رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسم الشعب المصرى أجمل لوحة فنية بطلها ملايين من الناس وهم يؤدون صلاة الجمعة بمعرض الكتاب لتتصدر اللوحة الحية صفحات السوشيال ميديا والمواقع العالمية لتؤكد أن شعب مصر بكل فئاته يجمعهم الفرحة والبهجة،
ويمثّل لهم معرض الكتاب عيداً ثقافياً، فهو أحد أبرز الأعمدة الثقافية في العالم العربي، وحدث سنوي تتلاقى فيه المعرفة مع الإبداع، ويتجسد من خلاله الحوار الفكري بوصفه ضرورة مجتمعية لا غنى عنها، وتجاوز المعرض كونه سوقاً للكتاب إلى فضاء ثقافي مفتوح، يعكس ملامح المشهد الفكري في مصر والمنطقة العربية والدولية، ويرصد تحولات القراءة واهتمامات الجمهور.

في معرض الكتاب، لم تكن الكتب وحدها هي البطل.
هناك، بين الأجنحة والممرات، صادفت الأصدقاء ووجوهاً كثيرة كان يملؤني الشوق لرؤيتها. أشخاص جمعتنا لسنوات شاشة الهاتف، وتبادلنا الكلمات والصور عبر “الواتس”، لكننا افتقدنا حرارة اللقاء الحقيقي.
خلال أيام المعرض عشنا لحظات بلا شاشات، بلا إشعارات تقطع الحديث، ولا مكالمات مؤجلة. كنا نضحك، نتحدث، ونتشارك الوقت كما يجب أن يكون. عندها تذكرت حملة الدكتورة منى الحديدي، أيقونة الإعلام، التي أكدت أن التواصل الحقيقي لا يُختصر في رسالة صوتية أو مكالمة سريعة، مهما تطورت وسائل الاتصال.
مهما قربتنا التكنولوجيا ظاهرياً، يظل الحنين للقاء وجهاً لوجه حاضراً للعين التي ترى، وللصوت الذي يسمع بلا وسيط، وللمشاعر التي لا تحتاج شبكة إنترنت كي تصل، وأدركت أن الإنسان لا يكتفي بالتواصل بل يحتاج إلى الحضور.

ونجح المعرض فى تنظيم فعالياته، والتي لا تشهد أي مشاحنات أو فوضى، مما يبرز قدرة المصريين على التكيف مع المساحات العامة الكبرى واحترام القواعد المعمول بها، ومشاركة العائلات والأفراد في الندوات وحفلات التوقيع مما جعل المعرض فرصة كبيرة للتبادل الثقافي والمعرفي.
بجانب هذا، يعكس المعرض أيضاً صورة مصر كداعم للثقافة والفكر المتنوع، وهو شيء يعزز صورة مصر في الخارج ويعطي انطباعاً إيجابياً عن كيفية سير الأمور في البلد
وتنوعت أجنحة دور النشر المشاركة بين العربية والأجنبية، والحكومية والخاصة، مقدمة طيفاُ واسعاً من الإصدارات التي تشمل الأدب، والفكر، والتاريخ، والعلوم، وكتب الأطفال، بما يعكس ثراء الحركة الثقافية وتعدد مصادرها.
ولا تتوقف أهمية المعرض عند حدود الكتب المعروضة، بل تتعزز عبر البرنامج الثقافي المصاحب الذي يضم ندوات فكرية، وأمسيات شعرية، ولقاءات مفتوحة مع الكتّاب والمفكرين، وحفلات وحكي وورش رسم للأطفال، وتُسهم هذه الفعاليات في خلق حالة من الحوار الثقافي الحيوي، وتمنح الجمهور فرصة نادرة للتواصل المباشر مع صناع الفكر والإبداع، ما يرسخ مكانة المعرض كمنبر ثقافي مؤثر وحيوي.
كما كان للإعلام دور بارز في مواكبة فعاليات المعرض، من خلال التغطيات اليومية، والبرامج الثقافية، والتقارير الميدانية، التي نجحت في نقل أجواء الحدث إلى جمهور واسع داخل مصر وخارجها. وأسهم هذا الحضور الإعلامي الفعّال في تعزيز قيمة المعرض، وتوسيع دائرة الاهتمام به، وربطه بالقضايا الثقافية والفكرية الراهنة.
ويعتبر معرض القاهرة الدولي للكتاب مرآة صادقة لميول القارئ العربي، حيث يلاحظ تنامي الإقبال على الروايات وكتب التنمية البشرية، إلى جانب استمرار حضور الكتب الفكرية والسياسية. وتطرح هذه الملاحظة تساؤلات مهمة حول اتجاهات القراءة المعاصرة، ودور المؤسسات الثقافية في دعم التنوّع المعرفي وتشجيع القراءة الواعية والعميقة.
ويظل معرض القاهرة الدولي للكتاب حدثاً ثقافياً راسخاً، تتجلى فيه قيمة الكتاب بوصفه أداة للتنوير وبناء الوعي، وجسراً يربط بين تراث الماضي وأسئلة الحاضر. كما يمثّل استثماراً حقيقياً في الإنسان، ودعامة أساسية لترسيخ الهوية الثقافية، وتعزيز مكانة مصر كمركز ثقافي رائد في العالم العربي.
ويستحق القائمون على معرض القاهرة الدولي للكتاب ط الشكر والتقدير على ما بذلوه من جهد واضح في تنظيم هذا الحدث الثقافي الكبير وإخراجه بصورة مشرّفة، دعماً للحركة الثقافية ونشراً للوعي والمعرفة، مع أطيب التمنيات للمعرض بمزيد من النجاح والاستمرارية.