تخصيص 637 مليار جنيه لمشروعات حماية البيئة
الاستثمارات الخضراء فى المقدمة
تبدأ الدولة المصرية مطلع عام 2026 مرحلة مفصلية فى هيكل اقتصادها القومى، حيث تحول الاقتصاد الأخضر من مجرد توجه بيئى إلى ركيزة صلبة للموازنة العامة، وتعكس بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى تحولاً جذرياً فى فلسفة الإنفاق الاستثمارى للدولة، واضعةً معايير الاستدامة فى قلب محركات النمو الحقيقى للمستقبل.
وتستهدف الخطة الرسمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، رفع نسبة الاستثمارات العامة الخضراء، لتصل إلى 55% من إجمالى الإنفاق الاستثمارى خلال العام المالى 2025/2026، وهو ما يعادل نحو 637 مليار جنيه مصرى، ضمن رؤية شاملة لتعزيز كفاءة الموارد الطبيعية وحماية المناخ.
وسلكت الدولة مساراً تصاعدياً طموحاً بدأ من نسبة 15% فقط فى عام 2020/2021، لتقفز الأرقام بوضوح نحو المستهدفات الحالية والمستقبلية التى تتطلع للوصول إلى 60% عام 2026/2027، مع الالتزام التام بسقف الاستثمارات العامة الكلى البالغ 1.16 تريليون جنيه، لضمان حوكمة الدين العام وضبط الإنفاق.
وتتبع الاستراتيجية الحكومية تقسيماً دقيقاً يوازن بين عمليات التخفيف من الآثار المناخية وبين التكيف معها، حيث تم تخصيص 64% من الموارد لمشروعات التخفيف التى تتركز فى قطاعات النقل والتحول الطاقى، بينما تتوجه النسبة المتبقية لمشروعات التكيف لضمان صمود البنية التحتية الأساسية أمام التقلبات البيئية.
ويقود قطاع النقل الذكى والمستدام قاطرة التحول الأخضر بحصوله على نصيب الأسد من الاستثمارات، حيث تهدف الدولة من خلال مشروعات المونوريل والقطار الكهربائى السريع إلى خفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الحياة فى المدن الكبرى التى تعانى من الازدحام والتلوث الناجم عن وسائل النقل التقليدية.
كما تنفذ الدولة مشروعات حماية الشواطئ وتبطين الترع وتحلية مياه البحر ضمن استراتيجية التكيف، وذلك لتأمين الأمن المائى وحماية المجتمعات الساحلية من مخاطر التغير المناخى، مما يساهم فى بناء منظومة بيئية قوية قادرة على مواجهة التحديات الطارئة، وتعزيز قدرة القطاع الزراعى على الإنتاج المستدام.
وتواصل المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية دورتها الرابعة لتحفيز الشركات الناشئة والقطاع الخاص، حيث تسعى لتقديم حلول تكنولوجية مبتكرة تخدم أهداف التنمية المستدامة، وتخلق فرص عمل جديدة للشباب فى قطاعات مرتبطة بالبيئة، مما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمى للابتكار الأخضر.
وتمنح مبادرة «حياة كريمة» الريف المصرى بعداً بيئياً جديداً من خلال تحويل القرى إلى مجتمعات مستدامة، حيث وجهت الدولة 13% من الاستثمارات الخضراء لهذا القطاع الحيوى، وحصلت قرى عديدة على شهادات دولية فى ترشيد الموارد، مما يضمن وصول ثمار التنمية الخضراء إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
وتعتمد وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى على «منصة نُوَفِى» كحجر زاوية لحشد التمويلات الميسرة من المؤسسات الدولية، ونجحت فى جذب استثمارات ضخمة بالتعاون مع البنك الأوروبى والبنك الدولى، نتيجة تحسين مؤشرات الأداء المناخى التى عززت من ثقة الشركاء العالميين فى جدوى المشروعات القومية المصرية المطروحة للاستثمار.
كما تستخدم الدولة آليات تمويلية مبتكرة مثل سندات الكربون ومبادلة الديون بالعمل المناخى لسد الفجوة التمويلية، مما يقلل من الأعباء المالية على الخزانة العامة ويوفر تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية، ويدعم الجهود الوطنية فى تنفيذ التزاماتها الدولية تجاه اتفاقية باريس للمناخ، ويحقق التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة.
ويواجه الاقتصاد الأخضر فى عام 2026 تحديات عالمية تتعلق بمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف التكنولوجيا الحديثة، إلا أن الحكومة تراهن على دور القطاع الخاص لقيادة المرحلة المقبلة، وتتوقع وصول استثماراته إلى 1.94 تريليون جنيه بنسبة مساهمة تصل إلى 63% من إجمالى استثمارات الدولة بمختلف القطاعات.
ولذلك، تقدم الدولة حوافز ضريبية وتسهيلات إجرائية للمشروعات التى تلتزم بالمعايير البيئية والاجتماعية العالمية، بهدف جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية نحو الاقتصاد الدوار، وضمان اندماج الشركات المصرية فى سلاسل التوريد العالمية التى تشترط حالياً معايير صارمة للبصمة الكربونية فى منتجاتها المختلفة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض