كلام فى الهوا
المثقفون من أدباء ومفكرين هم الذين يمثلون العقل الخالص للمجتمعات والضمير الإنسانى، هؤلاء بعيدون كل البعد عن المصالح الشخصية، إلا أن معظمهم أصبح أداة فى يد السياسة، يُبررون الظلم باسم الانتماء، وبذلك خرجوا عن الحقيقة التى كانوا ضميرها، وصاروا يبحثون عن الغايات الشخصية، وبذلك خانوا الشعوب قبل خيانتهم لأنفسهم، حتى أصبحوا عبئًا.. ناطقين باسم السلطة يرسخون للواقع الحالى بدلًا من أن يكونوا خيرًا للمستقبل. هكذا انحدروا من موقع الأخلاق إلى موقع السياسة، هكذا قال المفكر الفرنسى «جوليان بيندا» فى كتابه الصادر سنة 1927 «خيانة المثقفين» واعتبر خيانتهم جاءت من تنازلهم عن القيم العليا من عدل وحرية ومساواة وعدالة اجتماعية، ورأى أن المثقف الحقيقى هو الذى لا يكتب إلا ما يرضى هو عنه. والكتاب جاء جرس إنذار ضد خيانة المثقفين فى لحظات الأزمات. هكذا نشاهد تحول المثقفين والفنانين إلى السياسة لينافقوا الحكام والملوك، يبررون لهم أفعالهم، بل يمدحونهم على ما يمارسونه من ظلم وعدوان باسم الوطنية التى يستخدمونها أداة يحركون بها مشاعر العامة نحو أهداف سياسية، كل ذلك من أجل الشهرة والمال، يقولون صراحة «إن الدولة إذا أخطأت فيجب علينا أن نراها على صواب» هذا الرأى رغم مرور قرن عليه هو الرأى السائد حتى الآن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض