من الصعب أن نتحدث اليوم عن الجامعة كمبانٍ، وقاعات وجداول ومحاضرات. فالطالب في ظل البيئة المعاصرة يتوقع جامعة تفهمه، وتدرك احتياجاته، وتساعده لكي يختصر الإجراءات ويتخطى كافة أشكال البيروقراطية التي اعتدنا عليها. وهنا يأتي الذكاء الاصطناعي كأداة عملية تعمل على تقريب الجامعة من الطالب، وتجعل خدماتها أكثر ذكاء وسرعة وإنسانية، من دون استبدال العنصر البشري في التعليم والإرشاد.
فبدل أن يبقي الطالب معلقًا بين سؤال وجواب، أو أن ينتظر ساعات ليفهم معلومة بسيطة عند التسجيل، أو دفع الرسوم، يمكن للمساعد الذكي أن يقدم إجابات فورية وواضحة للطالب، وأن يتولى عملية إرشاده خطوة بخطوة، بدون أي تعقيد، بل يقدم للطالب إجابات أبسط وبلغة أقرب للغته بل وللهجته، وهو ما يزيد من إحساس الطالب بأن الجامعة حاضرة معه في كل وقت.
كذلك يمكن أن يسهم الذكاء الاصطناعي في جعل الجامعة أذكى عبر تطوير بيئة التعلم؛ فكثير من الطلاب يتعثرون لا لضعف قدراتهم، بل لغياب خطة تدريسية تراعي الفروق الفردية. وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي لكي يقدم مسارات مقترحة للمذاكرة، وأن يولد أسئلة يتدرب عليها الطلاب، وأن يشرح لهم الأفكار بأكثر من طريقة، حتى يتمكن الطالب من الوصول إلى الطريقة التي تتناسب مع احتياجاته وقدراته، وهو ما يزيد من ثقة الطالب في نفسه ويقلل من التوتر قبيل الاختبارات.
ولا يمكن أن ننكر دور الذكاء الاصطناعي في المساعدة في وضع الاختبارات، وتصحيحها وتقييمها بشكل عادل، فالأستاذ الجامعي اليوم مطالب بالكثير من المهام، والتي تتنوع ما بين التدريس والبحث والإشراف والتقويم وتطوير المناهج. وهنا يمكن أن يتدخل الذكاء الاصطناعي لكي ينظم قواعد التقييم عبر تطبيق أسلوب "روبريك" واضح، بما يسهم في تحليل تفكير الطالب، ومناقشة نقاط القوة والضعف في أدائه، وتوجيهه تربويًا، بحيث يستشعر الطالب في أنه في بيئة أكثر إنصافًا.
ولا ننسى دور الذكاء الاصطناعي في المكتبة الجامعية، والمساعدة في إعداد مشروع البحث، فكثير من الطلبة يجدون أنفسهم ضائعين بين مئات المصادر، والكلمات المفتاحية. في الوقت الذي تقصر فيه نظم البحث الذكية على الطالب مسار القراءة، إذ تظهر أهم المحاور، وتساعد في تنظيم المراجع، وتنسيقها، بل وتوثيقها، بما يرفع من كفاءة البحث من جهة ويخفف من رهبة البداية من جهة أخرى. ومن ثم يمكن القول بأن الذكاء الاصطناعي قادر على أن يحول الخدمات الجامعية إلى سلسلة من العمليات المساندة، والتي تخلق جسرًا حقيقيًا بين الجامعة وبين طلابها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض