رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حماية اجتماعية أكثر شمولًا

حياة كريمة للعمالة غير المنتظمة.. رؤية متكاملة للحماية والتمكين

بوابة الوفد الإلكترونية

في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة التحولات الاقتصادية، وتتشابك فيه الأزمات العالمية من تداعيات جائحة كورونا إلى الاضطرابات الإقليمية وارتفاع معدلات التضخم، أصبحت قضايا الحماية الاجتماعية في قلب الاهتمام الدولي والمحلي على حد سواء. 

وفي مصر، برز ملف العمالة غير المنتظمة باعتباره أحد أكثر الملفات إلحاحًا، لما تمثله هذه الفئة من شريحة واسعة تعتمد على العمل اليومي والموسمي كمصدر رئيسي للدخل، دون أن تحظى بضمانات وظيفية مستقرة أو مظلة تأمينية تحميها من تقلبات الحياة.

العمالة غير المنتظمة

العمالة غير المنتظمة تضم عمال اليومية، والحرفيين، وعمال التشييد والبناء، والمزارعين الموسميين، وغيرهم من الفئات التي تعمل خارج الإطار الرسمي لسوق العمل، ومع أي أزمة اقتصادية أو تباطؤ في النشاط، تكون هذه الفئة أول المتأثرين، ما يفرض تحديًا حقيقيًا أمام الدولة لضمان توفير سبل الدعم والاستقرار لهم ولأسرهم.

حماية اجتماعية أكثر شمولًا

انطلاقًا من توجيهات القيادة السياسية بتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، تبنت الدولة خلال السنوات الأخيرة حزمة متكاملة من السياسات لدعم العمالة غير المنتظمة، جمعت بين الدعم النقدي المباشر، والتوسع في التأمينات الاجتماعية والصحية، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل المهني.

ولعبت وزارة العمل دورًا محوريًا في حصر هذه الفئة وتسجيلها بالتعاون مع شركات المقاولات ومديريات العمل بالمحافظات، مع إصدار وثائق تأمين ضد الحوادث للعمال المسجلين، وصرف تعويضات في حالات الوفاة أو الإصابة، بما يوفر قدرًا من الطمأنينة والأمان الوظيفي.

منحة استثنائية في زمن الأزمات

شكلت جائحة كورونا نقطة تحول رئيسية في آليات دعم العمالة غير المنتظمة، إذ أطلقت الدولة منحة استثنائية للعمالة المتضررة، أسهمت في تخفيف الأعباء المعيشية عن ملايين الأسر. 

واستمر تقديم المنح والمساعدات في مواسم مختلفة، خاصة خلال الأعياد، حيث وصلت قيمة بعض المنح إلى 1500 جنيه، في رسالة واضحة تؤكد استمرار الالتزام بمساندة الفئات الأولى بالرعاية.

وتُصرف هذه المنح عبر قاعدة بيانات يتم تحديثها دوريًا لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، في إطار من الحوكمة والشفافية، وبما يعكس توجه الدولة نحو التحول الرقمي في إدارة منظومة الدعم الاجتماعي.

التأمينات وبرامج الدعم النقدي

وفي سياق تعزيز الحماية الاجتماعية، أتاحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إمكانية انضمام العمالة غير المنتظمة إلى منظومة التأمينات من خلال اشتراكات مبسطة تتناسب مع طبيعة دخولهم غير الثابتة.

كما استفاد العديد من الأسر من برامج الدعم النقدي، وعلى رأسها برنامج تكافل وكرامة الذي تنفذه وزارة التضامن الاجتماعي، ويستهدف الأسر الأولى بالرعاية، ما ساعد في تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة.

المشروعات القومية بوابة للدمج الاقتصادي

كان للتوسع في المشروعات القومية الكبرى، سواء في قطاع الطرق أو الإسكان أو التنمية العمرانية، دور بارز في توفير فرص عمل واسعة للعمالة غير المنتظمة. كما أسهمت المبادرات الرئاسية، وفي مقدمتها حياة كريمة، في خلق فرص تشغيل داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، بما دعم جهود دمج هذه الفئة تدريجيًا في الاقتصاد الرسمي.

وقد انعكس ذلك إيجابيًا على معدلات التشغيل، وفتح آفاقًا جديدة أمام العمالة لاكتساب مهارات متنوعة تواكب احتياجات سوق العمل.

تحديات قائمة وطموحات مستمرة

ورغم ما تحقق من خطوات مهمة، لا يزال ملف العمالة غير المنتظمة بحاجة إلى مزيد من التطوير، خاصة فيما يتعلق بتوسيع قاعدة البيانات، وتعزيز ثقافة التأمين الاجتماعي، وتقديم حوافز إضافية لتشجيع الاندماج في الاقتصاد الرسمي.