أطباء يحذرون.. السمنة تجعلك أكثر عرضة للموت بالعدوى
توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يواجهون خطرًا أكبر بنسبة 70% للتعرض لدخول المستشفى أو الوفاة بسبب الالتهابات الشديدة مقارنة بالأفراد غير المصابين بالسمنة.

وكشفت الدراسة، التي شملت ما يزيد على نصف مليون شخص ونُشرت في مجلة *The Lancet*، أن واحدًا من كل عشرة وفيات جراء العدوى عالميًا يتعلق بأشخاص مصابين بالسمنة.
أوضح ميكا كيفيماكي، أستاذ علم الأوبئة بكلية لندن الجامعية والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن السمنة تؤدي إلى صعوبات أكبر لدى الجسم في مقاومة العدوى، يعود السبب في ذلك إلى تأثير الدهون الزائدة على جهاز المناعة، بما في ذلك إضعاف وظائف الجهاز اللمفاوي المسؤول عن نقل الخلايا المناعية، وتقليل كفاءة عمل الرئتين، وزيادة مستويات الالتهاب المزمن منخفض الحدة.
وتجلت هذه الصلة بين السمنة وخطورة العدوى بشكل واضح خلال جائحة كوفيد-19، فبحلول عام 2021 ارتبطت السمنة بـ15% من حالات دخول المستشفى والوفيات الناجمة عن العدوى. دفع ذلك الباحثين إلى استكشاف ما إذا كان هذا الارتباط مقصورًا على فيروس كورونا فقط أم يمتد ليشمل جميع أنواع الالتهابات. وقد بيّنت الدراسة أن خطر الإصابة بالعدوى الشديدة ينعكس على حالات الالتهابات البكتيرية والفيروسية والفطرية والطفيليات أيضًا.
وأظهرت النتائج أن العلاقة بين السمنة وخطورة العدوى تزيد تدريجيًا مع زيادة الوزن. فالأفراد الذين تتراوح أوزانهم بين مؤشر كتلة جسم 30 و34.9 معرضون لخطر بنسبة 50% أعلى، في حين يتضاعف الخطر لدى أولئك الذين تتراوح مؤشرات كتلة جسمهم بين 35 و39.9. أما الذين يتجاوز مؤشر كتلة جسمهم 40، فإن خطر الإصابة لديهم يرتفع إلى ثلاثة أضعاف. كما أشارت الدراسة إلى أنه يمكن للتخلص من الوزن الزائد خفض خطر الإصابة بالعدوى بشكل ملحوظ.
وأضاف نيكيل دوراندهار، أستاذ علوم التغذية بجامعة تكساس للتكنولوجيا، أن العلاقة بين الأنسجة الدهنية والجهاز المناعي معقدة. حيث تنتج بعض الخلايا الدهنية مواد تحفّز الالتهابات في الجسم، كما يمكن للسمنة أن تعطل وظائف أخرى للجهاز المناعي، بما فيها الاستجابة المناعية للقاحات، ويرتبط هذا بضعف حساسية الجسم لهرمون اللبتين الذي ينظم الوزن والشهية ويعزز حماية جهاز المناعة.
وفي سياق مقابلات أخرى أشير إلى دراسة سابقة نُشرت في أغسطس 2025 والتي أظهرت أن استخدام عقار "سيماغلوتيد"، وهو المادة الفعالة في أدوية مثل "أوزيمبيك" و"ويغوفي"، قد يساهم في تقليل مخاطر العدوى الشديدة بنسبة 10%. إلا أن الخبراء يحذرون من أن فقدان الوزن الناتج عن هذه الأدوية قد يؤدي أيضًا إلى فقدان كتلة العضلات التي تلعب دورًا مهمًا في دعم الجهاز المناعي من خلال إنتاج مركبات مضادة للالتهاب ودعم الخلايا المناعية.
وحذر دوراندهار من التصورات البسيطة حول تجنب الوفيات المرتبطة بالعدوى والسمنة عن طريق فقدان الوزن فقط. وأكد أن السمنة مرض مزمن معقد وليس نتاج ضعف الإرادة أو قلة الانضباط، مشددًا على التحديات التي تواجه الحفاظ على فقدان الوزن بشكل دائم.
وفي ختام التقرير، أشار كيفيماكي إلى ضرورة تعميق فهمنا حول العوامل التي تجعل السمنة تزيد من خطر الإصابة بالالتهابات الشديدة، بالإضافة إلى العمل على تحديد الإجراءات المناسبة لتقليل هذا الخطر وتحسين الصحة العامة للأفراد الذين يعانون من السمنة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض