رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف علي فضل سلامة الصدر من الغل والحقد

بوابة الوفد الإلكترونية

سلامةُ الصدرِ حالةٌ إيمانيّةٌ رفيعةٌ يعيشُها القلبُ حينَ يتحرّرُ من ثِقَلِ الحقدِ والحسدِ وسوءِ الظنِّ ، فيصبحُ خفيفًا قريبًا من اللهِ ، مطمئنًّا في داخلهِ ، قادرًا على أن ينظرَ إلى الناسِ بعينِ الرحمةِ لا بعينِ المقارنةِ ، وبقلبٍ يسعُ اختلافَهم وضعفَهم دونَ أن يضيقَ أو يتوتّرَ ..

القلبُ السليمُ لا يعني قلبًا خاليًا من الألمِ أو التجاربِ الصعبةِ ، بل قلبًا تعلّمَ كيفَ يمرُّ عبرَ الجراحِ دونَ أن يسمحَ لها أن تتحوّلَ إلى قسوةٍ ، وكيفَ يتذكّرُ أنّ اللهَ مطّلعٌ على خفاياهُ فيُطهّرُ نيّتَهُ كلّما شعَرَ ببوادرِ ضيقٍ أو غلٍّ ، فيستغفرُ ويُراجعُ نفسَهُ ويعودُ إلى صفاءِ البداياتِ ..

سلامةُ الصدرِ وعيٌ عميقٌ بأنّ حملَ الأثقالِ الداخليّةِ يستهلكُ الروحَ قبلَ أن يؤثّرَ في غيرِها ، وأنّ العفوَ والتجاوزَ أحيانًا يكونانِ حمايةً للنفسِ قبلَ أن يكونا إحسانًا للآخرينَ ، لأنّ القلبَ إذا امتلأَ نورًا ضاقَ فيهِ مكانُ الظلمةِ ..

القلبُ السليمُ يُحسنُ الظنَّ ما استطاعَ ، ويلتمسُ العذرَ ما أمكنَ ، ويتركُ مساحةً لضعفِ البشرِ ، لأنّهُ يعرفُ أنّ كلَّ إنسانٍ يحملُ معاركَ خفيّةً لا تُرى ، وأنّ اللطفَ قد يكونُ الدواءَ الوحيدَ الذي يخفّفُ عن روحٍ مرهقةٍ ، فيختارُ الرحمةَ دونَ تكلّفٍ ، ويمنحُ الصفحَ دونَ شعورٍ بالخسارةِ ..

ومعَ مرورِ الأيامِ يتحوّلُ هذا الخُلُقُ إلى سكينةٍ دائمةٍ ، إذ يشعرُ الإنسانُ أنّ صدرَهُ متّسعٌ للناسِ وللأقدارِ ، وأنّ علاقاتِهُ أكثرُ نقاءً وأقلُّ توتّرًا ، لأنّهُ لا يحملُ في داخلهِ ملفاتٍ مفتوحةً من الغضبِ أو الحسدِ أو الرغبةِ في الانتقامِ ، بل يمضي بقلبٍ نظيفٍ يُجدّدُ نيتَهُ كلّما ثقلَ عليهِ شعور.