تعرف علي فضل سلامة الصدر من الغل والحقد
سلامةُ الصدرِ حالةٌ إيمانيّةٌ رفيعةٌ يعيشُها القلبُ حينَ يتحرّرُ من ثِقَلِ الحقدِ والحسدِ وسوءِ الظنِّ ، فيصبحُ خفيفًا قريبًا من اللهِ ، مطمئنًّا في داخلهِ ، قادرًا على أن ينظرَ إلى الناسِ بعينِ الرحمةِ لا بعينِ المقارنةِ ، وبقلبٍ يسعُ اختلافَهم وضعفَهم دونَ أن يضيقَ أو يتوتّرَ ..
القلبُ السليمُ لا يعني قلبًا خاليًا من الألمِ أو التجاربِ الصعبةِ ، بل قلبًا تعلّمَ كيفَ يمرُّ عبرَ الجراحِ دونَ أن يسمحَ لها أن تتحوّلَ إلى قسوةٍ ، وكيفَ يتذكّرُ أنّ اللهَ مطّلعٌ على خفاياهُ فيُطهّرُ نيّتَهُ كلّما شعَرَ ببوادرِ ضيقٍ أو غلٍّ ، فيستغفرُ ويُراجعُ نفسَهُ ويعودُ إلى صفاءِ البداياتِ ..
سلامةُ الصدرِ وعيٌ عميقٌ بأنّ حملَ الأثقالِ الداخليّةِ يستهلكُ الروحَ قبلَ أن يؤثّرَ في غيرِها ، وأنّ العفوَ والتجاوزَ أحيانًا يكونانِ حمايةً للنفسِ قبلَ أن يكونا إحسانًا للآخرينَ ، لأنّ القلبَ إذا امتلأَ نورًا ضاقَ فيهِ مكانُ الظلمةِ ..
القلبُ السليمُ يُحسنُ الظنَّ ما استطاعَ ، ويلتمسُ العذرَ ما أمكنَ ، ويتركُ مساحةً لضعفِ البشرِ ، لأنّهُ يعرفُ أنّ كلَّ إنسانٍ يحملُ معاركَ خفيّةً لا تُرى ، وأنّ اللطفَ قد يكونُ الدواءَ الوحيدَ الذي يخفّفُ عن روحٍ مرهقةٍ ، فيختارُ الرحمةَ دونَ تكلّفٍ ، ويمنحُ الصفحَ دونَ شعورٍ بالخسارةِ ..
ومعَ مرورِ الأيامِ يتحوّلُ هذا الخُلُقُ إلى سكينةٍ دائمةٍ ، إذ يشعرُ الإنسانُ أنّ صدرَهُ متّسعٌ للناسِ وللأقدارِ ، وأنّ علاقاتِهُ أكثرُ نقاءً وأقلُّ توتّرًا ، لأنّهُ لا يحملُ في داخلهِ ملفاتٍ مفتوحةً من الغضبِ أو الحسدِ أو الرغبةِ في الانتقامِ ، بل يمضي بقلبٍ نظيفٍ يُجدّدُ نيتَهُ كلّما ثقلَ عليهِ شعور.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







