رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تغيرت الوجوه.. والازمات مستمرة

رفض شعبي لـ«نيولوك» الحكومة

بوابة الوفد الإلكترونية

اخفاق وزارة مدبولي الاولي والثانية في حل مشكلات المواطنين

سعاد تطالب بعودة التموين لما كان.. وحسن يريد تخفيض الأسعار

باقات الإنترنت أرهقت ميزانية ملايين الأسر.. والمستشفيات وجع فى قلب المصريين

 

مع كل تعديل وزارى، يتكرر المشهد ذاته وإن اختلفت الوجوه، أسماء ترحل وأخرى تبقى، لكن الأحلام لا تغادر مكانها، عالقة بين وعدٍ جديد وانتظارٍ قديم، فى البداية، تتجدد الآمال، يعلّق الناس قلوبهم على كلمات مطمئنة وتصريحات متفائلة، ويمنحون الحكومة القادمة فرصة أخرى، ربما تكون الأخيرة، لكن سرعان ما يتسلل الإحباط، بطيئًا ثم كثيفًا، حين يكتشف المواطن أن واقعه لم يتغير، وأن همومه اليومية ما زالت كما هى، بل أكثر تعقيدًا وثقلًا.

المواطن لم يعد يبحث عن شعارات ولا عن أسماء لامعة، بل عن حلول تمس تفاصيل حياته: سعر لا يرتفع، خدمات لا تتراجع، وأفق لا يضيق أكثر مما هو ضيق، ومع كل حكومة جديدة، تتراكم الخبرات الشعبية، لا كخبرات نجاح، بل كتجارب انتظار طويلة انتهت بخيبات متشابهة. فبدلًا من أن تأتى الحكومات بجديد يخفف العبء، كثيرًا ما تستحدث مشكلات إضافية، أو تعيد إنتاج الأزمات نفسها بأدوات مختلفة.

هذه الحالة هى سبب ظاهرة غياب الشغف بالتغيير الوزارى، ففى كل مرة يحدث فيها تغيير أو تعديل وزارى، لا يهتم المواطنون بمن جاء أو من راح، ففى كل الحالات ستظل معاناتهم كما هى، فما يهم المواطن حقًا ليس من جلس على الكرسى، ولا من غادره، بل من سيضع حدًا لمعاناته ويحل مشكلاته، ومتى يشعر بأن حياته تتحرك إلى الأمام لا أن تدور فى الحلقة ذاتها. هذه ليست قصة حكومة بعينها، بل حكاية انتظار طال أكثر مما ينبغى.

 

الغلاء

مطالب المواطنين من الحكومة بعد «النيولوك» الجديد تجتمع فى جوهر واحد، وهو معالجة الغلاء المتزايد فى السلع والخدمات الأساسية، وضبط البطاقة التموينية لتكون عادلة وفعالة كما كانت سابقًا. فهم ينتظرون تدخلًا عاجلًا لمراقبة أسعار المدارس الخاصة، ومنع أى استغلال فى الرسوم أو تغيير مفاجئ للمناهج والتقييمات، حتى لا يصبح التعليم عبئًا إضافيًا على الأسر.

فى الوقت نفسه، تظهر الحاجة الملحة لتحسين خدمات الإنترنت والاتصالات، بعد أن أصبحت جزءًا أساسيًا من العمل والدراسة. والقضاء على مشاكل الانقطاعات المتكررة، وانتهاء الباقات بسرعة، وضعف متابعة الأعطال، فكلها عوامل تضغط على الأسرة والمواطن البسيط، وتعرقل حياة الملايين يوميًا.

أحلام مشروعة

تجلس سعاد عبدالرحمن، 52 عامًا، أمام باب منزلها فى حى عابدين، وهى تتحدث بحسرة: «زمان كنت أجيب كل احتياجات البيت من التموين، البطاقة كانت بتضمن لنا الحصول على سلع تكفينا معظم أيام الشهر. دلوقتى الأسعار نار، وحصتى فى البطاقة مش بتكفينى، حتى الرغيف أصبح محسوبًا لكل فرد 5 أرغفة، والرغيف وزنه قليل لا يشبع طفل صغير. نفسى الوزير الجديد يخفّض الأسعار ويرجع النظام القديم».

وعلى أرصفة منطقة المطرية، يمسك حسن السيد، 38 عامًا بحقيبة صغيرة بها مؤونة الأسرة، وهو يتحدث بمرارة عن أعباء الحياة اليومية: «أنا أب لطفلين، زمان كنت بحس إن البطاقة بتساعدنى أعيش، دلوقتى كمية التموين محدودة والأسعار نار. عايزين الوزير يظبط حصة كل مواطن زى ما كانت قبل كده، محدش يضيع ولا حد ينقص حقه».

بينما يشارك الشباب رأيهم، تأتى مريم شحاتة، 27 عامًا، وهى موظفة تعمل فى إحدى الشركات الخاصة، فتقول وهى تشير إلى قائمة مشترياتها على هاتفها: «الأسعار دلوقتى خارج السيطرة، حتى احتياجات البيت الأساسية زادت بشكل كبير. حلمى إن الوزير الجديد يكون عنده خطة واضحة لتخفيف الأعباء علينا، خصوصًا للناس اللى دخلها محدود، زيى وزى زمايلى فى الشغل».

ينهض أحمد زكريا، 45 عامًا، وهو يحمل كيس به مواد تموينية قائلًا: «زمان أولادى الاثنين كانوا بيشيلوا معايا التموين، دلوقتى الكيس شبه فاضى، ده غير أن الأسعار نار. نفسى الوزير يشوف حل للناس الضعاف أو كبار السن، حاجة ترجع العدالة فى توزيع التموين».

استكملت الوفد جولتها والتقينا مع فاطمة محمود، 60 عامًا، ربة منزل قالت: «كنت بستلم حصتى من البطاقة بدون أى مشاكل، دلوقتى كل شىء معقد. نفسى الوزير يرجع النظام القديم، ونضمن لكل بيت حصته كاملة بدون نقص».

الأمر لا يختلف كثيرًا مع محمود على، 35 عامًا، عامل فى مصنع صغير، الذى يقول: «مش كل الناس محتاجة نفس الشيء، فيه ناس بتستغل البطاقة أكتر من اللى محتاج فعلًا، لو الوزير يظبط الحصة حسب الحاجة ويضع قواعد عادلة، ده هيكون حل واقعى».

 

التعليم

من مشكلات الأسعار للسلع الأساسية إلى ملف التعليم، فقالت هند سامى، 42 عامًا، ربة منزل وأم لطفلين فى المرحلة الابتدائية والثانوية: «أنا بحس بالضغط كل يوم. المدارس الخاصة مش بس أسعارها غالية، لكن بعض المدرسين بيحاولوا يستغلوا الأهالى، وسمعت عن حوادث تحرش حصلت، وأنا خايفة على ولادى. نفسى الوزير الجديد يكون رفيق فى التعامل معانا ويراقب المدارس ويحاسب المسئولين عنها على كل التجاوزات دى».

وتحدث خالد مصطفى، 37 عامًا، وهو موظف حكومى ووالد لثلاثة أطفال: «كل سنة بنشوف زيادة فى المصروفات بدون سبب واضح، والمناهج تتغير بشكل مفاجئ، وتقييمات أولادنا تبقى غريبة ومربكة. نطلب من الوزير يحط خطة واضحة ويشوف الناس اللى بتستغل النظام ويفرض رقابة حقيقية».

حكت فاطمة عبدالرحيم، 48 عامًا، قصتها بمرارة: «ابنى تعرض لموقف غريب فى المدرسة الخاصة، والمشكلة ما اتحلتش إلا بصعوبة. أنا عايزة الوزير الجديد يحمى الأهالى ويحافظ على سلامة ولادنا، ويضع ضوابط صارمة لكل تجاوز، سواء تحرش أو سوء تعامل».

كما قال عماد على، 45 عامًا، وهو أب لطفلتين فى المدرسة الثانوية: «مش بس الأسعار والرسوم، ده كمان طريقة التقييمات. كل سنة بيغيروا نظام الاختبارات، وابنى مش قادر يواكب. الوزير الجديد لازم يغير استراتيجية التقييمات بشكل ثابت وواضح، عشان الولاد والأهالى يستريحوا.. التعليم مش تعذيب».

تابعنا جولتنا والتقينا مع سارة محمود، 39 عامًا، وهى معلمة ووالدة لطفل فى مرحلة رياض الأطفال قالت: «المشكلة مش بس الأسعار، فيه استغلال واضح من بعض المدارس. كل سنة مصاريف جديدة، وفواتير بلا سبب، وأنا عايزة الوزير يراقب كل المدارس الخاصة ويضمن أن كل زيادة مبررة ومحدودة».

 

الصحة

بالنسبة للمواطنين، الصحة ليست مجرد علاج، بل تجربة إنسانية كاملة، بداية من التعامل الآدمى، ثم السرعة فى الاستجابة، حتى توفر الأسرة وأجهزة الأشعة، أحلامهم بسيطة لكنها تعكس واقعًا يحتاج إلى تغيير، فكل مواطن يحلم بأن يجد الابتسامة قبل الدواء، والكلمة الطيبة قبل الورقة، والسرير الفارغ فى اللحظة الحرجة قبل أى شىء آخر.

يقول أحمد، موظف يبلغ من العمر 42 عامًا، وهو يقف أمام مستشفى حكومى: «أتمنى يومًا أن أجد قسم الاستقبال فى المستشفيات نظيفًا ومرتبًا، وموظفين يتعاملون مع الناس بأدب وصبر، مش مجرد تسجيل ورق وإنهاء المعاملة بسرعة. أحيانًا الإنسان يحتاج كلمة طيبة قبل أى علاج».

هذه ليست رغبة أحمد وحده، ففاطمة، ربة منزل ترى أن ملف الصحة يجب أن يلقى المزيد من الاهتمام، فكل وزير يأتى لا نشعر معه بأى فارق عمن قبله وتقول: «نعانى جميعًا من طول الانتظار خاصة فى أقسام الطوارئ. أتمنى أن يكون هناك نظام يساعد المرضى على الوصول إلى الطبيب بسرعة، وأن يقل الضغط المادى على المرضى البسطاء، فالمستشفيات لا يوجد بها علاج ولا أدوات، ولا يوجد بها اهتمام بالمريض، لذلك نتمنى أن يولى الوزير المستشفيات الحكومية المزيد من الاهتمام فهى قبلة المرضى البسطاء الذين لا يقدرون على دفع تكاليف العلاج الخاص».

ومن زاوية أخرى، يتحدث مصطفى، شاب فى العشرينات، عن مشكلة الرعاية المركزة قائلًا: «مريض فى المستشفى يحتاج سرير فى العناية المركزة ولا يجده، هذه مأساة. نتمنى أن تكون هناك أسرة كافية لكل الحالات الحرجة، وأن تتوفر الأجهزة اللازمة، وأن يكون هناك طاقم مدرب على التعامل مع الحالات الصعبة دون ضغط نفسى على المريض أو أهله».

ولا تقتصر أحلام المواطنين على البنية التحتية فقط، بل تشمل أيضًا تبسيط الإجراءات: تقول أمينة، مدرسة، «أريد أن أذهب للمستشفى وأجد كل شىء مرتبًا، من استمارات التسجيل وحتى صرف العلاج، بدون وقوف طويل فى الطوابير. كل عقبة صغيرة تضيع وقت المريض وطاقته، وتزيد إحباطه».

ويشاركهم الرأى حسن، متقاعد، الذى يقول: «الروتين والبيروقراطية من أكبر مشاكلنا. حتى الحصول على دواء بسيط يمكن أن يتحول لمعركة، وأحيانًا يحتاج الأمر تدخل شخص له نفوذ ليحل مشكلة بسيطة. أحلامنا ليست كبيرة، مجرد تسهيل الاجراءات داخل المستشفيات».

 

باقات الإنترنت

الحديث عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هو محور اهتمام المصريين، لذا جلست ندى عبدالعزيز، 34 عامًا، وأم لثلاثة أطفال، أمام حاسوبها المحمول وهى تشكو: «كل يوم بنضطر نشترى باقات نت إضافية لأن الباقة بتخلص بسرعة، والإنترنت بيقطع علينا نص اليوم تقريبًا. الأولاد بيذاكروا أونلاين والواجبات بتتأخر. نفسى الوزير الجديد يشوف حل سريع للانقطاع المستمر».

كما تحدث محمد شوقى، 42 عامًا، مدرس لغة عربية: «النت عندنا بيخلص بسرعة، وكتير بينقطع بدون أى سبب. بحاول أحضر الدروس أونلاين للطلبة، بس أحيانا بنقعد ساعة ننتظر يرجع الخط. محدش عارف المشكلة منين، ولا المختصين بيقدروا يصلحوها بسرعة. وزير الاتصالات الجديد لازم يحط خطة واضحة للمعايرة والصيانة».

وقالت أميرة حسنى، 29 عامًا، موظفة فى شركة خاصة: «المشاكل مش بس فى باقة الإنترنت، ده كمان الخط الفيبر عندنا بيقطع فجأة، ولا فيه متابعة حقيقية من المختصين. كل مرة بنقدم بلاغ، بييجى مهندس أو يخبروك روح شوف مركز خدمة، وبنضيع وقت طويل. نفسى الوزير يظبط كل حاجة ويخلى الخدمة مستقرة».

وقالت فاطمة محمود، 28 عامًا، طالبة جامعية وأم لطفل صغير: «أوقات الباقة بتخلص بسرعة بدون ما نستخدمها، والنت بيقطع علينا أثناء المحاضرات الأونلاين. نفس المشاكل موجودة عند جيرانى وكل الناس حوالى. نتمنى من الوزير الجديد يكون فيه متابعة حقيقية وصيانة مستمرة»