رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحالات التي يُشترط فيها الفطر

المريض في رمضان.. بين رأي الطبيب وتجربة المريض

بوابة الوفد الإلكترونية

يعد شهر رمضان من أقدس الشهور في حياة المسلمين، حيث يتوجه المسلمون في كافة أنحاء العالم إلى عبادة الصيام كتعبير عن التقوى والتقرب إلى الله، ولكن، ومع حلول هذا الشهر المبارك، يواجه بعض المرضى تحديات خاصة تتعلق بقدرتهم على الصيام، وهو ما يستدعي التأمل في فتاوى العلماء وتوجيهاتهم، فهل يجوز للمريض أن يفطر؟ وهل يُمكنه الصيام في حال كان يعاني من أمراض مزمنة مثل السكري أو الضغط؟ أم أن هناك معايير أخرى تُحدد قدرته على الصيام؟

في هذا السياق، تحدث الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن مسألة مهمة تتعلق بموقف المريض في رمضان وأحقية الفطر عند تعرضه لمشقة صحية خلال الصيام، حيث أكد في منشور له على موقع "فيسبوك" أن القرار الخاص بصيام المريض لا يُنظر إليه من زاوية واحدة فقط، بل يجب أن يتم النظر إلى عدة عوامل، أبرزها رأي الطبيب المختص، وكذلك تجربة المريض الشخصية خلال أيام الصيام.

الرأي الشرعي: 

أكد الدكتور علي جمعة أن الحكم على قدرة المريض على الصيام لا يتعلق فقط بتعليمات الطبيب، رغم أن رأي الطبيب يعتبر ذا أهمية كبيرة. 

أضاف أن من الضروري أيضًا أن يُعطى المريض فرصة لتجربة الصيام بنفسه، فالصيام يختلف من شخص لآخر، والمريض قد يشعر بتأثيرات غير متوقعة أثناء الصيام، مثل الإرهاق الشديد، أو الدوخة، أو زيادة العطش، وهي أعراض قد تشير إلى أن الصيام يُشكّل خطرًا على صحته.

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن الشريعة الإسلامية تعتمد في أحكامها على الرحمة بالمؤمنين ولا تُلزِمهم بما يسبب لهم الأذى، لذلك، إذا كان المريض يعاني من أي أضرار واضحة أثناء الصيام، مثل الشعور بالتعب المفرط أو الإغماء، فإن له الحق في الإفطار من أجل الحفاظ على صحته. 

وأضاف قائلاً: "الشريعة لا تأمر بما فيه إضرار بالإنسان، ولذلك يمكن للمريض أن يفطر إذا شعر بتعب شديد أو خطر على حياته أو صحته."

الحالات التي يُشترط فيها الفطر

وأوضح الدكتور علي جمعة أنه في بعض الحالات المرضية التي يكون فيها الصيام ضارًا بشكل واضح وصريح، فإن الفطر لا يُعتبر مجرد إباحة، بل قد يكون هو الواجب، و على سبيل المثال، فإن مريض السكري أو الضغط الذي يُنصح من قبل الطبيب بالصيام قد يواجه مشكلات صحية إذا شعر بتدهور حالته أثناء الصيام. في هذه الحالات، يكون الفطر أولى من الصيام.

وذكر أن من بين الأمثلة التي تبرز أهمية هذا التوازن في الحكم، أن مريض السكري قد يُعطى تعليمات من طبيبه بأنه يمكنه الصيام إذا نظم طعامه ودواءه، ولكن إذا شعر أثناء الصيام بالتعب أو الإرهاق أو العطش الشديد، وكان من الواضح أن حالته الصحية تتدهور، فإنه يجوز له أن يفطر. وهنا يأتي دور المريض نفسه في تحديد قدرته على الاستمرار في الصيام بناءً على تجربته الشخصية.

التوازن بين الإفراط والتفريط

أكد الدكتور علي جمعة أن الموازنة بين رأي الطبيب وتجربة المريض هي الأساس في تحديد ما إذا كان المريض يمكنه الصيام أم لا.

 وأضاف: "لا إفراط في التهاون، ولا تفريط في تعريض النفس للأذى." بمعنى أنه لا يجوز للمريض أن يتساهل في الإفطار أو يتأخر في اتخاذ قرار الإفطار إذا كانت صحته مهددة، كما يجب على المريض أن يكون واعيًا لحالته الصحية ويسعى لاستشارة الطبيب أولاً.