رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قصة إستيراد البليت تكشف المسكوت عنه فى مصانع الدرفله !

صناعة الصلب المتكاملة
صناعة الصلب المتكاملة هى الأولى برعاية الدولة المصرية

يُزين  الشيطان للبعض من أصحاب  إمبراطوريات المال والاعمال أنه يستطيع التحايل على الدولة المصرية ليخالف القوانين والضوابط الحاكمة لإدارة الدولة وتجارتها وإقتصادها ،وقد يقودهم خيالهم  الجامح إلى توهم  أنهم سيفعلون كل شىء طالما هناك الوزير أو المسئول الكبير الذى سيحميهم ،وربما تنجح حيلهم ومخططاتهم الشيطانية  لبعض الوقت أو جزء من الوقت ،ولكن ليس كل الوقت لأن الدولة المصرية لها مخالب وأنياب ستنال منك ،وسينكشف المستور عنك  حتما ولا محالة إذا حاولت خداعها ،أو النيل منها ومن يعتقد غير ذلك فهو والهذيان سواء ..أقولك ذلك  لأن قصة إستيراد البليت  فى مصر تحمل فى طياتها  بعض التفاصيل التى إختزلتها  فى السطور السابقه ،وفى السطور القادمة نكشف بعض المسكوت عنه فى قصة استيراد البليت ،وإمبراطورية الإستيراد التى إستنزفت دولارات البنوك المصرية لتمويل عمليات الإستيراد على حساب الصناعة المصرية  وأقصد بالصناعة المصرية هنا،  المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة الضخمة التى تنتج الصلب الخام ومنها مصانع عملاقة أبرزها حديد عز والتى تعمل إدارتها فى صمت وتحقق  إنجازات ضخمه وغير مسبوقة على أرض الواقع .

 

مصانع الدرفلة من القشريات فى صناعة الصلب

تعريف مصانع الدرفلة فى علوم صناعة الصلب أنها من "القشريات فى الصناعه" ،حيث تكتفى بإستيراد البليت من الخارج  بمليارات الدولارات سنوياًوتقوم بدرفلته ،أو تشكيله الى حديد تسليح ثم طرحه للبيع فى الأسواق بقيمة مضافة محلية لا تتعدى 15%. وعمليات الدرفله  هذه  لا تُكسِب  المنتج النهائى  صفة المنشا المصرى ،فقواعد منظمة التجارة العالمية (تضم 160 مصنعاً للصلب يمثلون 85 % من إنتاج الصلب العالمى )لا تعترف بأية انتاج غير الصلب الخام أي الصلب السائل ولهذا  لفظت المنظمة مصانع الدرفلة ولا تسمح لها بالحصول على عضويتها  ويقتصر الأعضاء فيها  على المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة القادرة على إنتاج مالا يقل عن 1,8 مليون طن سنوياً من الصلب الخام . كما أن قواعد المنشأ الأورومتوسطية التى يطبقها الإتحاد الأوروبى ودول حوض المتوسط تنص على أن مُنتَج الصلب يكتسب صفة منشأ الدولة فقط إذا بدأت عملية تصنيعه بإستخدام الصلب السائل ،وبالتالى فإن حديد التسليح المدرفل بإستخدام  بيلت مستورد وغير مصرى لا يكتسب صفة المنشأ المصرى داخل الأسواق الأوروبية ،ولا يمكن تصديره .

إن هناك فوارق جوهرية جدا بين المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة ومصانع القشريات فى الدرفلة ويكفى أن نذكر منها : ،أن المصانع المتكاملة توظف 7 أضعاف ماتوظفه مصانع الدرفله ،وتوفر المصانع المتكاملة  حوالي 60% من فاتورة إستيراد مدخلات الإنتاج مقارنةً بمصانع الدرفله . وتبلغ التكاليف الإستثمارية لإنشاء مصنع متكامل بطاقة إنتاجية مليون طن سنوياً إلى 785 مليون دولار ،بينما انتاج نفس الكمية من مصانع الدرفلة يتطلب 6 مصانع – طاقة كل منها 180 ألف طن – بتكلفة استثمارية لا تتعدى 24 مليون دولار، أى أن تكلفة إنشاء مصانع واحد متكامل يعادل العشرات من مصانع الدرفلة . 

يبلغ عدد العمالة المباشرة  بالمصانع المتكاملة ونصف المتكاملة أكثر من 85 % ممن يعملون فى صناعة الصلب . الأمر الآخر والأهم أن كل طن حديد تسليح ينتجه مصنع درفله بإستخدام بليت مستورد يكلف الإقتصاد المصرى نحو 275 دولار زيادة فى فاتورة الواردات مقارنة بواردات المصانع المتكاملة من خام الحديد، وفاتورة الواردات الملتهبه للبليت فى مصانع الدفلة تتعارض وإستراتيجية الدولة المصرية فى تعميق الصناعة الوطنية ،وتعظيم المكون المحلى وهو أحد توجيهات القيادة السياسية التى تنادى دائماً، وتشدد على أهمية تعظيم المكون المحلى  للإستفادة من الفرص الكبيرة التى تتيحها  خطة التنمية .

مصر تمتلك مصانع صلب متكاملة عالمية هى الأولى برعاية الدولة المصرية 
مصر تمتلك مصانع صلب متكاملة عالمية هى الأولى برعاية الدولة المصرية 

بكل وضوح نستطيع القول بأن  بعض المستوردون للبليت وغالبيتهم  من أصحاب مصانع الدرفله قادوا  مصر إلى أن تصبح ثانى أكبر مستورد للبليت فى العالم رغم وفرته فى مصر ،وقدرة المصانع المصرية المتكاملة على تغطية إحتياجات السوق المحلى والتصدير إذا عملت  بكامل طاقاتها الإنتاجية  ،وهذه الواردات المتوحشة تتسبب  فى ضياع جزء كبير من الحصيلة الدولارية يقدر بنحو مليار دولار سنوياً، وتكشف الغطاء النقدى الدولارى  للدولة . من غير المعقول أن تكون وارداتنا من البليت عام 2024  أعلى من واردات دول  صناعية كبرى مثل الصين وفرنسا وكوريا الجنوبية ونحن الدوله التى تسعى بكل ما أوتيت من قوه لسد العجز المزمن فى ميزانها التجارى  من خلال  الحد من الورادات مع تعظيم المنتج المحلى ..ونحن الدولة التى  تعيد بناء نفسها من جديد للتبؤ المكانة التى تليق بها كدولة ذات موروثات ثقافية وتاريخية هائلة .

سجلت واردات مصر من البليت نحو 1.7 مليون طن خلال عام 2024، لتحتل المرتبة الرابعة بين أكبر الدول المستوردة عالميًا، بعد تركيا (3.5 مليون طن)، وتايوان (2.3 مليون طن)، والفلبين (1.9 مليون طن)، ومتقدمة على كل من الصين (517 ألف طن)، وإسبانيا (480 ألف طن)، وإيطاليا (470 ألف طن)، وكوريا الجنوبية (335 ألف طن).

تسببت الزيادات الكبيرة فى إستيراد البليت  فى تراجع مبيعات الصناعة المحلية لكل المصانع المتكاملة سواء فى حديد عز ،أو السويس للصلب أو  حديد المصريين أو بشاى  ،وكان نتيجة ذلك أن تدهورت الجصة السوقية لتلك المصانع بسبب الزيادات الرهيبة في واردات البيليت الرخيصة والغير مبررة. 

والكارثة الكبرى أن هذه الكميات الهائلة من البليت المستورد التى تدخل مصر بدون رسوم جمركية لا تستفيد منها الخزانة العامة للدولة وهذا يفتح  باب التساؤلات لعشر أسئلة  مشروعة أمتلك الشجاعة والجرأه الكافية  لطرحها وهى :  السؤال الاول :من هولاء المستفيدون من دخول البليت بهذه الكميات الهائلة بدون رسوم جمركية ؟ 

السؤال الثانى :لمصلحة من كان يتم معارضة المناداه بفرض رسوم على البليت المستورد ومعه  -بالمناسبة- المسطحات المدرفلة على الساخن .. هل إستيراد البليت  أهم من الصناعة المصرية وتعميقها ؟ 

السؤال الثالث :هل  مصانع الدرفلة التى لا تضيف أكثر 15% على المنتج النهائى لحديد التسليح أهم  لدى الدولة من المصانع المتكاملة التى تمثل صناعة الصلب الحقيقية ؟ 

السؤال الرابع : لماذا تضخمت ثروات بعض أصحاب مصانع الدرفلة خلال الثلاث سنوات الأخيرة تحديدا ؟

السؤال الخامس :ماهى حجم الأموال التى سددها أصحاب مصانع الدرفله للدولة خلال الثلاث سنوات الاخيرة ؟

السؤال السادس : كيف يشتكى بعض أصحاب مصانع الدرفلة من الخسائر ويهددون بتشريد العمالة وإغلاق مصانعهم بسبب الرسوم الحمائية على البليت فى الوقت الذى يشترون ويستحوذون فيه على مصانع جديده سواء فى مجال الصلب ،أو حتى مجال الزجاج ..هل يعقل منطقيا أن تتفق الخسائر مع شراء مصانع جديدة ، وقواعد علم المنطق تقول ، المتناقضان لا يجتمعان معا ولا يرتفعان؟

السؤال السابع : لماذا أوقفت  مجموعة صلب عملاقة بإحدى الدول العربية الشقيقة  التعامل مع واحد من أهم اصحاب مصانع الدرفله وإستيراد الصاج فى مصر ؟

السؤال الثامن :لماذا  عجز  بعض أصحاب مصانع الدرفلة عن تنفيذ الرخص الجديدة التى كانوا قد حصلوا عليها من الدولة ؟

المصانع المصرية قادرة على تلبية إحتياجات السوق المحلى من كل منتاجت الصلب 
المصانع المصرية قادرة على تلبية إحتياجات السوق المحلى من كل منتاجت الصلب 

الوصايا العشر للحكومه للنهوض بصناعة الصلب المحلية

تدرك الدولة المصرية بالتأكيد أن الصناعه هى أساس النمو ،وأن صناعة الصلب تحديدا  هى الصناعة الرئيسية لعمارة الأرض  بالتشييد والبناء وإقامة المشروعات وبناء المجتمعات ،ولهذا لا بد من تدخل الدولة بكل قوه وحسم وحزم لحمايتها من الواردات المغرقه سواء البليت أو المسطحات المدرفلة على الساخن،وكفانا جعل أسواقنا مرتعاً لنفايات الدول الصناعية الكبرى المصدرة .وعلى الدوله أن تستمع لهذه الوصايا العشر وتعمل على تنفيذها حتى يتسنى لها النهوض بالصناعه المحلية  – إن جاز لنا – أن نسهم فى تقديم المشورة وهذه الوصايا هى :

أولا: حماية صناعة الصلب الوطنية  ضرورة ملحه لأنها مكون رئيسى فى التنمية الإقتصادية ،وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة المرتفعة  ،مع أهمية التأكيد على عدم إقصاء مصانع الدرفلة ،بل العمل على تطويرها وتحديثها لتصبح مصانع متكاملة أو نصف متكاملة تعمل بأفران القوس الكهربائى ،أو الإختزال بدلا من الإعتماد بشكل رئيسى على إستيراد البليت بمليارات الدولارات سنويا .

ثانياً: المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة القائمة على الصلب السائل  مقدمه فى الرعاية والإهتمام والحماية الحكومية لأنها عماد الصناعه كما يحدث فى كل دول العالم المنتجة مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية ،والهند ،واليابان ،وكوريا ،وألمانيا إلخ...

ثالثاً: تحجيم إستيراد البلييت والمسطحات المدرفلة على الساخن التى تنتج محليا وتعظيم الإنتاج والصادرات منها .

رابعا :لا يمكن أن ترهن مصر طفرتها الإنشائية وتوسعها العمرانى ومشروعاتها القومية بتقلبات السعر العالمى ،فهذا امر له آثار هائلة ليس فقط على التنمية ،ولكن على وزنها وثقلها الإقليمى  والدولى ، والمطلوب هو العمل على زيادة تعميق الصناعة المحلية الوطنية التى تم تشييدها برؤس أموال مصرية خالصه وبسواعد عمال ومهندسين مصريين .

خامساً: عدم السماح  لأى دولة تحت أى مسمى بجعل السوق المصرى بوابة أو مستودع لتصريف الفوائض الصناعية لديها على حساب الصناعة المصرية 

سادسا:  فرض التدابير الوقائية على واردات  البليت والمسطحات المدرفلة على الساخن ضرورى لصالح الصناعه المصرية ،فكل الدول الصناعية الكبرى تحمى صناعاتها  ولامقام هنا لا يتسع لذكر عشرات الدول التى تفرس رسوم وقائية على وارداتها من الصلب ويكفى أن نذكر الرسوم الوقائية  التى فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وكندا مؤخرا على صادرات  شركات الصلب المصرية .

سابعاً: مصانعنا المتكاملة قادرة على تلبية إحتياجات السوق المحلى من كل منتجات الصلب مع الإشارة إلى أن المصانع المصرية تطبق أعلى معايير الجودة العالمية 

ثامناً:  المصانع المتكاملة قادرة على  التوسع وإستيعاب العمالة الجديدة فى حالة تحجيم الواردات من البليت والمسطحات ،لان التوسع فى عمليات الإستيراد تحد من قدراتها على التوسع وزيادة الإنتاج نتيجة الخسائر من تراجع المبيعات بسبب التدفق غير المبرر فى الواردات .

تاسعاً: إن صناعة الصلب المتكاملة هى الصناعة الوحيدة بين كل الصناعات المصرية التى تتميز بإتباعها ديناميكية  التسعير للمنتج النهائى بدليل أن متوسطات الاسعار لحديد التسليح فيها عام 2024 كانت تسجل 42 ألف جنيه للطن ،وإنخفضت هذه الاسعار العام الماضى 2025 إلى 37 ألفاً و500 جنيها للطن ،وبالتالى ليس هناك  مجال للتخوف من إرتفاع أسعار المنتج النهائى فى حالة فرض رسوم إغراق على الواردات

عاشراً وأخيراً : صناعة الصلب الحقيقية  والمتمثلة فى المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة هى الاولى برعاية الدولة المصرية ،وفى طيبه القديمه إهتم  يوسف  عليه السلام بإقتصاد الدوله  وذلك بالعدالة فى  التوزيع ،والحوكمه ، والتقشف، والإدخار  فى زمن الوفرة.