رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الزاد

كلام كثير يتردد عن التغيير الوزارى، البعض يراه قريبًا، وآخرون يرونه على بعد عدة أشهر، لكن فى كل الأحوال التغيير الوزارى، أو التعديل على الأقل، قادم قادم.

التغيير الوزارى لا يُقاس بعدد الأسماء، بل بمدى اقترابه من مطالب الناس والدولة. وهنا يلتقى ما يريده الرئيس مع ما يتمناه الشعب فى نقطة واحدة: وزير يعرف، ويستطيع، وينفّذ.

الرئيس يريد وزيرًا يدرك أن المنصب أمانة لا وجاهة، وأنه لم يأتِ ليقضى وقتًا سعيدًا، بل ليؤدى مهمة واضحة، لها ثمن ومسئولية وحساب.

والشعب يريد الوزير نفسه، لكن بلغة أبسط: وزيرًا يُنهى لا يُبرر، ويُنجز لا يُفسر، ويترك أثرًا لا خطابًا.

الوزير القادم – فى هذا التلاقى – يجب أن يكون صاحب فكر، لأن الدولة لا تُدار بالروتين، ولا تُنقذها النوايا الحسنة وحدها. فكر قادر على تحويل التوجيه السياسى إلى نتائج ملموسة، وعلى استكمال ما بدأه من سبقوه دون صراعات أو تصفية حسابات، لأن الدولة تُبنى بالتراكم لا بنسف الماضى.

الوزير القادم يريده الرئيس سريع الإيقاع، لأن الزمن لم يعد محايدًا، ويريده الشعب سريعًا فى الحل، لأن الانتظار أصبح عبئًا.

سرعة لا تعنى الاندفاع، بل تعنى الحسم القائم على الفهم.

كما يلتقى الطرفان على ضرورة أن يكون الوزير ملمًّا بالملف الذى يتولاه، عارفًا بمفاصل مؤسسته، وتاريخها، وأزماتها، حتى لا يُضلَّل، ولا يُستنزف فى خلافات قديمة، ولا يضيع الوقت فى اكتشاف ما هو معلوم لأهل الدار.

لذلك من الأفضل أن يكون الوزير ابن من أبناء الوزارة التى تولى إدارتها، حتى يدخل فى دائرة العمل مباشرة.

ويريد الرئيس وزيرًا قوى الشخصية، لا يخشى القرار، ولا يساوم على الخطأ، ويريد الشعب وزيرًا لا يبحث عن الشعبية، بل عن الحل.

قوة نابعة من الوعى، لا من الصوت المرتفع، ومن الفعل، لا من الظهور والتقاط الصور.

كما يلتقى ما يريده الرئيس مع ما يتمناه الشعب فى وزير يفكر خارج الصندوق، لا يكتفى بإدارة الأزمة، بل يسعى إلى إيقاف نزيف الإهمال والاستسهال الذى تراكم عبر سنوات. وزير لا يجامل على حساب الدولة، ولا ينخدع بمسئول يوهمه أنه ملم بكل تفاصيل الوزارة، بينما الواقع عكس ذلك، ولا يستسلم للبيروقراطية التى تُجمّل الفشل وتبرره.

الوزير المطلوب هو من يمتلك القدرة على التمييز بين الكفاءة والادعاء، وبين الخبرة الحقيقية والخبرة المصنوعة، فيفتح الملفات بنفسه، ويختبر الأداء، ولا يكتفى بما يُقدَّم له من تقارير. وفى الوقت نفسه، يترك قدرًا محسوبًا من الحرية والمسئولية لمديرى الهيئات التابعة لوزارته، لأن الإدارة الحديثة لا تُدار بالمركزية المفرطة، ولا بالروتين، بل بتفويض واعٍ ومحاسبة صارمة.

وزير لا تحكمه نزعة روتينية، ولا يرى المنصب مكتبًا مغلقًا، ولا صورة وبيانا، بل موقع قيادة، يوازن بين الحسم والمتابعة، وبين التفويض والمساءلة، ويعلم أن أخطر ما يواجه الدولة ليس نقص الموارد، بل غياب القرار، وسوء الإدارة.

فى النهاية، ما يريده الرئيس وما يتمناه الشعب ليسا مطلبين متناقضين،

بل وجهان لمعادلة واحدة:

وزير يعمل وكأن الوقت ضده، ويعلم أن بقاءه مرهون بما يحققه، لا بما يقوله.

هنا فقط، يصبح التغيير الوزارى خطوة للأمام،

لا مجرد حركة فى المكان.