رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد تقطيع جسد طفل فى البحيرة ومقتل 3 فى فيصل:

موسم اغتيال البراءة

بوابة الوفد الإلكترونية

جرائم قتل الأطفال ظاهرة غريبة على مجتمعنا.. والعقوبة تصل للإعدام

«القومى للطفولة والأمومة» يناشد الأسر: «ماتسكتوش على حقكم»

خبراء يطالبون بمنظومة متكاملة لحماية الصغار

 

فى مجتمعنا، صارت الجرائم ضد الأطفال مشهدًا يوميًا مؤلمًا، صغار لم يكتسبوا بعد القدرة على فهم العالم من حولهم، وفى الوقت الذى من المفترض أن تكون الأسرة والمجتمع ملاذهم الآمن، شهدنا مؤخرًا فصولًا جديدة من الجنون الموجه تجاه هذه البراعم الصغيرة، حيث قتل شاب ثلاثة أطفال دفعة واحدة شنقًا بلا رحمة، فقد ثلاثة أطفال حياتهم أيضًا فى منطقة فيصل بالجيزة فى ظروف مأساوية، ثم أعقب ذلك العثور على طفلة مذبوحة بعد اختفائها فى محافظة البحيرة، لتطرح العديد من الأسئلة نفسها حول حجم العنف الذى يحيط بأطفالنا، ولماذا أصبحت دماء الصغار مستباحة بهذا الشكل؟ فهذه الأحداث ليست معزولة عن بعضها، فهى نمط متكرر يتصاعد يومًا بعد يوم، وكأن الخط الأحمر للأمان قد تلاشى تمامًا، والأبرياء أصبحوا أهدافًا سهلة فى مجتمع لا يحميهم.

فمن يحمى هؤلاء الأطفال فى دولة القانون؟ وأين مؤسسات حمايتهم؟ وهل خطط الوقاية والرقابة موجودة بالفعل أم أن كل التحركات تأتى بعد وقوع الجريمة؟، أسئلة تتكرر مع كل خبر مأساوى، لكنها تبقى بلا إجابة حقيقية، وكأن العنف ضد الأطفال أصبح أمرًا شبه مقبول ضمنيًا أو متروكًا لقدر مجهول. حتى أصبحت العديد من الأسر تواجه سؤالًا أصعب: هل الحل أن نخفى أطفالنا عن العالم؟، هل نفرض عليهم عزلة قسرية تجعلهم يعيشون تحت حماية كاملة حتى يفقدون براءتهم الطبيعية وقدرتهم على التعلم والمغامرة؟، هل يجب أن يمنع الطفل من الحركة منفردًا، وأن يُرغم على البقاء داخل جدران البيت، بينما العالم من حوله يزداد خطورة؟ الواقع يشير إلى أن الزمن تغير وأن الأمان لم يعد مسلّمًا به، وأن الطرق التقليدية للحماية لم تعد كافية.

الغريب أنه كلما تطالعنا وسائل الإعلام بالمزيد من جرائم الأطفال، نجد أشكالا مختلفة من التعدى على البراءة ما بين اغتصاب، قتل مقترن بالاغتصاب، تصفيات انتقامية، وحتى أعمال عنف تنبع من داخل الأسرة نفسها، الأسوأ أن بعض هذه الجرائم تأتى على يد من يفترض أن يكونوا حماة للأطفال، من أهلٍ أو أقارب أو أشخاص مؤتمنين على رعايتهم، ما يجعل الشعور بالأمان مضاعفًا لدى الطفل ولكنه لا يجد إلا الغدر.

والأغرب من ذلك أن هذه الجرائم أصبحت أشبه بسيناريو يتكرر أمام أعيننا، ليضع المجتمع أمام تحدٍ أخلاقى وقانونى عميق، تحليل هذا المسلسل المأساوى يكشف الحاجة الملحة لمنظومة متكاملة تشمل حماية قانونية صارمة، دعمًا نفسيًا للأسر، رصدًا مبكرًا للاضطرابات السلوكية، وتوعية حقيقية للمجتمع بكيفية التعامل مع الأطفال وحماية حياتهم، دون أن نخنق براءتهم أو نزرع الخوف فى نفوسهم.

«ماتسكتوش على حقكم»

مؤخرًا أصدر المجلس القومى للطفولة والأمومة، بيانًا شدد فيه على اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال على خلفية واقعة الاعتداء على عدد من الأطفال فى عدد من المدارس، وأوضحت الدكتورة سحر السنباطى رئيسة المجلس، أن حماية الأطفال تأتى على رأس أولويات عمل المجلس.

وشددت رئيسة المجلس على عدم التهاون فى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة وأمن كل طفل داخل جمهورية مصر العربية، مشيرة إلى أن وحدة الدعم القانونى بالمجلس تتولى متابعة سير التحقيقات الخاصة بقضايا الأطفال وتقديم كافة أوجه المساندة القانونية لضمان حقوق الأطفال وحمايتهم، فضلًا عن إعداد خطة متكاملة لتقديم الدعم النفسى للأطفال.

وجدد المجلس مناشدته للأهالى والأسر بعدم التستر أو السكوت عن أى واقعة قد تمس سلامة الأطفال أو حقوقهم، مشددا على أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة، وأن سرعة الإبلاغ تسهم فى التدخل الفورى ومنع تفاقم الأذى، ودعا جموع المواطنين إلى التواصل مع خط نجدة الطفل (16000) على مدار 24 ساعة، أو من خلال تطبيق واتس آب على الرقم (01102121600)، للإبلاغ عن أى انتهاك أو اشتباه فى تعرّض أى طفل للخطر.

منظومة متكاملة لحماية أطفالنا

وتعليقا على ذلك قالت الدكتورة عبير عبدالله، استشارى العلاقات الأسرية، إنّ قلبى مثقل بالخوف والغضب معًا، ففى الأيام الأخيرة لم تعد أخبار الجرائم ضد الأطفال مجرد عناوين عابرة، بل صارت جرس إنذار يوقظنا كل صباح على فاجعة جديدة. أطفال يُقتلون بدم بارد، ضحايا لجنون لا يرحم، وأحيانًا على يد من يفترض أنهم مصدر الأمان والحماية.

وأضافت استشارى العلاقات الأسرية أنه حين نسمع عن شاب يقتل ثلاثة أطفال شنقًا دفعة واحدة، أو حادث فيصل الذى راح ضحيته ثلاثة صغار، ثم نكتشف اليوم طفلة مذبوحة بعد اختفائها فى البحيرة، ندرك أن ما نواجهه ليس حوادث فردية معزولة، بل نمط عنف متصاعد يستهدف أضعف فئة فى المجتمع. أطفال لا يملكون وسيلة للدفاع عن أنفسهم، ولا قدرة على الهرب، ولا حتى فهم ما يحدث لهم.

السؤال الذى يطاردنى كاستشارى علاقات أسرية وكأم وكإنسانة قبل أى شىء هو من يحمى هؤلاء الأبرياء فى دولة القانون؟ أين دور المؤسسات المسؤولة عن حماية الطفل؟، ولماذا يبدو أننا دائمًا نتحرك بعد وقوع الجريمة، لا قبلها؟.

واستكملت: ما نشهده اليوم من عنف ضد الأطفال له أشكال متعددة، قتل واغتصاب، قتل مقترن باغتصاب، تصفية حسابات مالية وانتقام أعمى. والأسوأ أن بعض هذه الجرائم تأتى من داخل الدائرة القريبة للطفل، من أهل أو أقارب أو أشخاص مؤتمنين على رعايته. هنا يصبح الخطر مضاعفًا، لأن الطفل لا يتوقع الأذى ممن يفترض أنهم ملاذه الآمن.

هل الحل أن نخفى أطفالنا؟ هل نفرض عليهم عزلة قسرية؟ هل نمنعهم من الحركة منفردين تمامًا؟.. تساؤلات خطيرة طرحتها الدكتورة عبير، وقالت إنّ الحقيقة المؤلمة أن الزمن تغير، ولم يعد الأمان أمرًا مسلّمًا به، نعم نحن مطالبون اليوم بحماية أكبر، برقابة أوعى، وبإعادة تعريف مفهوم الأمان الأسرى والمجتمعى، لكن الحماية لا تعنى الخنق أو زرع الخوف الدائم فى نفوس أطفالنا.

وأشارت إلى أننا بحاجة إلى منظومة متكاملة، تشريعات أكثر صرامة، تفعيل حقيقى لخطوط نجدة الطفل، دعم نفسى للأسر، رصد مبكر للاضطرابات السلوكية، وتوعية مجتمعية حقيقية لا موسمية. نحتاج أن نعلم أطفالنا كيف يطلبون المساعدة وكيف يميزون الخطر دون أن نسرق منهم براءتهم.

واختتمت: الأطفال ليسوا أرقامًا فى نشرات الأخبار، هم أحلام صغيرة، ضحكات مؤجلة، ومستقبل كامل يُغتال. حمايتهم ليست خيارًا بل واجب لا يحتمل التأجيل. الصمت لم يعد مقبولًا، والتعوّد على سماع العنف أخطر من الجريمة نفسها. الأسرة، الإعلام، والمجتمع جميعهم مسؤولون عن أن يكون لكل طفل صوت يُسمع وحماية حقيقية يشعر بها.

إعدام

قال المستشار القانونى، مصطفى أبو غدير نقيب المحامين بساحل سليم بأسيوط، إنّ القوانين الخاصة بحماية الأطفال تتصدر واجهة المواجهة مع الممارسات غير الإنسانية التى يتعرض لها الأطفال، وعلى رأسها الضرب المبرح، والتعذيب، والسحق، والقتل، والاغتصاب، وهى جرائم لا تمثل فقط انتهاكًا صارخًا للإنسانية، بل تهديدًا مباشرًا لبنية المجتمع ومستقبله.

وأضاف «أبوغدير» أنّ حماية الطفل تعد أحد المبادئ الأساسية فى التشريعات الحديثة، إذ تنطلق القوانين من اعتبار الطفل كائنًا ضعيفًا يحتاج إلى رعاية خاصة، وليس مجرد تابع للأسرة أو المجتمع، مشيرا إلى أنّ أغلب القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية حقوق الطفل، شددت على تجريم كل أشكال العنف الجسدى والنفسى والجنسى ضد الأطفال، سواء وقعت داخل الأسرة أو خارجها.

وتابع: يأتى الضرب والتعذيب فى مقدمة الانتهاكات الأكثر شيوعًا، حيث تُجرم القوانين أى اعتداء بدنى يؤدى إلى إصابة الطفل أو تعريضه للخطر، حتى لو كان الفاعل أحد الوالدين أو القائمين على رعايته، كما تُصنف هذه الجرائم ضمن جرائم الإيذاء العمدى، التى تتدرج عقوباتها بحسب جسامة الفعل، وقد تصل إلى السجن المشدد إذا نتج عنها عاهة مستديمة أو وفاة.

واستكمل: أما جرائم القتل والسحق، فتُعد من أبشع الجرائم التى تواجه بأقصى العقوبات الجنائية، إذ تنص القوانين على معاقبة مرتكبيها بالسجن المؤبد أو الإعدام فى بعض التشريعات، خاصة إذا ثبت تعمد الجريمة أو اقترنت بظروف مشددة مثل سبق الإصرار أو استخدام العنف المفرط ضد طفل لا يملك القدرة على الدفاع عن نفسه.

وتبقى جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسى على الأطفال من أخطر الجرائم وأكثرها صدمة، لما تتركه من آثار نفسية وجسدية طويلة الأمد. ولهذا، تشدد القوانين العقوبات فى هذه الحالات، حيث تصل فى كثير من الدول إلى السجن المؤبد أو الإعدام، مع عدم الاعتداد برضا الطفل أو صلته بالجانى، باعتبار أن الطفل فاقد للأهلية القانونية، كما تلزم القوانين الجهات المختصة، من نيابة عامة وشرطة ومؤسسات حماية الطفل، بالتدخل الفورى عند الاشتباه فى أى انتهاك، وتوفر آليات للإبلاغ والحماية، مثل إيداع الطفل فى دور رعاية آمنة، وتقديم الدعم النفسى والاجتماعى له.

واختتم حديثه بالقول إنّ القوانين تؤكد أن حماية الأطفال ليست مسألة أخلاقية فقط، بل التزام قانونى وإنسانى. فالتصدى للممارسات غير الآدمية بحق الأطفال بعقوبات رادعة وتطبيق صارم للقانون يمثل حجر الأساس لبناء مجتمع آمن، يحفظ كرامة أضعف أفراده ويصون حقهم فى الحياة والأمان والنمو السليم.

انتهاك للبراءة

وفى الجانب الدينى، قال الشيخ حسن هيلقان، إمام مسجد، إنّ قلبى يعتصر ألمًا وأنا أسمع عن ما يحدث لأطفالنا، الضرب الذى يترك ندوبًا فى أجسادهم وروحهم، والاعتداءات التى تُزهق أرواحًا بريئة، والاغتصاب الذى يحطم كل براءة ويشوه مستقبل طفل لم يعرف بعد معنى الحياة، مشيرا إلى أنّ هذه الجرائم ليست مجرد أفعال شنيعة، بل انتهاك صارخ لأعظم حقوق الإنسان وأبسط حقوق الطفل، وهى محرمة فى كل الشرائع السماوية، وقد حذر ديننا الحنيف من الظلم والاعتداء على الضعفاء.

وأضاف «هيلقان» أنّ الطفل أمانة فى أعناقنا، والاعتداء عليه إثم عظيم أمام الله، سواء كان الضرب الذى يجرح الروح قبل الجسد، أو القتل الذى يسلب الحياة بلا وجه حق، أو التحرش الذى يقتلع من قلب الصغير شعور الأمان والطمأنينة، فالدين نصّ صراحة على حماية الضعفاء، وفرض العقوبات على الظالمين، فكل من يعتدى على طفل يرتكب معصية لا تُغتفر، وعليه التوبة والعمل على رد الحقوق.

وأشار إلى أن الحكمة الشرعية واضحة، فالعنف ضد الأطفال محرم شرعًا، وأى تقصير فى حمايتهم مسؤولية فردية وجماعية. لا يجوز لنا أن نغض الطرف أو نتهاون تحت أى ذريعة، لأن الصمت على الظلم مشاركة فى الجرم، متابعًا: علينا تعزيز التربية على الرحمة والعدل، وتعليم المجتمع احترام الأطفال كأمانة عندنا، فهم أمل المستقبل وحماة الأمة القادمون.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أنّ حماية الطفل واجب دينى قبل أن تكون واجبًا قانونيًا، وأى اعتداء عليه يُحاسب عليه الإنسان أمام خالقه قبل أن يُحاسب أمام البشر، مشددا: لا تهاون فى دمائهم، ولا سهو عن حقوقهم، وعلينا جميعًا أن نجعل من مجتمعنا حصنًا يحمى براءة أطفالنا، ويزرع فى قلوبهم الطمأنينة والأمان.

 

العنف ضد الاطفال
العنف ضد الاطفال
حسن هليقان
حسن هليقان
د.عبيرعبدالله
د.عبيرعبدالله
مصطفي ابوغدير
مصطفي ابوغدير