سبيس إكس تطلب إطلاق مليون قمر صناعي لبناء مركز بيانات مداري للذكاء الاصطناعي
تقدمت شركة سبيس إكس، المملوكة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، بطلب رسمي إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية FCC لإطلاق عدد غير مسبوق من الأقمار الصناعية، في خطوة تعكس طموحًا جديدًا يتجاوز خدمات الإنترنت الفضائي المعروفة باسم ستارلينك.
الطلب، الذي قُدم يوم الجمعة، يتضمن السماح للشركة بنشر ما يصل إلى مليون قمر صناعي في المدار، بهدف إنشاء ما وصفته بـ“مركز بيانات مداري” مخصص لتلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وبحسب تفاصيل الطلب التي رصدها موقع PCMag، تخطط سبيس إكس لنشر هذه الأقمار داخل نطاقات مدارية ضيقة، تمتد حتى 50 كيلومترًا لكل نطاق، بما يسمح بتشغيل شبكة ضخمة تعمل كمراكز بيانات موزعة في الفضاء. ووفقًا لما ورد في ملف الشركة، فإن هذه المراكز المدارية ستعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية، ما يجعلها – من وجهة نظر سبيس إكس – حلًا أكثر كفاءة من حيث التكلفة والطاقة مقارنة بمراكز البيانات الأرضية التقليدية.
سبيس إكس ترى أن الطلب العالمي على الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي يتسارع بوتيرة غير مسبوقة، وأن البنية التحتية الحالية قد لا تكون قادرة على مواكبة هذا النمو على المدى الطويل. وتقول الشركة في طلبها إن “مراكز البيانات المدارية هي الطريقة الأكثر كفاءة لتلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي”، مشيرة إلى أن العمل بالطاقة الشمسية في الفضاء يقلل من تكاليف التشغيل والصيانة بشكل كبير.
فكرة مركز البيانات المداري ليست جديدة تمامًا، إذ سبق أن ظهرت إشارات إليها على لسان مصادر داخل الشركة، خاصة بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن استعداد إيلون ماسك لطرح سبيس إكس للاكتتاب العام في المستقبل. حينها، جرى الحديث عن توجه الشركة نحو توسيع دورها ليشمل البنية التحتية للحوسبة العالمية، وليس الاكتفاء بتوفير خدمات الإطلاق أو الإنترنت الفضائي.
لكن ما يلفت الانتباه في الطلب الجديد هو الحجم الهائل للشبكة المقترحة. فعدد الأقمار الصناعية التي تسعى سبيس إكس لإطلاقها يعادل نحو 100 ضعف عدد الأقمار الصناعية العاملة حاليًا في مدار الأرض. ولمقارنة الأرقام، أعلنت الشركة مؤخرًا وصولها إلى إطلاق القمر الصناعي رقم 11 ألف ضمن شبكة ستارلينك. ورغم أن هذا الرقم يشمل أقمارًا خرج بعضها من الخدمة لأسباب تقنية، تشير مواقع غير رسمية تتابع إحصاءات ستارلينك إلى أن أكثر من 9,600 قمر صناعي لا تزال في المدار حتى 30 يناير 2026.
هذه الأرقام تعطي تصورًا أوضح لحجم الطموح الجديد، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة، سواء من حيث الجدوى التقنية أو الأثر البيئي والتنظيمي. فإطلاق مليون قمر صناعي إضافي يعني ازدحامًا غير مسبوق في المدارات المنخفضة، وزيادة المخاوف المرتبطة بالحطام الفضائي، وتأثير ذلك على سلامة الأقمار الأخرى والمهمات الفضائية المستقبلية.
من الناحية التنظيمية، من غير المرجح أن توافق لجنة الاتصالات الفيدرالية على الطلب بالحجم الذي تقدمت به سبيس إكس. تاريخيًا، اعتادت اللجنة تقليص الأعداد التي تطلبها الشركة. ففي وقت سابق من هذا الشهر، وافقت FCC على طلب سبيس إكس لإطلاق 7,500 قمر صناعي إضافي من ستارلينك، بعد أن كانت قد وافقت على العدد نفسه تقريبًا في عام 2022. ومع ذلك، يبقى هذا الرقم أقل بكثير من نحو 30 ألف قمر صناعي كانت الشركة قد طلبت الموافقة عليها في عام 2020.
هذا النمط يشير إلى أن طلب المليون قمر صناعي قد يكون سقفًا تفاوضيًا مرتفعًا، تسعى من خلاله سبيس إكس إلى فتح نقاش واسع مع الجهات التنظيمية حول مستقبل البنية التحتية الفضائية، ودور الفضاء في دعم الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يرى بعض المراقبين أن المشروع – إذا حصل على الضوء الأخضر ولو بشكل جزئي – قد يغير شكل صناعة الحوسبة عالميًا. فوجود مراكز بيانات في الفضاء قد يقلل الضغط على شبكات الطاقة الأرضية، ويوفر بيئة تشغيل مستقرة تعتمد على الطاقة الشمسية بشكل دائم. لكن هذه الرؤية تصطدم بتحديات تقنية هائلة، تتعلق بزمن الاستجابة، وأمن البيانات، وإدارة شبكة بهذا الحجم خارج الغلاف الجوي.
حتى الآن، لم تصدر لجنة الاتصالات الفيدرالية أي تعليق رسمي على الطلب، كما لم تكشف سبيس إكس عن جدول زمني واضح لتنفيذ المشروع في حال الموافقة عليه. لكن المؤكد أن الخطوة تعكس طموح إيلون ماسك المستمر في دفع حدود ما هو ممكن، ونقل المنافسة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة إلى مستوى مداري، حرفيًا، قد يعيد رسم خريطة التكنولوجيا والفضاء في السنوات المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض