رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بمشاركة علماء من 50 دولة

مؤتمر «الشئون الإسلامية» يطلق وثيقة القاهرة للمهن فى الإسلام

بوابة الوفد الإلكترونية

وزير الأوقاف: المهن ركيزة لبناء الحضارة.. والعمران ثلث الدين

إدماج قضايا العمل والإنتاج فى الخطاب الدينى المعاصر

التقنية ليست نقيضًا للأخلاق.. والعلم أداة للتكريم الإنساني

حماية كرامة العامل بما يضمن ألا تتحول التكنولوجيا إلى أداة تهميش

 

 

اختتم المؤتمر الدولى السادس والثلاثون للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذى تنظمه وزارة الأوقاف أعماله تحت عنوان «المهن فى الإسلام: أخلاقياتها وأثرها، ومستقبلها فى عصر الذكاء الاصطناعى» الذى عقد على مدار يومين برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، وبمشاركة أكثر من 180 شخصية علمية وفكرية من أكثر من خمسين دولة، وبإسهام علمى متميز تمثل فى أكثر 14 جلسة علمية وما يزيد على مائة بحث علمى، لمناقشة عدد من القضايا الخادمة لقضية المهن فى الإسلام، أخلاقياتها وأثرها، ومستقبلها فى عصر الذكاء الاصطناعي.

وأطلق المؤتمر «وثيقة القاهرة للمهن فى الإسلام وفلسفة العمران» فى ختام فعالياته.

وأكد الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف رئيس المؤتمر أن الوثيقة تمثل تحولًا فكريًا ومنهجيًا فى مقاربة قضايا العمل والمهن، وترسخ رؤية حضارية متكاملة تجعل من الاتقان ونفع الناس والإحسان مسارًا أصيلًا لتجديد الخطاب الدينى وبناء الإنسان فى عصر التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وشدد «الأزهرى» على أن تجديد الخطاب الدينى ليس منصبًا ولا شعارًا»، بل هو واجب شرعى يفرضه واقع متغير وتحديات متسارعة، وأوضح وزير الأوقاف أن وثيقة القاهرة جاءت ثمرة جلسات علمية معمقة وأبحاث رصينة وحوار فكرى واسع بين علماء ومفكرين من مختلف دول العالم، وقد تأسست على منطلق محورى مفاده بأن العمران ثلث الدين، إلى جانب العبادة وتزكية النفس مستدلًا بالقرآن الكريم والسنة النبوية وبما استقر فى تراث الأزهر الشريف وتجربة الحضارة الإسلامية عبر القرون.

وكشف وزير الأوقاف عن عزم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية عن طرح الوثيقة للتوافق والتوقيع من العلماء المشاركين ثم تعميمها على علماء العالم الإسلامى من أصحاب المناصب والمرجعيات العلمية، ورفعها لاحقًا إلى المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة واليونسكو باعتبارها رسالة حضارية باسم الأمة الإسلامية إلى البشرية، تؤكد أن الإسلام دين بناء وعمران، وأنه قادر على تقديم رؤية أخلاقية عالمية فى زمن التقنية والذكاء الاصطناعى. ودعا الوزير إلى تحويل مضامين الوثيقة إلى وعى مجتمعى وسياسات عملية وممارسات مهنية، بما يسهم فى بناء إنسان متقن ومجتمع منتج ودولة تتقدم بالقيم كما تتقدم بالعلم.

ودعا المؤتمر فى توصياته إلى إدماج قضايا العمل والمهن والإنتاج إدماجًا واعيًا فى الخطاب الدينى المعاصر، بحيث ينتقل من دائرة الوعظ المجرد إلى فضاء الإسهام الحضارى، ويستعيد دوره فى توجيه السلوك المهنى، وترسيخ قيم الإتقان، وتحويل العمل إلى عبادة، والإنتاج إلى رسالة، والعطاء إلى مسئولية جماعية.

كما أكد المؤتمر ضرورة إعادة بناء الصلة العميقة بين الإيمان والعمران فى المناهج التعليمية، والبرامج الدعوية، والدورات التدريبية.

وشدد المؤتمر على أهمية تعزيز خطاب دينى إيجابى ومتوازن تجاه العلوم الحديثة والتقنيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعى، يبدد المخاوف غير المنهجية، ويقاوم الانغلاق، ويؤكد أن العلم أداة للتكريم الإنسانى متى ضُبط بالقيم، وأن التقنية ليست نقيضًا للأخلاق بل هى ميدان لاختبارها.

وأكد المؤتمر أن الأخلاق ليست عنصرًا تجميليًا يُضاف إلى منظومات العمل والإنتاج، بل هى شرطٌ أصيل لاستدامتها، وضمان عدالتها، واستمرار أثرها الإيجابى.

ودعا المؤتمر فى توصياته إلى ترسيخ البعد الإنسانى فى العمل، وحماية كرامة العامل، وصون حقوقه، خاصة فى ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وتغير أنماط التوظيف، بما يضمن ألا تتحول التكنولوجيا إلى أداة تهميش، بل إلى وسيلة تمكين وعدالة اجتماعية.

كما شدد على أهمية التوسع فى الدراسات البينية عبر المراحل التعليمية المختلفة، بما يحقق الاستفادة من التخصصات المهددة بالتراجع بفعل تطورات الذكاء الاصطناعى، ويعزز التمازج البنّاء بين العلوم الشرعية، والإنسانية، والتطبيقية، لصناعة معرفة متكاملة قادرة على مواكبة المستقبل.

ودعا المؤتمر إلى تشبيك الجهود الدولية للتوافق على ضوابط ومعايير أخلاقية جامعة تحكم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعى فى مختلف المجالات، بما يحقق العدالة، ويحفظ الخصوصية، ويصون القيم الإنسانية المشتركة، بعيدًا عن الهيمنة أو الاستغلال.

وأوصى المؤتمر بتعزيز التعاون الدولى، على المستويين الحكومى وغير الحكومى، لتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد، واحتواء الأثر الكربونى المتنامى لاستخدامات الذكاء الاصطناعى، بما يوازن بين الابتكار التقنى، والمسئولية البيئية، وحق الأجيال القادمة فى مستقبل آمن وعادل.

كما أوصى بإصدار الدليل الإرشادى للموظف والعامل، بوصفه مرجعًا عمليًا يربط بين القيم الأخلاقية، والمسئوليات المهنية، ومتطلبات الواقع المعاصر، ويُسهم فى بناء ثقافة مؤسسية قائمة على النزاهة، والانضباط، والاحترام المتبادل.

ودعا المؤتمر إلى إطلاق حملات توعوية ودورات تدريبية متخصصة لترسيخ أخلاقيات المهن فى المصانع، والنقابات، والمؤسسات الإنتاجية، ووسائل الإعلام، بما يضمن وصول الرسالة الأخلاقية إلى مواقع التأثير المباشر، وتحويل القيم إلى ممارسات يومية ملموسة.

وأوصى المؤتمر بتشكيل لجنة علمية وتنفيذية لمتابعة توصياته، واستكمال المقترحات ذات الصلة، ووضع آليات للتنفيذ المرحلى، وقياس الأثر المجتمعى، بما يضمن ألا تبقى التوصيات حبيسة الوثائق، بل تتحول إلى سياسات ومبادرات فاعلة.

شهدت الجلسة الختامية للمؤتمر حضورًا رفيع المستوى ضم الدكتور مهندس عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومحمد جبران وزير العمل وفضيلة مفتى الجمهورية الدكتور نظير عياد، ورامين علم شاه أوغلو رئيس اللجنة الحكومية لشئون الجمعيات الدينية بجمهورية أذربيجان، ود. سردار محمد يوسف وزير الشئون الدينية والوئام بين الأديان بجمهورية باكستان ود. مؤمن حسن برى وزير الشئون الإسلامية والأوقاف بجيبوتى، ود. عامر شاكر الجنابى رئيس ديوان الوقف السنى بجمهورية العراق، ود. أحمد نبوى الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى جانب عدد كبير من العلماء والباحثين والسفراء وممثلى الدول المشاركة.

كان فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب قد استقبل وفدًا رفيع المستوى ضيوف مصر المؤتمر بحضور الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف، كما اصحطحب الوزير ضيوف مصر فى زيارة إلى مسجد مصر الكبير والمركز الثقافى الإسلامى ودار القرآن بالعاصمة الإدارية الجديدة على هامش فعاليات المؤتمر.