اتجـــــاه
وهو يحل علينا، بعد بضعة أيام، بروحانياته وطقوسه الخاصة، تتوهج المشاعر مع روح «رمضان»، وهى تميز هذا الشهر المبارك، بما تظهر أيامه وتفاصيله، كل معانى الإيمان والتقوى والصبر، فيه يفرغ المسلمون بالورع والتقوى لعباداتهم، وتتجلى فيه روح التضامن والتكافل الاجتماعى، حيث يقبل الناس على الصوم والقيام والتضرع إلى الله، ما يعيد إلى النفوس الصفاء والتسامح، ويفتح لها طريق الاتصال والتناجى مع الخالق، باستسلام وخشوع أعمق، تتجلى فيها علاقة العبد بربه، من دون حجاب ولا وكلاء، حتى يشعر بالرضا وسلام النفس، وينعم بما وعده الله تعالى، فى قوله: «ادعونى أستجب لكم»، وهى الحالة التى كنا نتأمل معها، لو تبقى روح شهر رمضان، طوال العام.
<< إنها الشكل والصورة والعباد فى «رمضان»، روح عامة وتداخلات وجدانية مشتركة، ربما تتغير قليلا هنا عن هناك مثلا، لكن تبقى فى الروح الرمضانية، حتى فى وقتنا هذا، وإن تبدلت شكليات وأساليب حياة، وهو أمر طبيعى، لأن تكون هناك مظاهر مستجدة، نتيجة ما يتأثر به مجتمع المسلمين، مثلما باقى المجتمعات، بظروف الحياة العصرية وتحدياتها، فى السرعة والضغط النفسى والاقتصادى، ربما يفرض على البعض من الناس، أن يواجه صعوبة فى التكيف، إما مع ممارسات الشهر الكريم، أو ما يتطلبه من تكاليف حياتية أكثر، وربما الاثنتين عند القليل منهم، ومع ذلك، لا يزال «رمضان» يحتفظ بجوهره الروحى والتكافلى ولحظاته المميزة، التى تعيد التوازن للصائمين فى حياتهم.
<< لكن الذى تغير مع شهر رمضان، ومع توسع الفضاء الإلكترونى للعصر الحديث، أن تكنولوجيا التواصل، جعلت الناس أكثر قرباً وعشرة، عبر الوسائط والمنصات الاجتماعية، وما توفر للمسلمين من تطبيقات إلكترونية، تسهل لهم العبادات بأسلوب سهل وسريع، كما التطبيقات التى تساعد فى تنظيم أوقات الصلاة، تحديد مواعيد الإفطار والسحور، وتلك التى تسهم فى قراءة وتفسير القرآن الكريم، ومع ما دون هذه التقنيات وماهى عليه من أدوات مفيدة، لتعزيز العبادة وتقوية النفوس، لكن تظل الروح الوجدانية فى الممارسة التقليدية، لفروض وطقوس الشهر الكريم، الأكثر شيوعاً وقبولاً بين عموم الصائمين، صوماً وصلاة وتسبيحاً، ومع الاحتفال ليلاً ومشقة العمل بالنهار.
<< والله إن لها لحلاوة، وإن عليها لطلاوة، تلك العادة الخاصة جداً، عادة الإفطار الجماعى، التى تجمع العائلات والمجتمعات، فى مشاهد تبرز التلاحم والتقارب بين الناس، وهو التقليد الأوسع انتشارا، والذى هو جزء أصيل من الفعاليات الاجتماعية والثقافية، حتى إنها صارت منصة إخاء، بين المسيحيين والمسلمين، يتشاركون واجب الإفطار، وتبادل العطاء والمؤازرة فى الأعياد والمناسبات، كما هى المشاركة فى موائد الإفطار الخيرية «موائد الرحمن»، ليس هنا- فى بلدنا مصر- فقط، بل مع الصائمين فى مختلف أنحاء العالم، ما يعكس روح العطاء والرحمة، التى تميز الشهر الفضيل، ويمنح النفوس مسارات للراحة والسلام والتسامح.. مع الآخرين.
<< كما تعلمون، مثل هذه الأنشطة، بالطبع تساهم فى تعزيز روح التكافل الاجتماعى، والأكثر إثابة فيها، أنها تفتح نوافذ الخير، لأن تسهم فى تلبية احتياجات الأسر ومجتمع الفئات الفقيرة، وتماشياً مع روح «مضان» العامة، غالباً ما كنا نراقب التحديات وهى تتهاون، سواء كانت اقتصادية أو صحية أو اجتماعية، أمام عظمة الفرصة الإيمانية، التى يتيحها شهر الصوم للمسلمين، لإعادة ضبط الأولويات وقيم الاعتدال فى الطعام والشراب، وفى ثقافة الإسراف تخصيصا، وبالتالى يكون «رمضان» بهذه المظاهر، فرصة للتأمل والتجديد الروحى، وشهر أكثر من مجرد صيام، يعزز القيم الإنسانية والتضامن بين الناس، تلك الروح لو تبقى، تتعافى الأنفس وتقترب من الله.. كل عام وأنتم بخير.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض