كلام فى الهوا
الخوف شعور فطرى طبيعى مباح شرعاً "وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ"، لذلك يمثل الخوف سلاحاً للشخص يمنع به مخاطر الاعتداء الظاهر عليه، سواء كان من إنسان أقوى منه أو حيوان مفترس، حيث الأصل ضرورة النجاة بالنفس من كل شر، إلا إنه فى بعض الأحيان تتعمد السلطات استعماله كسلاح لترهيب الناس ولضمان طاعتهم والانصياع لأوامرهم. هذا النوع من الخوف يعتمد على بطش بعض أفراد تلك السلطات ويعملون على ترويجه بمقتضى كثير من التدبيرات الأمنية الصارمة لفرض الولاء وتحويل الناس إلى عبيد لتلك السلطة، هذا يمكن أن يطلق عليه سلطة الخوف. وتحضرنى تلك القصة التى درستها فى المرحلة الإعدادية زمان عن أحد الإقطاعيين الذى كان يضع قبعته على عصا وأمر الناس بضرورة الانحناء للقبعة كلما مروا عليها، وإذا به يشاهد أحد الأشخاص لم ينحنِ له، فأوقفه وطلب منه الانتظار فى مكانه حتى يرجع إلى منزله لإحضار سيفه لقتله ، فما كان من الرجل إلا أن وقف مكانه فى انتظار عودة الإقطاعى لقتله. وهذه صورة من صور الانصياع المبنى على سلطة الخوف التى استطاعت شل فكر وحركة هذا الشخص من التفكير فى الهروب ، فهذا الخوف يُفكك الروابط الاجتماعية ويعوق الإبداع والنمو. لعن الله هؤلاء الذين يستعملون سلاح الخوف لإرهاب الناس.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض