رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الشيخ السيد سعيد.. «سلطان المقارئ» الذي أطرب العالم بآيات الرحمة

الشيخ السيد سعيد
الشيخ السيد سعيد

الشيخ السيد سعيد اسمٌ يضيء سماء تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، وقد أحيت وزارة الأوقاف اليوم ذكرى ميلاده، احتفاءً بإرثٍ قرآني خالد تركه بعد رحلة طويلة من التفاني في خدمة كتاب الله. 

وُلد الشيخ السيد سعيد في مثل هذا اليوم 7 مارس 1943م بقرية ميت مرجا سلسيل مركز الجمالية بمحافظة الدقهلية، ونشأ منذ طفولته حافظًا للقرآن، حتى صار من أبرز القراء في العصر الحديث، وأُطلق عليه لقب «سلطان المقارئ» لتميز صوته الخاشع والأداء المتقن الذي يأسر القلوب عند كل تلاوة.

في هذه المناسبة، استذكرت وزارة الأوقاف مسيرة الشيخ السيد سعيد التي امتدت لأكثر من سبعة عقود، ووثّقت دوره في نشر جمال التلاوة وإتقانها، مؤكدين أن تجربته أصبحت مدرسة متفردة في فن الأداء الصوتي والتجويد، يتلمذ على يده العديد من القراء الشباب الذين ساروا على نهجه في حب القرآن وخدمته.

من حفظ القرآن طفلاً إلى عالمية التلاوة

الشيخ السيد سعيد 
الشيخ السيد سعيد 

بدأت رحلة الشيخ السيد سعيد مع القرآن في سنٍ مبكرة، فحفظ المصحف كاملًا وهو في السابعة من عمره، ثم التحق بالمعهد الأزهري في كفر سليمان بمحافظة دمياط، وهناك ترسخت قواعده في التلاوة والتجويد، حتى ذاع صيته بين أوساط المشايخ، فقرأ إلى جوار كبار القراء مثل الشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي، وغيرهم من أعلام التلاوة.

وكانت موهبة الشيخ السيد سعيد تتميز بعمقٍ وجداني في الأداء، يجمع بين خشوع الصوت ودقّة المعاني، مما أكسبه محبة الملايين من مستمعيه، وجعل تلاوته لأجزاء من القرآن، خصوصًا سورة يوسف، علامة مميزة في سجل التلاوات الخالدة التي تتردد في المجالس والمساجد وحتى في العالم الرقمي.

سفير القرآن في المحافل الدولية

لم تقتصر شهرة الشيخ السيد سعيد على مصر فحسب، بل حمل القرآن بصوته إلى جماهير خارج الحدود. فقد زار العديد من دول العالم، من بينها الإمارات ولبنان والعراق وإيران وسويسرا وجنوب إفريقيا وأذربيجان، مشاركًا في فعاليات ومحافل دولية لإظهار جمال التلاوة، مقدّمًا صورة مشرقة عن الإسلام وقيمه، ومؤكدًا أن القرآن رسالة للعالم كله.

ولا ينسى كثير من محبي التلاوة دوره النقابي في خدمة قرّاء القرية والمحافظة، فقد شغل منصب نقيب قراء محافظة الدقهلية ثم دمياط، وأسهم في تأسيس جيل من القراء الذين يحملون روح الإتقان ومحبة القرآن بين ثناياهم.

إرثٌ خالد رغم الرحيل

انتقل الشيخ السيد سعيد إلى رحمة الله تعالى يوم السبت 26 ذي القعدة 1446هـ الموافق 24 مايو 2025م، بعد مسيرة عامرة بخدمة القرآن، تاركًا وراءه إرثًا صوتيًا وروحيًا سيظل شاهدًا على إخلاصه وعطائه. 

وبرزت خلال الاحتفاء بذكراه اليوم دعوة وزارة الأوقاف لتكريم رواد التلاوة والتجديد في طرق تعليم القرآن، تأكيدًا على أن تجربة الشيخ السيد سعيد ليست مجرد صفحة في تاريخ القراءات فحسب، بل مدرسة يُستلهم منها الأسلوب والمحبة لكتاب الله.

لماذا يبقى اسمه حاضرًا؟

يبقى اسم الشيخ السيد سعيد حاضرًا في الذاكرة القرآنية لأنه جسّد روح القرآن في صوته، ولم يكن مجرد قارئ، بل كان رسولًا للصوت الحسن، ينقل بآيات الرحمن ما يطمئن له القلب ويخشع له السمع، وهو ما يجعل الاحتفاء بذكراه اليوم مناسبة لتجديد الالتزام بخدمة القرآن وتعليم التلاوة بإتقان، في مسيرة مستمرة لا تتوقف عند حدٍ معين.