ﺗﻼل اﻟﻘﻤﺎﻣﺔ.. ﻫﺰﻣﺖ الحكومة
الشوارع تختفى خلف أكوام القمامة والروائح الكريهة تهاجم البيوت والمحليات «غياب»
خبير تنمية محلية: الحكومة «مهمومة» بتحصيل الرسوم والمواطن يدفع الثمن
خبير بيئى: الأمراض تهدد الأطفال وكبار السن.. والقوارض والحشرات تهاجم الناس
منذ أكثر من عقدين تقوم وزارة الكهرباء بتحصيل رسوم نظافة من كل وحدة سكنية أو محل تجارى أو مصنع من أجل تنظيف الشوارع من المخلفات والقمامة، ويدفع المواطن شهريًا تلك الرسوم وتضاف على فاتورة الكهرباء ولكن على أرض الواقع، فالاهتمام ببعض الشوارع والميادين الرئيسية، أما معظم الأحياء فتتراكم فيها وحولها أكوام من القمامة التى أصبحت مأوى للحشرات والكلاب والقوارض التى أصبحت خطرًا حقيقيًا يهدد صحة المواطن.
لم تعد مشكلة القمامة أمرًا خفيًا على أحد لأنها بكل بساطة تعبر عن نفسها فى كل مكان تقع عليه العين الشوارع – الحارات – الطرق الرئيسية- المحاور – الطريق الدائرى الذى تحول فى بعض المناطق إلى مقالب معروفة على الطريق.
وعلى سبيل المثال يشتكى سكان مناطق إمبابة والوراق وبولاق الدكرور من انتشار كبير للقمامة وتحصيل رسوم منهم دون وجود خدمة حقيقة فى شوارعهم.
وقال سيد حسين موظف 54 عامًا، إنه يسكن بمنطقة شارع الأقصر بامبابة من انتشار المخلفات بشكل كبير رغم أنهم يدفعون شهريًا حوالى 15 جنيهًا ولكن الشوارع معظمها ممتلئ بالمخلفات، وللأسف لايوجد حلول من الأحياء لمشاكلنا فى تراكم القمامة وللأمانة يلجأ بعض الأهالى لصفحات السوشيال ميديا لمناشدة المسئولين لحل مشكلة القمامة التى يستتبعها انتشار القوارض والكلاب والحشرات التى تهاجم الناس فى بيوتهم.
ويشتكى محسن على من سكان بشتيل بالطريق الدائرى قائلًا: «إحنا بندفع رسوم نظافة غصب عننا وبدفع كل شهر 20 جنيًها، لكن فى الحقيقة مفيش نظافة، الزبالة مالية الشوارع، والريحة بقت خانقة، ومحدش بيسأل عنا ونصحى من النوم على منظر الزبالة وننام عليه، وكأن ده بقى أمر طبيعى، مع إنه كارثة علينا وعلى ولادنا».
وقالت نهى محمود ربة منزل من سكان إمبابة، إنها تخشى على أولادها من انتشار القمامة، خاصة انه يصاحبها انتشار الكلاب والحيوانات والتى انتشرت بأعداد كبيرة ودائمًا نناشد الحى بالتنظيف ولكنهم يأتون كل فترة ودائمًا الشوارع مليئة بالقمامة مؤكدة أن معظم الأطفال يعانون من الأمراض الصدرية الحادة.
وقال يوسف أمير من سكان منطقة أرض اللواء، إنههم يدفعون شهريًا مبلغًا نظير رسوم النظافة حوالى 20 جنيهًا لكل شهر وأنهم مع الجيران يتعاملون مع جامع للقمامة ويحصل على 30 جنيهًا شهريًا من كل شقة نظير القيام بجمع القمامة من جميع الشقق وبالتالى هم يدفعوها مرتين مرة للحكومة ومرة للخاص ويجب أن يكون هناك حل لتلك الأزمة لأن ذلك يجعل الأزمة تتفاقم والشوارع تصبح مقلبًا كبيرًا لأن بعض المواطنين لا يدفعون شهريًا لجامعى القمامة وبالتالى التراكم والانتشار بغض النظر عن مشاكل النباشين وتعمدهم إلقاء القمامة فى الشوارع بعد فرزها.
واشتكى عدد من أصحاب المحلات بدورهم من أنهم يدفعون نظير رسوم الخدمة ولا يحصلون على مقابل، حيث يشكو كثير منهم من تراجع حركة البيع بسبب تراكم المخلفات أمام محالهم، يقول على مصطفى صاحب محل بمنطقة أرض اللواء، إنهم يدفعون مبلغ 50 جنيهًا شهريًا رسوم نظافة ولا يحصلون عليها وأنهم لايجدون عمال النظافة إلا فى الشوارع الرئيسية فقط فى حالة مرور رئيس الحى فقط وفى حالة الرغبة فى التنظيف من المحلات نقوم باعطاء عامل القمامة مبلغ 25 جنيهًا فى المرة الواحدة للتنظيف وتحصيل المخلفات، وبالتالى نحن ندفع أكثر من مرة فى الشهر الواحد دون وجود حلول عاجلة.

قانون رسوم النظافة
ونشرت الجريدة الرسمية تفاصيل قرار الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بتحديد رسوم خدمات الإدارة المتكاملة للمخلفات أو ما يطلق عليها «رسوم النظافة» من الوحدات المبنية والأراضى الفضاء الخاضعة لأحكام قانون تنظيم إدارة المخلفات الصادر بالقانون رقم 202 لسنة 2020.
وتدرجت رسوم الخاصة بالوحدات السكنية من 3 إلى 20 جنيهًا حسب المنطقة ونوع الوحدة، فيما تدرجت رسوم الوحدات التجارية من 30 إلى 60 جنيها بحسب المنطقة ونوع الوحدة.
وتنقسم رسوم النظافة بالنسبة للمنشآت الحكومية والصحية والتعليمية من 100 إلى 1000 جنيه، أما المنشآت التجارية والصناعية والسياحية والإدارية فتبدأ الرسوم من 1000 إلى 10 آلاف جنيه.

الوحدات السكنية
ويتم تحصيل رسم خدمة شهرى من كل وحدة سكنية تستهلك كهرباء طبقا لتكويد وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة الخاص بالمناطق فى المحافظات وأجهزة المجتمعات العمرانية الجديدة، وذلك وفقا للتصنيف الآتى:
ونصت المادة الثانية من القرار على إعفاء دور العبادة من أداء الرسم المقرر فى المادة الأولى مـن هذا القرار، كما تعفى المشروعات متناهية الصغر من نصف هذا الرسم.
واختصت المادة الثالثة من القرار شركات توزيع الكهرباء بتحصيل الرسوم المنصوص عليها فى البندين الأول والثانى من المادة الأولى (الخاصين بالوحدات السكنية والتجارية).
فيما تتولى الجهات الإدارية المختصة أو الجهات المعنية بمنح تراخيص الأنشطة والمنشآت، بحسب الأحوال، تحصيل الرسوم المنصوص عليها فى البندين الثالث والرابع من المادة الأولى الخاصين بالمنشآت.
ويتم إيداع حصيلة تلك الرسوم فى صناديق النظافة المنشأة بكل محافظة أو جهاز من أجهزة المجتمعات العمرانية الجديدة وفقا للمادة 35 من قانون تنظيم إدارة المخلفات الصادر بالقانون رقم 202 لسنة 2020.
ونصت المادة الرابعة من القرار على أنه يجوز زيادة فئات الرسوم المنصوص عليها فى هذا القرار كل سنتين بذات الأداة بواقع 10% شريطة ألا يجاوز مجموع هذه الزيادة ضعف الحد الأقصى.
المحليات السبب
وفى هذا السياق أكد الحسين حسان خبير التنمية المحلية والتطوير الحضارى، تحصيل رسوم النظافة يتم تنظيف الشوارع الرئيسية فقط وهذا يرجع إلى عدة أسباب أنه لا يكون هناك تنسيق بين التحصيل ومستوى الخدمة المقدمة، لأن النظافة تحصل مركزيًا والقيام بعملية التنظيف يكون محليًا وتوجيه الموارد يكون للشوارع الرئيسية عكس الشوارع الجانبية التى لاتكون واجهة حضارية، وغير هناك اهتمام اعلامى أو سياسى بها، وإداريًا يصبح المنظر العام يتجه إلى الشوارع الرئيسية، وليست ضمن الأولويات لمعظم الشوارع، وضعف الإمكانيات فى لإدرات المحلية مثل المعدات التى تقوم بالتنظيف وقلة عدد العاملين وكبر سن معظمهم وغياب الحافز الإضافى للعاملين، مع غياب التخطيط فى أغلب النطاق الجغرافى للمدن، ولا يوجد خطط محكمة للتطوير ويتم التنظيف بالاجتهاد أو فى حالة الزيارات والتفتيش، وغياب للمحاسبة فى الإدارات المحلية، وهى التى تقع على عاتقها مسئولية تطوير المدن وأزمة رسوم النظافة دائمًا مشكلة لم تحل منذ عقود وكان سابقًا يتم التعامل بها مع الأهالى عن طريق أنه يمر عمال نظافة غير تابعين للأحياء ويقومون بجمع النظافة وتحصيل رسوم من الأهالى وحتى فى حالة شكاوى الأهالى يتم حل المشكلة لفترة مؤقتة ثم تعود المسألة مرة أخرى رغم أن المواطن يدفع مبلغًا شهريًا نظير التنظيف والحصول على شوارع نظيفة وخالية من القمامة.
وأضاف خبير التنمية المحلية، أنه لحل تلك المشكلة ضرورة ربط الرسوم بالخدمة الفعلية، نسبة محددة من الرسوم لكل حى وتكون هناك ميزانية معلنة بشكل كبير وتقسيم المدن إلى نطاقات خدمية كل حى وشارع جانبى وأيام العمل للتنظيف ولا بد من التعاقد مع شركات نظافة تعمل فى هذا المجال سواء صغيرة أو كبيرة، ولابد من التعاون من الجمعيات الأهلية مع إشراك المواطنين فى الرقابة سواء تطبيق أو رقم للواتساب لإرسال الشكاوى عليه تصوير المخالفة والإلتزام بالرد خلال 48 ساعة، والتحصيل من وزارة الكهرباء أمر غريب لأنها جهة خدمية وهى غير معنية بالموضوع من الأساس بل يجب إسناد المهمة لوزارة البيئة والتنمية المحلية وهما المختصان بالتعامل فى هذا الملف، وإنشاء وحدة أو جهاز مستقل للنظافة له ميزانية وخطة ومتابعة أمر النظافة بكل حى ومنطقة بالتعاون مع المحليات ويكون هناك إدارة رشيدة للخدمة وهو حق يومى للمواطن فى الحصول على الخدمة مقابل مايدفعه من خدمات.
مسئولية المواطن والمحليات
وأكد الدكتور عبدالمسيح سمعان أستاذ الدراسات البيئية بجامعة عين شمس، أن موضوع أزمة رسوم النظافة هو أزمة إمكانيات فى المقام الأول هل الإدارات المحلية لديها الإمكانات اللوجستية فى القضاء على تلك المشكلة، ولكن قبل ذلك هو لماذا يلقى المواطنون القمامة فى الشوارع لأنها أزمة تسبب مشاكل بيئية خطيرة فمعظم المناطق بها تحصيل قمامة من جامعى القمامة أو مايطلق عليهم « الأهالى» ويقومون بتحصيل مبالغ زهيدة نظير جمع القمامة من 20-30 جنيهًا شهريًا، ورغم أن هذا دور المحليات فى المقام الول ولكنها مبالغ زهيدة، نظير التنظيف يوميًا وعدم تراكم القمامة وإلقائها فى الشوارع وبالنسبة إلى تحصيل الرسوم من المنازل هى مبالغ زهيدة نظير التكلفة وهنا أقصد البيوت السكنية وليست المحلات والمصانع التى تدفع مبالغ أكبر ولكن القيمة التى يتم تحصيلها من المنازل أقل بكثير من الخدمة نفسها، لأن المعدات الخاصة بتلك المنظومة مرتفعة التكلفة سواء الأوناش واللودر والصناديق الكبرى وأجرة العمالة.
ونصح أستاذ الدراسات البيئية المواطنين، بأنه يجب أن يقوموا بتنظيم المخلفات من المنبع وتقليلها وعلى رأسها تقليل مخلفات عضوية سواء طعام أو بواقى خضروات وأكل يجب تقليلها بأكبر قدر ممكن من أجل عدم الاستهلاك الكبير فى المواد والأطعمة، والنقطة الأخرى هى إعادة الاستخدام لبعض المواد مثل البلاستيكات والزجاج وإعادة استخدامهم لتقليل المخلفات المهدرة، والنقطة الأخرى هى إعادة التدوير وهى ليست خاصة بالمواطنين، ولكنه من الممكن ان يساعد فى خفض استهلاك المواد وتدويرها عبر وضع المواد البلاستيكية مع بعضها والمنتجات الخشبية والزجاجية بحيث لا تختلط بالمواد العضوية ويسهل إعادة تدويرها وإعادة استهلاك الورق وهى أمور من الممكن ان تقلل نسبة قطع الأشجار لصناعة الورق بنسبة 50 %.
وأوضح «سمعان» أن هناك أزمة يسببها النباشون وتسبب تحديًا كبيرًا للإدرات المحلية بسبب أنهم يقومون بنفض القمامة وفرز ما يحتاجونه وإلقاء الآخر بشكل عشوائى وبعضهم يقوم بالتعمد بالبحث من صناديق القمامة والإلقاء فى الشوارع مما يساهم فى انتشار كبير للحيوانات والكلاب والقطط وهى ظاهرة أصبحنا نراها بشكل كبير هو تكاثر أعداد كبيرة منهم وكثرة أعدادهم فى الشوارع وهو من انتشار القمامة والطعام داخلها وتكاثرهم.
وأشار أستاذ الدراسات البيئية، إلى أنه لحل أزمة مشكلة رسوم النظافة لا بد أن يكون هناك تكامل بين المواطنين والإدرات المحلية بحيث يقوم المواطن بعملية تقليل المخلفات وفصل مخلفاته من المنبع مع زيادة قيمة تحصيل الرسوم بشكل يتناسب مع طبيعة الخدمة التى يتم تقديمها، مع التزام الإدارات المحلية بالتنظيف والتطوير لكافة الشوارع والمناطق وليست المناطق الرئيسية فقط لأنه هذا الأمر يمثل واجهة حضارية لمصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض