فتح مكة.. سنوات فاصلة في تاريخ الإسلام
كان فتح مكة منعطفًا في تاريخ الإسلام تحررت فيه قبلة الإسلام وسقطت عاصمة معاداته، فكانت سنة الفتح من السنوات الفاصلة في تاريخ الإسلام.
ووقع الفتح في السنة الثامنة من الهجرة وكان سببها نقض قريش العهد الذي بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية، فبنو بكر كانت قد دخلت في حلف قريش وبني خزاعة قد دخلت في حلف النبي، فقاتلت بنو بكر خزاعة وقتلوهم حتى قتلوهم في الحرم، وعاونتها قريش بالسلاح والرجال خفية، وقدم عليه عمرو بن سالم الخزاعي يناشده النصر بما بينهم من حلف. فقال صلى الله عليه وسلم: "نصرت يا عمرو بن سالم".
و أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش يخيرها بين ثلاث: دفع ديات القتلى أو التبرؤ من حلف بني نفاثة، أو أن ينبذ إليهم على سواء فاختارت قريش الحرب.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لكأنكم بأبي سفيان قد جاء يقول: جدد العهد وزد في الهدنة، وهو راجع بسخطه فكان كما قال. وأمر النبي أصحابه بالجد والتجهيز للغزو، وأخفى وجهته فتجهز الناس.
خرج النبي صلى الله عليه وسلم متوجها إلى مكة معه المهاجرون والأنصار وطوائف من العرب وقدم أمامه الزبير بن العوام، وعقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل، وجاءه أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فأسلما. وخرج أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتلمسون خبر النبي ففاجأهم جيشه، وأتى به العباس بن عبد المطلب وقد أمنه حتى دخل به على النبي فأسلم.
وأمن النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا فجعل من دخل بيته أو المسجد أو بيت أبي سفيان فهو آمن، ودخل مكة فاتحًا، وأمر صلى الله عليه وسلم أن يكفوا أيديهم وألا يقتلوا إلا من قاتلهم.
وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت ودخل الكعبة فصلى بها، وخطب في الناس، وكان فيما قال صلى الله عليه وسلم: يا معشر قريش ماذا تقولون؟ ماذا تظنون؟" قالوا: نقول خيرًا ونظن خيرًا، نبي كريم، وأخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت. فقال صلى الله عليه وسلم: "فإني أقول كما قال أخي يوسف: "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين"، "اذهبوا فأنتم الطلقاء" فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتكسير الأصنام حول الكعبة، وبايعه الناس والنساء على الإسلام.
وأعطى الرسول رايته سعد بن عُبادة وهو أمام الكتيبة، فلمّا مرّ سعد براية النبي نادى: "يا أبا سُفيان! اليوم يوم المَلْحَمَة! اليوم تُستَحل الحُرمة! اليوم أذلّ الله قُريشًا".
فأقبل الرسول حتى حاذى أبا سُفيان ناداه: "يا رسول الله، أمرت بقتل قومك؟ زعم سعد ومن معه حين مر بنا قال: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة! اليوم تستحل الحرمة! اليوم أذل الله قريشًا، وإني أنشدك الله في قومك، فأنت أبر الناس، وأرحم الناس، وأوصل الناس".
فقال الرسول: لا، فذكر له ما قال سعد بن عبادة ثم ناشده الله والرحم فقال: "يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله قريشًا" وأرسل إلى سعد فأخذ الراية منه ودفعها إلى ابنه قيس.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض