اكتشاف علمي حديث يعيد تعريف أقدم سكان شمال بريطانيا
سلط اكتشاف علمي حديث الضوء إلى حقيقة مذهلة قلبت مفاهيم راسخة حول أقدم سكان شمال بريطانيا.
وأظهرت إعادة تحليل رفات بشرية عُثر عليها قبل 3 أعوام أن ما كان يُعتقد أنه يعود لرجل بالغ، هو في الواقع لطفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات.
وأكد الباحثون أن هذه البقايا، التي تعود إلى نحو 11000 عام، تمثل أقدم دليل بشري معروف في شمال إنجلترا حتى اليوم.
اكتشاف أثري يغير الفرضيات السابقة

عُثر على الرفات داخل كهف هينينغ وود العظمي في منطقة غريت أورسويك بمقاطعة كمبريا عام 2023. وكان العلماء قد رجحوا في البداية أن العظام تعود لرجل، مستندين إلى تحليلات أولية محدودة.
غير أن فريقاً من الباحثين في جامعة سنترال لانكشاير تمكن لاحقاً من استخراج كمية كافية من الحمض النووي من بقايا الفك العلوي، ما أتاح تحديد الجنس والعمر بدقة غير مسبوقة.
وأثبت التحليل الجيني أن الرفات تعود لطفلة يتراوح عمرها بين عامين ونصف وثلاثة أعوام ونصف. وأطلق عليها الباحثون لقب "فتاة أوسيك"، في إشارة إلى التسمية المحلية لمنطقة أورسويك.
دفن متعمد يعكس طقوساً إنسانية مبكرة
أوضح الباحثون أن طريقة الدفن تشير إلى عناية واضحة ومقصودة، ما يعزز فرضية أن المجتمعات البشرية في تلك الحقبة مارست طقوس دفن ذات دلالات رمزية وروحية. ورجح الفريق أن الكهوف ربما اعتُبرت بوابات إلى عالم الأرواح لدى جماعات الصيد وجمع الثمار في العصر الحجري الوسيط المبكر.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يعود إلى فترة تلت مباشرة نهاية العصر الجليدي الأخير، الذي انتهى قبل نحو 11600 عام.
وشهدت تلك المرحلة ارتفاعاً سريعاً في درجات الحرارة، ما أتاح للبشر إعادة الاستيطان في مناطق كانت مغطاة بالجليد، خصوصاً في شمال بريطانيا حيث كانت الاكتشافات نادرة بسبب التأثيرات المدمرة للعصور الجليدية.
مقارنة تاريخية تعيد قراءة أقدم البريطانيين

سلطت الدراسة الضوء على مقارنة مهمة مع هيكل عظمي شهير يُعرف باسم رجل تشيدر، الذي اكتُشف عام 1903 في كهف غوف بمقاطعة سومرست ويعود تاريخه إلى نحو 10000 عام، وكان يُعد لفترة طويلة من أقدم الهياكل البشرية المكتملة في بريطانيا.
وبيّنت التحليلات الجينية الحديثة أن رجل تشيدر كان ينتمي إلى جماعات صيادي وجامعي الثمار الغربيين، وأن ملامحه ربما اختلفت عما كان يُعتقد سابقاً. غير أن "فتاة أوسيك" تسبق زمنياً أي اكتشاف مماثل في شمال إنجلترا، ما يمنحها أهمية استثنائية في إعادة رسم خريطة الاستيطان البشري بعد العصر الجليدي.
وأكد العلماء أن هذا الاكتشاف لا يضيف اسماً جديداً إلى سجل التاريخ فحسب، بل يعيد صياغة فهمنا لبدايات الوجود البشري في شمال بريطانيا، ويكشف عن قصص إنسانية مبكرة ظلت مدفونة آلاف السنين في أعماق الكهوف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض