هل تجوز القراءة من المصحف في صلاة التراويح؟
مع حلول شهر رمضان المبارك، يكثر تساؤل المسلمين حول عدد من الأحكام المتعلقة بصلاة التراويح، ومن أبرزها حكم القراءة من المصحف أثناء القيام، سواء للإمام أو المنفرد، خاصة في ظل حرص الكثيرين على ختم القرآن الكريم خلال الشهر الفضيل.
جواز القراءة من المصحف في التراويح
ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز القراءة من المصحف في صلاة التراويح، واستدلوا بما ورد عن السلف الصالح، حيث ثبت أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كان يؤمها غلامها ذكوان في رمضان، وكان يقرأ من المصحف.
كما سُئل ابن شهاب الزهري رحمه الله عن الرجل يؤم الناس في رمضان من المصحف، فقال: «ما زالوا يفعلون ذلك منذ كان الإسلام، كان خيارنا يقرءون في المصاحف».
ونُقل عن عطاء رحمه الله قوله فيمن يؤم الناس في رمضان من المصحف: «لا بأس به»، وكذلك قال يحيى بن سعيد الأنصاري: «لا أرى بالقراءة من المصحف في رمضان بأسا يريد القيام».
وسُئل الإمام مالك عن أهل قرية ليس فيهم من جمع القرآن، هل يجعلون مصحفًا يقرأ لهم رجل منهم؟ فقال: «لا بأس به».
أما الإمام أحمد، فرخّص في القراءة من المصحف في قيام رمضان، وإن كان يرى أن الأولى أن يكون ذلك عند الحاجة.
هل الحكم يشمل الفريضة؟
فرّق بعض أهل العلم بين صلاة التراويح وصلاة الفريضة، فبينما أجازوا القراءة من المصحف في قيام رمضان، رأى بعضهم أن تركه في الفريضة أولى، لما قد يترتب عليه من كثرة حركة أو انشغال يُضعف الخشوع، إلا عند الحاجة.
بدء القراءة في أول ليلة
اعتاد كثير من المسلمين البدء بقراءة سورة البقرة في أول ليلة من رمضان لمن أراد ختم القرآن، بينما نُقل عن أهل المدينة أنهم كانوا يبدؤون بقراءة قوله تعالى: «إنا فتحنا لك فتحا مبينا» في أول ليلة من الشهر، كما ذكر أبو حازم.
يؤم الناس أحسنهم قراءة لا أحسنهم صوتًا
وكان من هدي الصحابة والتابعين أن يؤم الناس أحفظهم للقرآن وأجودهم تلاوةً، مع مراعاة أحكام التجويد والخشوع، لا مجرد حسن الصوت أو المبالغة في التغني.
وقد أنكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على من مالوا إلى أصحاب الأصوات الحسنة دون اعتبار لجودة القراءة، وقال: «قد اتخذوا القرآن أغاني»، ثم جمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه، لما عُرف عنه من إتقان وخشوع.
كما أنكر عدد من السلف التلحين المبالغ فيه الذي يُخرج التلاوة عن مقصودها، مؤكدين أن العبرة بالتدبر والخشوع، لا بالتغني والتطريب.
الخلاصة تؤكد أقوال الصحابة والسلف أن القراءة من المصحف في صلاة التراويح جائزة، خاصة عند الحاجة أو لمن لم يحفظ القرآن كاملًا، مع التأكيد على أن الأفضل للحافظ أن يقرأ عن ظهر قلب، وأن يكون الهدف من التلاوة تحقيق الخشوع والتدبر، لا مجرد تحسين الصوت أو الإكثار من الألحان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

