تأتى مشاركة مصر بزعامة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أعمال المنتدى الاقتصادى العالمى بمدينة دافوس السويسرية فى توقيت بالغ الدقة، تشهد فيه الساحة الدولية اضطرابات اقتصادية متلاحقة، وتحديات جيوسياسية معقدة، ما يمنح هذا الحضور أهمية خاصة تتجاوز البروتوكول الدبلوماسى إلى كونه رسالة سياسية واقتصادية واضحة عن موقع مصر ودورها فى النظام الدولى.
ويمثل المنتدى منصة عالمية تجمع قادة الدول، وصناع القرار، وكبرى المؤسسات الاقتصادية والمالية، بما يتيح لنا فرصة عرض رؤية الإصلاح الاقتصادى، واستعراض ما حققناه من خطوات جادة نحو بناء اقتصاد أكثر صلابة، ويعكس الحضور المصرى فى دافوس إدراكًا واعيًا لأهمية الانخراط فى دوائر صنع القرار الاقتصادى العالمى، وعدم الاكتفاء بدور المتلقى للتداعيات الدولية.
اقتصاديًا، علينا التركيز فى فتح قنوات مباشرة مع كبرى الشركات العالمية وصناديق الاستثمار، والترويج للفرص الواعدة فى قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والبنية التحتية، والنقل، والصناعة، والسياحة، والرقمنة.
ولا شك أن مشاركة القاهرة وبحضور الرئيس السيسى يسهم ذلك فى تعزيز ثقة المستثمرين فى السوق المصرية، خاصة فى ظل ما تشهده البلاد من إصلاحات هيكلية، وتحديث للتشريعات المنظمة للاستثمار، وتوسع فى الشراكات مع القطاع الخاص.
والمتابع لكلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى المنتدى يجد أنها حملت رسائل بالغة الأهمية تعكس وعى القاهرة بحجم التحولات الاقتصادية والسياسية التى يشهدها العالم، وتؤكد أن مصر تتحرك وفق رؤية متوازنة تجمع بين تحقيق التنمية الاقتصادية وترسيخ الاستقرار الإقليمى.
ووضع الخطاب الرئاسى الاقتصاد فى قلب المعادلة، من خلال التأكيد على استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادى، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسى فى التنمية، وتهيئة مناخ استثمارى جاذب يقوم على تشريعات واضحة وبنية تحتية متطورة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين فى السوق المصرى، ويؤكد أن مصر باتت وجهة واعدة للاستثمار فى قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعة، وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعى.
إن دعوة الرئيس للمستثمرين العالميين للاستفادة من الفرص المتاحة فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة، تعكس رؤية استراتيجية تستهدف تعظيم موقع القاهرة كمركز إقليمى للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية، بما يسهم فى خلق فرص عمل وتحقيق نمو اقتصادى مستدام.
ولم تتخلّ القاهرة عن موقفها الثابت من القضية العربية، حيث إن القضية الفلسطينية تظل جوهر الاستقرار فى الشرق الأوسط، وأظهرت الكلمة الموقف المصرى الثابت الداعم لوقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، وحل الدولتين، بما يعكس دورها التاريخى كصمام أمان للمنطقة، وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل.
وختاماً أؤكد بأن كلمة الرئيس فى دافوس بعثت برسالة طمأنة للعالم بأن مصر دولة مستقرة، تمتلك رؤية واضحة للمستقبل، وقادرة على الجمع بين الإصلاح الاقتصادى، والانحياز لقضايا العدالة والسلام، بما يعزز مكانتها الدولية ويؤكد قدرتها على جذب الاستثمارات ودعم مسار التنمية الشاملة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض