أستاذ العلوم السياسية: واشنطن تضغط على أوروبا و"جرينلاند" على مفترق المصالح الدولية
حذر الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة مع قناة "إكسترا نيوز"، من أن المساعي الأمريكية للاستحواذ على جزيرة "جرينلاند" التابعة للدنمارك تستغل ضعف الاتحاد الأوروبي الحالي، بما يهدد التماسك الأوروبي ويضعف قدرة الدول الأوروبية على اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بأمنها القومي.
وأوضح قناة أن التحرك الأمريكي يعكس استراتيجيات طويلة الأمد تهدف إلى تمرير مشاريع سيادية تمس مصالح أوروبا، مستغلة المخاوف الأوروبية من ردود الفعل الأمريكية، وأشار إلى أن دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس، بمشاركة الدنمارك وأوكرانيا وروسيا، تأتي كجهد فرنسي للحفاظ على دور باريس ضمن المعادلة الدولية، في ظل تآكل النفوذ الأوروبي أمام واشنطن.
وأكد المحلل السياسي أن الموقف الفرنسي يسعى إلى استخدام إعادة العلاقات مع روسيا كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة، إلا أن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تشير إلى أن موسكو لا تمنح مجموعة السبع أي تأثير سياسي أو اقتصادي ملموس، مما يزيد من صعوبة أي محاولة أوروبية لموازنة النفوذ الأمريكي، وأضاف أن الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب تستغل هذه الظروف لتطبيق مشاريع استراتيجية تعزز مصالحها على حساب التماسك الأوروبي.
وعلى الصعيد العسكري، وصف قناة الوضع في أوكرانيا بأنه يشهد تقدماً روسياً متأنياً ومستداماً، يهدف إلى توسيع مناطق النفوذ الآمنة مع تقليل الخسائر البشرية، في الوقت الذي تواجه فيه كييف صعوبات تفاوضية كبيرة، وأشار إلى فشل الوفد الأوكراني في التوصل إلى نتائج ملموسة خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، ما يزيد من الضغوط السياسية على الحكومة الأوكرانية لإيجاد حلول، رغم رفض الرئيس زيلينسكي لأي اتفاق سياسي يحمل تكلفة سياسية عالية.
وأضاف قناة أن ضعف الإمدادات العسكرية الأوروبية قد يدفع أوكرانيا نحو تسوية سياسية، بالتزامن مع استمرار التقدم الروسي في تحرير المناطق المتصلة بالحدود، مشيراً إلى أن المسارين العسكري والسياسي يسيران بالتوازي، مما يؤثر مباشرة على صياغة مواقف أوروبا تجاه الأزمة في الشرق الأوروبي.
واختتم عمار قناة تحليله بالتأكيد على أن أزمة "جرينلاند" تمثل مثالاً حياً على كيفية استغلال القوى الكبرى للفراغات والتحولات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي، مشدداً على أن الموقف الأمريكي الراهن يضع أوروبا أمام اختبار صعب لمصداقية سياستها الخارجية وقدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية في مواجهة الضغوط الدولية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







