نبض الكلمات
مع كل تصعيد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية يعود شبح الانفجار الكبير ليخيم على الشرق الأوسط، والمنطقة التى لم تلتقط أنفاسها بعد من حروب وأزمات متلاحقة تجد نفسها مرة أخرى على حافة هاوية جديدة، قد لا تبقى ولا تذر، لكن وسط هذا المشهد المشتعل يبرز سؤال أكثر إلحاحاً: أين تقف مصر من هذه المعادلة المعقدة؟، فالحرب بين واشنطن وطهران ليست مجرد صراع عسكرى تقليدى، بل زلزال سياسى واستراتيجى يهدد بإعادة رسم خريطة النفوذ فى الشرق الأوسط. فإذا اندلعت المواجهة المباشرة، فإن أول ما سيتأثر هو أمن الطاقة العالمى، حيث يتحول الخليج العربى إلى ساحة اشتباك مفتوحة، ويصبح مضيق هرمز تحت تهديد دائم، عندها لن ترتفع أسعار النفط فقط، بل سترتفع معها فواتير الأزمات الاقتصادية فى كل عواصم المنطقة.. والحقيقة أن الشرق الأوسط اليوم يقف على برميل بارود، فكل طرف يمتلك أدوات التصعيد، إيران تمتلك شبكة نفوذ واسعة فى أكثر من ساحة إقليمية، بينما تمتلك الولايات المتحدة القوة العسكرية الأكبر فى العالم وقواعد منتشرة فى المنطقة، وبين هذا وذاك تصبح الدول العربية أمام معادلة شديدة الحساسية، كيف تتجنب الانزلاق إلى حرب ليست حربها، لكنها قد تدفع ثمنها كاملاً.
هنا يبرز الموقف المصرى باعتباره موقف الدولة التى تدرك بحكم التاريخ والجغرافيا أن استقرار المنطقة ليس ترفاً سياسياً بل ضرورة وجودية،فالقاهرة تعلم أن أى حرب واسعة فى الخليج ستنعكس فوراً على الاقتصاد العالمى، وعلى حركة التجارة والطاقة، وعلى أمن الملاحة فى البحر الأحمر وقناة السويس، وهو شريان حيوى ليس لمصر فقط بل للعالم كله.
ولهذا تميل السياسة المصرية تقليدياً إلى تبنى خطاب التهدئة ورفض التصعيد، فمصر لا ترى فى الحرب حلاً، بل كارثة إقليمية قد تفتح أبواب الفوضى من جديد فى منطقة أنهكتها الصراعات، فالقاهرة تدرك أن إشعال مواجهة كبرى سيخلق موجة اضطراب تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط، وربما تدفع المنطقة إلى سنوات طويلة من عدم الاستقرار.. لكن فى الوقت نفسه، لا تنظر مصر إلى الصراع من زاوية الحياد السلبى، بل من زاوية حماية الأمن القومى العربى، فالقاهرة تدرك أن توازن المنطقة لا يجب أن يختطف لصالح مشروع إقليمى أو دولى، وأن استقرار الدول العربية هو خط الدفاع الأول فى مواجهة الفوضى.
الحقيقة المؤلمة أن الشرق الأوسط غالباً ما يتحول إلى ساحة تصفية حسابات بين القوى الكبرى، بينما تدفع الشعوب ثمن المعارك التى لم تخترها، وإذا اندلعت الحرب بين واشنطن وطهران، فإن المنطقة كلها ستكون الخاسر الأكبر، مهما حاولت الأطراف المختلفة الادعاء بالانتصار.
وفى خضم هذه المعادلة المعقدة، يبقى الدور المصرى قائماً على فكرة أساسية، منع الانفجار الكبير قدر الإمكان، والدفع نحو حلول سياسية تحفظ استقرار المنطقة. فمصر، التى دفعت أثمان الحروب عبر تاريخها، تعرف جيداً أن إشعال الحرائق أسهل بكثير من إطفائها،وفى النهاية، قد تبدو الحرب بين أمريكا وإيران صراعاً بين قوتين كبيرتين، لكنها فى الحقيقة اختبار جديد لقدرة الشرق الأوسط على تجنب الانهيار، والسؤال الذى يظل معلقاً فوق رؤوس الجميع، هل تنتصر لغة العقل قبل أن تتكلم المدافع؟ أم أن المنطقة مقبلة على فصل جديد من الفوضى لا يعرف أحد كيف سينتهى؟.. فالأزمة الحقيقية نيران الحرب الملتهبة سوف تنال من مصر، مع كل تهديد للملاحة فى مضيق هرمز، ترتفع أسعار النفط والغاز عالمياً بشكل فورى، مصر، التى تعتمد على واردات الطاقة لتشغيل محطات الكهرباء والصناعة، ستجد نفسها أمام فواتير أكبر بكثير من المعتاد، هذه الضغوط لا تقتصر على الحكومة، بل تصل مباشرة إلى المواطن، الذى سيشعر بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والغاز المنزلى، وربما ينعكس ذلك على أسعار كل السلع والخدمات... الفئات الأكثر ضعفاً هى الأكثر معاناة، المواطن العادى الذى يكافح يومياً لتأمين لقمة العيش، سيلقى أمامه موجة جديدة من التضخم، وغلاء المواد الأساسية، وارتفاع تكلفة المواصلات والخبز والطاقة. الشعب المصرى المطحون سيصبح كبش فداء لمناورات القوى الكبرى، وهو من سيدفع الثمن الأكبر للصراعات التى لم يشارك فى صنعها، ومن هنا تتوالى الأزمات.. الحرب الإيرانية الأمريكية ليست مجرد صراع بعيد بل كارثة إقليمية قد تشعل الشرق الأوسط بالكامل الصراع مزيج من النفوذ والمصالح والهوية والدين والشعب المصرى المطحون سيدفع ثمنها بشكل مباشر مع كل تصعيد ترتفع أسعار النفط والغاز والكهرباء وتنهار القدرة الشرائية بينما الحكومة تواجه عجزاً كاملاً عن حل أزمة نفاد الطاقة فتلجأ لرفع الأسعار على حساب المواطنين فى ظل فقر القرار وعجز مالى متفاقم والحلول محدودة وترشيد الدعم وتنويع مصادر الطاقة لا تكفى أمام صدمة عالمية محتملة فالخطر ليس بعيداً والمنطقة أمام اختبار وجودى والشعب المصرى على مفترق طرق بين نار الحرب وتجاهل السياسة الكبرى، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها والأمة الإسلامية من شرور اليهود وفتنة تصفية صراعات دموية.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض