التبرع بزكاة الفطر عن الغير.. الإفتاء تضع الضوابط الشرعية
مع اقتراب عيد الفطر، يكثر التساؤل حول إمكانية إخراج زكاة الفطر عن الغير، سواء جار، صديق، أو أحد الأقارب، ودار الإفتاء المصرية توضح أحكام ذلك بفتوى واضحة وشاملة.

زكاة الفطر: تعريفها ومقدارها
زكاة الفطر واجبة على كل مسلم، غنيًّا كان أو فقيرًا، صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، ويقدر مقدارها بصاع من تمر أو شعير أو غالب قوت البلد، أي نحو 2.040 كجم تقريبًا.
وذكرت الأحاديث النبوية، مثل حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وجوب زكاة الفطر على كل نفس من المسلمين، وهو ما أقره جمهور الفقهاء.
الحكمة من مشروعية زكاة الفطر
تطهير الصائم من اللغو والرفث.
جبر نقصان ثواب الصيام.
إدخال السرور على الفقراء وإغناؤهم عن السؤال في يوم العيد.
تعزيز التكافل الاجتماعي وروح العيد في المجتمع.
كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «فَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم وطعمة للمساكين».
التبرع عن الغير: متى يجوز؟
الأصل أن يخرج المسلم زكاة الفطر عن نفسه وعن من يعولهم بنيته، فالعبادات لا تصح إلا بالنية.
أما إخراجها عن الغير، ممن لا تلزمه نفقتهم أو لا يملك الشخص ولاية كاملة عليهم، فلا يجزئ إلا إذا استأذنوا، فالاستئذان هنا يقوم مقام النية:
الأبن الصغير: يجوز إخراجها عنه دون إعلامه، أما البالغ القادر فيجب إعلامه.
الأجنبي أو الصديق: لا تجزئ إلا بعد أخذ الإذن، وإذا أذن أجزأ ذلك عنهم ولم يلزمهم إعادة الإخراج.
إخراج زكاة الفطر عن جار مريض
في واقعة مشابهة، سأل شخص عن جواز إخراج زكاة الفطر عن جار مريض قادر على إخراجها بنفسه، وعن زوجته وأولاده.
وأوضحت دار الإفتاء: يجوز ذلك شرعًا بشرط استئذانهم، فإذا أذن لهم أجزأ عنهم، وإلا فستحسب صدقة تطوعية وليست زكاة واجبة عنه.
الأصل في زكاة الفطر هو إخراجها عن النفس ومن يعولها بنية صحيحة، ولا تجزئ عن الغير إلا بعد الإذن منهم. التبرع بشرط موافقتهم لا يُعد تجاوزًا، بل وسيلة لإدخال السرور على المحتاجين، وتأكيد روح التكافل الاجتماعي في يوم العيد.
هذا التوضيح يعزز الفهم الصحيح للزكاة ويجعل من عيد الفطر مناسبة للرحمة والتراحم بين المسلمين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض