتيجية الطيف الترددى 2026-2030 التى أطلقتها وزارة الاتصالات تحت شعار «طيف بلا حدود لمستقبل رقمى أفضل»، وتستهدف هذه الصفقة التاريخية تحسين جودة خدمات نقل البيانات وتعزيز تجربة المستخدم فى ظل الطفرة الهائلة فى معدلات استخدام الإنترنت.
وعلى الجبهة السياحية، نفذ الجهاز جولات ميدانية على فنادق الغردقة من فئات الثلاث والأربع والخمس نجوم، للتحقق من التزامها بالحد الأدنى لمستوى خدمات الإنترنت فائق السرعة، وذلك ضمن عمل لجنة تنسيقية مشتركة تضم وزارتى الاتصالات والسياحة إلى جانب الجهاز، بهدف الارتقاء بالتجربة الرقمية للسائح الأجنبى بما يواكب المعايير الدولية.
أما الإنجاز الثالث فيتمثل فى اعتماد 317 محطة تغطية جديدة خلال الربع الرابع من 2025، وهو رقم يُسهم مباشرة فى تكثيف شبكة التغطية وسد الثغرات الجغرافية التى طالما شكا منها المستخدمون فى المناطق النائية.
خدمة لا يعرفها كثيرون.. احتفظ برقمك وغير شركتك
فى سياق توعوى يُحسب للتقرير، يُذكر الجهاز المستخدمين بحقهم الكامل فى نقل خط هاتفهم من شركة إلى أخرى مع الاحتفاظ بالرقم ذاته، وهى خدمة لا يعلم بها كثيرون رغم أهميتها البالغة، والشروط بسيطة، أن تكون مالك الخط، وأن تمر أربعة أشهر على ملكيتك له، وأن تسوّى أى التزامات مالية على محفظة الهاتف. أما الخطوات فلا تستغرق سوى زيارة واحدة إلى أقرب منفذ بيع للشركة المراد الانتقال إليها، مع إحضار بطاقة الرقم القومى السارية، وتوقيع طلب النقل، واستلام الشريحة الجديدة، وتكتمل العملية بأكملها فى غضون 24 ساعة لتصبح الشريحة الجديدة فعّالة بالرقم القديم ذاته دون أى تغيير.
ما يكشفه تقرير الربع الرابع لعام 2025 ليس مجرد أرقام فقط، بل خريطة حية لسباق محتدم بين أربعة مشغلين كبار على رضا ملايين المستخدمين فى مصر، ففودافون تتحسن، واورنج تتذبذب، وإى آند تتفوق فى البيانات وتتراجع فى الصوت، فيما تجد «وى» نفسها أمام استحقاق عاجل للإصلاح قبل أن تتحول أرقام التراجع إلى خسارة فى حصتها السوقية.
والأهم من كل ذلك أن الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بات يُثبت بالوقائع والإجراءات أنه ليس مجرد جهة رصد وتوثيق، بل هو شريك فاعل فى معركة تحسين جودة الخدمة، وهو ما يمنح المستخدم المصرى أملًا حقيقيًا فى أن صوته مسموع وشكواه لها عنوان.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض