رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻣﻠﻔﺎت ﺳﺎﺧﻨﺔ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺟﻴﻬﺎن زكي

روﺷﺘﺔ المثقفين ﻹﻧﻘﺎذ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ

بوابة الوفد الإلكترونية

ﺿﺮورة إﺷﺮاك اﻟﻤﺒﺪﻋﻴﻦ واﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻓ ﺻﻨﻊ اﻟﻘﺮار

ﺗﻄﻮﻳﺮ اﻟﻤﻮاﻗﻊ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﺤﻮﻟﻬﺎ ﻟﻬﻴﺎﻛﻞ ﻓﺎرﻏﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻀﻤﻮن

ﻋﻮدة ﻣﻜﺘﺒﺔ اﻷﺳﺮة ووﺿﻊ رؤﻳﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت

ﺗﺤﻮل رؤﻳﺔ اﻟﻮزارة ﻣﻦ ﺧﺪﻣﻴﺔ إﻟ ﻣﻨﺘﺠﺔ وﺗﻌﻴﻴﻦ اﻟﻜﻔﺎءات

وﺿﻊ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﺗﺨﻀﻊ ﻟﻬﺎ ﻛﻞ اﻟﻬﻴﺌﺎت

 

 

غالبًا ما يكون البدء على أرض زلقة، تحفل بالألغام الموشكة على الانفجار.. أمرًا شاقًا، لكن، فى لحظات حاسمة من التاريخ الإنسانى، يكون النجاح قرارًا ً، ومواجهة التحديات تحديًا أكثر صعوبة، والخروج بإنجاز ما، هو شاطئ النجاة الأجدى.. والخيار الوحيد المتاح.

وما أكثر أزمات ومشكلات وزارة الثقافة، تلك التى تراكمت على مر عشرات السنوات، وصارت إرثًا تقليديًا، قد سلم بتواجده السابقون، فما بين انقسام مؤسساتها لجزر منعزلة، وافتقارها لخطة موحدة متكاملة، وتحول معظم «موظفيها» لبطالة مقنعة، واعتماد قياداتها على أسماء بعينها، يتم تدويلهم و«تدويرهم» فى مهام ووظائف مختلفة، وانعزال الوزارة «طوعًا وقصدًا» عن الوسط الثقافى بمبدعيه ومثقفيه، وعدم الاعتداد بمعاناتهم، و.. و... مما تضيق السطور عن ذكره، وهو ما أدى فى النهاية لخروج منتج ثقافى مفرغًا من مضمونه، خاليًا من أهدافه، فاقدًا تأثيره، حتى صار المشهد الثقافى المصرى، أقرب إلى برج عاجى، تسكنه كائنات لا يألفها المجتمع.

هكذا، نقف فى استقبال د. جيهان زكى، التى حملت الحقيبة الوزارية منذ أيام قليلة والتى تعد ثالث اسم نسائى يتقلد ذلك المنصب فى تاريخ وزارة الثقافة المصرية وحملت معها تركة مثقلة بالأزمات، والإحباطات، وعليها أن تواجه كل ذلك، متسلحة أولًا وأخيرًا بالرغبة فى التغيير للأفضل، وأن تستدرك أخطاء سابقة، وتستكمل «بعض» إنجازات ضلت طريقها نحو التوقف.

ولأن أهل الثقافة أدرى بمشكلاتها، والأكثر حرصًا على مكانتها، فنحن نفرد تلك المساحة لأصوات من داخل الوسط الثقافى، تشير فى حرص إلى نقاط العوار، وتقترح فى حب، حلولًا لها..

 

< نحتاج مشروعًا ثقافيًا ورؤية لعمل المؤسسات

بداية يرى الشاعر سمير درويش أن إدارة ملف سيادى شديد التأثير مثل ملف الثقافة، خصوصًا فى دولة عظمى ثقافيًّا مثل مصر، يتطلب من الوزير أن تكون لديه رؤية لعمل المؤسسات التابعة له، وأدوارها، وأفعالها المرحلية وأهدافها الاستراتيجية، فالوزير ليس مديرًا عامًا يسيِّر الأمور اليومية، ولكنه واضع خطط وسياسات واستراتيجيات.

ويضيف درويش: أتصور أنه مطلوب جدًّا تحديد أدوار المؤسسات حتى لا تتقاطع وتتضارب بالشكل الحالى، فهيئة الكتاب ناشر، وهيئة قصور الثقافة تهتم بثقافة الأطراف والعشوائيات ومساعدة المواهب، والمجلس الأعلى للثقافة يعمل فى التخطيط ووضع الاستراتيجيات، وأكاديمية الفنون تخرِّج كوادر تدير كل تلك الملفات.. إلخ.

مشكلة المواقع الثقافية أنها تحولت إلى هياكل فارغة من المضمون ولا تستقطب الرواد، لذلك على الوزير- أى وزير- أن يختار الأكفاء من بين رجاله ونسائه القادرين على الإدارة وتفعيل هذه المواقع، كما يوجه بوضع منهج عمل وبطاقات توصيف يلتزم بها الجميع، ولا تكون الإدارة حسب مزاج المدير، لأن هذا لا ينتج إلا المزيد من العشوائية والتشتت، وأن يدير المثقفون مؤسساتهم، وأعتقد أن المهمة العاجلة فى موضوع النشر هو إلغاء كل الموجود، وإقامة مشروع جديد يلبى الاحتياجات الفعلية، ويعيد لمصر مكانتها المفقودة.

 

< تحقيق العدالة الثقافية وتطوير قصور الثقافة

بينما يستعرض الروائى والمؤرخ د. طارق منصور، أمين عام اتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة، وكيل كلية الآداب، جامعة عين شمس سابقا، بعضا من مشكلات الثقافة على أرض الواقع، قائلًا: نأمل من وزير الثقافة أن تنظر بعين الاعتبار إلى كثير من المشكلات القائمة بالفعل، وأن تعمل على: تحقيق العدالة الثقافية، بما يضمن وصول المنتج الثقافى للنجوع والقرى والمراكز وجميع المحافظات أسوة بالقاهرة والإسكندرية.

وضع خريطة عمل لتطوير هيئة قصور الثقافة، والتخلص من أساليب الإدارة العتيقة التى تدار بها، بما يناسب عصر الرقمنة والثورة التكنولوجية القائمة الآن.

دعم مسرح الأقاليم وتطويره، مع رفع الميزانيات المخصصة لفرق الأقاليم المسرحية.

تطوير آليات معرض القاهرة للكتاب، وإعادة الدول الأوروبية للمشاركة فيه، وتطوير برنامج فعالياته بما يحقق العدالة الثقافية بين جميع المبدعين والأدباء والعلماء والمفكرين، وبث فعالياته تليفزيونيا.

تطوير نظام تعيين قيادات هيئات الوزارة، بالإعلان العام وفق شروط محددة، وخطة تطوير، يتقدم بها الراغب فى تولى الوظيفة للجنة المختصة، أسوة بما يتم فى الجامعات، لضمان الشفافية، واختيار الأكثر كفاءة، وقدرة على تنفيذ خطط التطوير.

تطوير نظام العمل فى الأندية الأدبية ولائحتها على مستوى الجمهورية، ودعمها بالميزانيات اللائقة، بما يضمن قيامها بالمهام المنوطة بها تجاه المبدعين وذوى المواهب الأدبية.

عقد شراكات دولية بين مؤسسات الوزارة والكيانات الثقافية الأوروبية والعربية المناظرة، لتحقيق الاندماج الثقافى، وتقارب الشعوب، واستقدام الفنون والعروض والفعاليات الغربية والعربية على مدار العام.

 

< تعيين الكفاءات وعودة مكتبة الأسرة

فيما يقول الكاتب الروائى وحيد الطويلة: لا أطلب كثيرًا من الوزيرة الجديدة، خاصة أن المتداول أن ميزانية الوزارة ضئيلة؛ فقط أطلب: أن تعود مكتبة الأسرة تحت أى مسمى، وأن تعود أجندة الثقافة الجماهيرية لسابق عهدها بل أقوى وبأشكال ووسائل تناسب هذا العصر، فالثقافة تسهم فى تحجيم بيئة الإرهاب ومحاصرتها ومحاصرة الخزعبلات التى تصدر من تيارات مختلفة تعود بنا دائمًا للخلف.

ويتابع الطويلة: كما أن هناك كفاءات داخل الوسط الثقافى تملك من الأفكار ما يمكن أن يسهم فى دعم ميزانية الوزارة من داخلها، ولماذا يقتصر تعيين الملحقين الثقافيين على أساتذة الجامعات ومنهم من يستحق، وربما لديّ فكرة غريبة، أن يتحدث مذيعو كرة القدم دقيقة واحدة أثناء إذاعة المباريات عن كتاب مصرى أو كاتب، ومرة بعد مرة مع تداول الأسماء ربما يتعرف الناس عليهم.. أيضًا لماذا لا تسمى شوارع أى محافظة باسم مثقفيها الكبار، أو يتم إطلاق أسمائهم على القصور الثقافية، فقد كان لطيفا من محافظ الإسكندرية أن يطلق اسم إدوار الخراط على أحد شواطئ الكورنيش..

ويختتم الروائى وحيد الطويلة متحدثا عن جائزة الدولة التقديرية، مؤكدا أنه يجب ألا تخضع للتصويت من الأسماء ذاتها كل مرة، فهناك من يستحقونها ويتعففون.

 

< تحول رؤية الوزارة من خدمية إلى منتجة

بزفرة يائسة يجيبنى الكاتب الروائى والقاص محمد صالح البحر: يبدو السؤال عبثيا، وبلا جدوى، من كثرة تشبعنا بالأمنيات التى نطلقها مع كل قيادة جديدة، ثم لا نملك من بعدها إلا أن نشاهدها وهى تتلاشى فى الهواء كدخان سيجارة، لا يترك من خلفه إلا احتراقنا، وندمنا، وقبولنا المُجْبَر على الرضوخ للركود والتراجع وقلة الحيلة.

ويتابع البحر: ومع ذلك لا تتوانى ضمائرنا عن إطلاق الأمنيات مع كل أمل جديد، راجين أن يمتلك الرؤية والجرأة على جبر الكسور العديدة التى أصابتْ رسوخ الثقافة المصرية ومكانتها، وتكاد تحولها إلى مجرد تاريخ، لا يصلح إلا لأن نتغنى بمجده الغابر، ومن هذا المنطلق أستطيع القول بأن مهمة إنقاذ الثقافة المصرية تتلخص فى أمرين أساسيين فقط؛ أولهما وضع استراتيجية جديدة تخضع لها كل الهيئات، فقد بات من المهم أن تعمل الوزارة بشكل موحد، وفقا لخطة ثقافية واحدة، وليس كجزر منعزلة ومتفرقة، تتداخل أنشطتها وتتضارب أهدافها فى كثير من الأحيان.

أما الأمر الثانى فهو أن تتحول رؤية الوزارة من خدمية إلى منتجة، وهو أمر من شأنه أن يقضى على شبكات المصالح، وأشكال التواكل، التى تعد أكبر مدمر وهادم لمكانة الثقافة المصرية على طول العقود الفائتة.

 

< دعوة المثقفين لحوار مفتوح

فيما قال الشاعر والكاتب الصحفى جمال فتحى مدير القسم الثقافى بجريدة الجمهورية:

لا بد فى البداية أن نشكر دكتور هنو على جهده فيما قدم، ولا شك أن أى جهد بشرى يحتمل الصواب والخطأ ونتمنى له التوفيق فيما هو قادم.. وقد أشرنا فى عهده إلى كثير من الملاحظات فيما يجب على الوزارة فعله وللأمانه فقد اجتهد الرجل كثيرًا لكن بعض قياداته فى القطاعات المختلفة لم تكن عند حسن الظن.. ومن هنا فإن أول ما نتمناه من الوزيرة د. جيهان زكى أن تبدأ بالدائرة القريبة من مكتبها والتى لا شك تحتاج للتجديد على شرط الكفاءة وأن تستمع لملاحظات المثقفين الفاعلين فى المشهد وحبذا لو تدعوهم لحوار مفتوح لتستمع لرؤى مختلفة وأن تواصل ما بدأه د. هنو من تواصل فاعل مع الإعلام ولا تكتفى بالتقارير المقدمة على مكتبها لأن بعضها تم صنعه على عين صاحبه وعبر صديقه أو المتحدث باسمه، بمعنى أن كل رئيس قطاع أو مسئول عن موقع ثقافى له صوت فى مكتب الوزيرة يتحدث عنه ويشير إليه.

ويضيف فتحى: إن دكتورة جيهان تواجه فعلًا مهمة ثقيلة، فثقافة مصر هى البطل فى بلد ثروته فى حضارته وقوته الناعمة، ومن هنا فالمشاريع الثقافية التى يتسع لها المشهد وكذلك الأفكار والمقترحات ليس لها حد، والأفضل دائمًا أن نبدأ بالممكن وأن نشرك المبدعين والمثقفين أصحاب الأفكار الاستثنائية فيها.. وأن تظل يد الوزارة ممدودة لكل من يحمل فى قلبه لمصر وثقافتها خيرًا.

ويختتم الشاعر جمال فتحى بقوله: كما أتمنى أن تواجه د. جيهان بشجاعة أزمات بعض القطاعات مثل هيئة قصور الثقافة وأن تعيد النظر فى دورها واستراتيجيتها التى نشأت وتأسست من أجلها وكذلك هيئة الكتاب وأن تسعى لتوحيد النشر وفق رؤية واحدة منسجمة، وأن تعيد للكاتب المصرى هيبته واحترامه وأن تعيد النظر فى كثير من الأمور المادية التى تخصه، فهو إنسان وله مسئولياته وليس من اللائق أن تنفق الدولة على البنيان والجدران وتبخل على المبدع والإنسان وهو الأولى بالرعاية.

 

< بروتوكول بين الثقافة والتعليم

وبابتسامة يائسة يقول الكاتب محمد محمد مستجاب:

لا أريد شيئًا من الوزيرة بقدر أن تفعل البرتوكول بين الثقافة والتعليم، لعودة المثقف ككاتب، لرؤية طبقة حقيقية من الجمهور.

ويتابع مستجاب: المشهد الثقافى المصرى غير حقيقى، عبارة عن ميكاج أو فيلر لجثة هامدة، حتى أسماء شخصيات المعرض، نجيب محفوظ وفاطمة المعدول كان يمكن لنا استخدام قوتهما للجمهور الذى جاء وكأنه فرح كبير وضخم دون طعام مشبع أو حتى أكواب شربات، كان يمكن أن نصنع ملخصات صغيرة لروايات محفوظ أو تماثيل له، وكذلك فاطمة المعدول

فذلك جزء من الهوية.

مضيفًا: الثقافة والمثقف تم طحنهم، فنحن دون تأثير لأننا نبحث عن لقمة العيش وليس الإبداع.

وتساءل مستجاب: هل وزيرة الثقافة تستطيع أن تصنع فعاليات يشترك فيها مبدعون حقيقيون وليس جوقة الثقافة؟