رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم اتهام أهل العلم بالتساهل والنفاق

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن بيانُ الحقّ وإظهاره بالحكمة والموعظة الحسنة تصديقًا لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125].

أهل العلم

وينبغي على كل صاحب دعوةٍ أن يخاطب الناسَ على قدرِ أفهامهم بعيدًا عن التشدُّد والتعصب، ودون أن يُسِيءَ الظنَّ في الآخرين ويتَّهِمَهُم في دينهم لمجرد الخلاف في الرأي.

ولقد حرَّم الإسلام سبابَ المسلم وإيذاءه بغير حق؛ فقال الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». متفق عليه.

بيان فضل العلم وشموليته للعلوم الدينية والدنيوية

حثَّ الإسلام على طلب العلم ورغَّب فيه؛ فقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].

قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (29/ 494، ط. دار إحياء التراث العربي): [ثم في المراد من هذه الرفعة قولان:.. والثاني: وهو القول المشهور: المراد منه الرفعة في درجات الثواب، ومراتب الرضوان] اهـ.

ولم يطلب الله عزَّ وجلَّ من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم طلب المزيد من شيءٍ إلا من العلم؛ فقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114].

قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (2/ 407): [فيه أدلُّ دليل على نفاسة العلم وعلو مرتبته وفرط محبة الله تعالى إيَّاه؛ حيث أمر نبيه بالازدياد منه خاصَّة دون غيره] اهـ.

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» أخرجه الإمام الترمذي في "جامعه".

قال الإمام المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (2/ 170، ط. مكتبة الإمام الشافعي): [أي: نسبة شرف العالم إلى شرف العابد كنسبة شرف الرسول إلى أدنى شرف الصحابة] اهـ.

بيان فضل العلم وشموليته للعلوم الكونية والدنيوية
تجدر الإشارة إلى أنَّ الفضل الوارد في طلب العلم لا يقتصر على العلوم الدينية، بل يشمل العلوم الكونية وغيرها أيضًا، فعندما وصف الله تعالى في كتابه العلماء بأنهم هُم أهل خشيته مِن خَلْقِه جاء ذلك في سياق الكلام على دورة الحياة في الطبيعة، وتنوع ألوان الثمار (علم النبات)، واختلاف أشكال الجبال (علم الجيولوجيا)، ومظاهر اختلاف الكائنات الحية (التنوع البيولوجي)، وكلها من العلوم الدنيوية؛ قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ۝ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: 27-28].

الرد على دعوى أن هناك تعارضًا بين دراسة العلوم الشرعة والدنيوية
العلم هو السبيل الصحيح لرقي الأمم وتقدمها، ودراسة العلوم الدنيوية لا تنافي دراسة العلوم الشرعية، بل يكمل كلٌّ منهما الآخرَ ولا استغناء للمسلم عن أحدهما، وهذا واضحٌ في دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث كان يقول: «اللهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» أخرجه الإمام مسلم.